نافذة الجمعة

السلطان مقرن بن أجود

هو أحد أكبر أبطال البحرين ، وقائد من قادتها الأفذاذ ، يُشار إليه بالبنان ، حري بنا أن نستعيد سيرته التي مرّ عليها خمسة قرون ونستحضرها في ذاكرتنا لتبقى عروبة الوطن لازمة تاريخية موثقة في الوجدان قبل الأوراق .

 السلطان مقرن بن زامل بن أجود الجبوري ، هو الرابع في سلسلة السلاطين من بني جبر الذين حكموا شرق الجزيرة العربية بما فيها الإحساء والقطيف والبحرين من منتصف القرن التاسع الهجري وحتى الثلث الأول من القرن العاشر. ويُطلق عليه قاهر البرتغاليين الذي قضى على أحلامهم وأطماعهم التوسعية الصليبية في جزيرة العرب بعدما وضع الاحتلال البرتغالي قدمه في الخليج وفرضوا هيمنتهم على أشهر مصائد اللؤلؤ في العالم واحتلوا جزيرة هرمز ثم أرادوا احتلال جزيرة أوال ( البحرين ) ليكون منها عبورهم إلى كافة جزيرة العرب وصولاً إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة إلا أنه بفضل الله وتقديره انتهت أحلامهم تلك على ضفاف الخليج حيث انبرى لهم السلطان مقرن بن أجود الذي قرر أن يستنهض المسلمين لصدّ هؤلاء الغزاة ، فذهب للحج ، وألقى قصيدة أمام الحجيج يستنصرهم فيها على البرتغاليين ، جاء فيها :

أي خطب في حمانا اليوم حل         ودهى الإسلام فيما قد نزل

والنصــارى بســفين مخروا            بحرنا ما خشوا بأس الدول

سفن قد طوقتنا وبها                    كل علج حاقد عات ثمل

أقبلوا للسلب والنهب وما            ضمت الأرض متاعاً وخول

     قادة الإسلام هبوا وانفروا             واستعدوا إنما الأمر جلل

اذكروا أندلساً ما نابها                إن ونينا حل فينا كل هول

والتقى  السلطان مقرن مع البرتغاليين في عام 1521م بجيش قوامه اثنا عشر ألفا من العرب وعشرون جنديا تركيا يحملون البنادق ويقومون بتدريب الجند على استخدامها ، أمام قلعة البحرين في معركة حامية الوطيس ، قاومهم مقاومة الأبطال .

خاض السلطان مقرن ملحمة باسلة أصيب خلالها إصابة قاتلة استشهد بعدها بثلاثة أيام ، وحينها قلّت عزيمة جيشه الذي كان يخوض معركة  غير متكافئة حيث تفوّق عليهم البرتغاليون بالأسلحة النارية الحديثة من مدافع وبنادق ، وانسحب جيش السلطان إلى الساحل الشرقي من جزيرة العرب التي لم يجرؤ البرتغاليون على تنفيذ مخططهم باحتلالها وذلك بسبب المقاومة الشرسة والشجاعة التي وجدوها في معركة البحرين فاكتفوا بالبحرين .

وبذلك يُعتبر السلطان مقرن بن زامل أول حاكم في المشرق الإسلامي يستشهد في معركة ضد المستعمرين البرتغاليين الذين آلمهم مقاومته وبطولته في الذود عن حياض وطنه وأمته ، فلم يكتفوا بقتله وإنما قاموا بقطع رأسه وإرساله إلى ملك البرتغال الذي كافأ قائد الجيش البرتغالي “كوريا” بنقش صورة رأس السلطان مقرن على درع ذلك القائد ، ولا يزال هذا الدرع معروضاً في البرتغال .

 وقد أشار المؤرخ المصري العربي ابن إياس إلى مصرع السلطان مقرن بن أجود في سرده لأحداث عام 928 هـ (1521 م) في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” إذ كتب يقول “وأشيع قتل الأمير مقرن أمير عرب بني جبر متملك جزيرة البحرين ، وكان أميراً جليل القدر، معظماً مبجلاً، في سعة من المال، مالكيّ المذهب، سيد عربان المشرق على الإطلاق “

كما قيلت في رثائه قصائد شعرية ، منها :

لهفـي علـى فـارس مـن نبتـة كـرفـت      فيها البسالـة فيهـا الأصـل والحسـب

ذلت له في الوغى الأعناق وانكفأت       روم وأسـطـولـهـم فــــي لـجة خـرب

        تبكـيـه هـجـر ونـجـد طالـما شهدت      فـعـاله كـيـف لا تـبـكـي وتـنـتـحـب

       مـن ذا يدافـع عــن هـجـر فـإن لــه      مـواقـفا جــمه يــزهــو بهـا الـلـغـب

     ومـن يـذود عـن الأوطان كان لها            مع مقرن سطوة مهمـا عتا الرعب

    وكـان لـلـدين سـيـفـا مـــن يـطـاولـه        أرواه في وثـبة كـالـلـيـث إذا يــثــب

 الأمـن أيــن حـيــاة الأمـــن تشـهـدهـا          مخـزوم مـن بعـده فالأمـن مضطـرب
صـفـات مـقـرن تبـنـي عـــن مكـانـتـه       الـجـود والـحـلـم والإقـدام والـحـسـب
وهــو الشهـيـد جـنـان الـخـلـد مـرتـعـه      وذكـــره عــاطــر مـاكــرّت الــحــقــب

سانحة :

إيماناً بأن للبحرين تاريخ عريق في العروبة والإسلام ، حافل بالمجد والعطاء ، يدحض كل ادعاء وافتراء سيستضيف عمودي المتواضع بين فترة وأخرى إشراقة مضيئة من هذا التاريخ العربي والإسلامي ، لعلنا نسهم في نشره وتوريثه لأجيالنا ، حفظاً للهوية والانتماء ، أعني لغتنا وثقافتنا وتاريخنا .

رأيان على “السلطان مقرن بن أجود

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s