نافذة الجمعة

مسرحية بلاليط

تستحق كثير من الجهود الشبابية التي تتزايد إنجازاتها وإبداعاتها ، خاصة في هذه الأيام ؛ كل الدعم والتشجيع لأنها أصبحت هي نبض المجتمع وعنوان التغيير والتطوير فيه . ولا نخطيء إن قلنا الآن عنهم أصحاب المكان والزمان . مبادرات ومشروعات وبرامج هنا وهناك تملّك هؤلاء الشباب دفّة قيادتها وتنظيمها بصورة تبعث على التفاءل بمستقبل أكثر إشراقاً إن شاء الله .

ومن تلك الأعمال الشبابية التي أقصدها مسرحية ( بلاليط ) التي عرضها مسرح البيادر يومي الخميس والجمعة الماضيين بالصالة الثقافية لمتحف البحرين الوطني وحققت حضوراً جماهيرياً متميزاً ، ربما غير مسبوق في نوعيته وتوقيته . أما النوعية فلأن المسرحية ، وإن كانت كوميدية إلاّ أنها كانت تتبنى هدفاً وتتبنى فكرة وتعرض قصة بخلاف مسرحيات كثيرة اعتدنا على أنها مجرّد تهريج أو إسفاف أو استخفاف بالجمهور ، ضاعت بسببها رسالة المسرح وتغرّب لسوئها عن مشكلات المجتمع وقضاياه ، وصار المسرح كنتيجة لتلك الهابطات من المسرحيات مجرّد محطة ضحك و( وناسة ) بعدما كان في سالف الأيام أداة تثقيف وتوعية وتثقيف وما شابه ذلك من أدوات التوجيه والتأثير في الرأي العام أو الوعي الجمعي ، أعتقد جازماً أن الشباب المتّقد حيوية ونشاطاً في مسرح البيادر قد آلوا على أنفسهم إعادة رسالة المسرح إلى سكّته الصحيحة من خلال عدد من المسرحيات التي أنتجها وعرضها بجهود ذاتية وتطوّعية أكسبت مسرحهم ( البيادر ) الذي تأسس حديثاً قبل بضع سنوات سمعة طيبة ليس على مستوى البحرين فحسب وإنما حتى خارجها ـ لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي . ولذلك لاغرابة أن رأينا أن نوعية جمهور مسرحية ( بلاليط ) الذي اكتظّت به صالت العرض يختلف عن جمهور بعض  المسرحيات الأخرى .أما اختلاف توقيت هذه المسرحية فمرجعه إلى أنها استطاعت كسر الركود المسرحي الذي خيّم على الأجواء البحرينية منذ شهر فبراير الماضي .

على العموم ، المسرحية باختصار تعرض قصة مواطن يكتشف بعدما اشترى كيس ( بلاليط ) أن تاريخه منتهي الصلاحية ، فيعمل انطلاقاً من إحساسه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه على رفع شكوى وإخطار للجهات المسؤولة عن هذا الإهمال أو الغش حيث يدخل في أجواء بيروقراطية وإحباط ومرمطة من خلال عدد من المشاهد والمواقف التي لاتخلو من أفكار و( وكوميديا )  أجدني مدفوعاً لتقديم شكري لهذه النخبة من ممثليها الشباب المتحمّس للمشاركة في إعادة دور للمسرح آخذ في التلاشي . ونخصّ بالتقدير الإخوة رمضان يوسف وجمال الصقر وأحمد جاسم، وبعادل الجوهر ومحمد صقر وعبدالرحمن بوجيري وأحمد عبدالغفور وعادل المحميد وأحمد عبدالعزيز ومحمد حسن وعبدالله الدرزي .

 سانحة :

في يوم من الأيام سيلتفت أبنـاء العراق إلى أطلال وقبور آبائهم وأجـدادهم وسيرون على شـواهدها آثار المؤامرة على عراقهم ، وسيرون عليها بصمات الغزاة المحتلين والمتواطئين ، وسيتحسرون على وحدتهم ولحمتهم ، وسيبكون على تخريب بلادهم ونهب خيراتهم وترمّل نسائهم وتشرّد أفضل أبنائهم ، وستنزل غزير دموعهم على أعزائهم وفلذات أكبـادهم الذين نزعوهم من بين أيــاديهم  ، غفلة وخداعاً وتآمراً . وسيقولون حينذاك لاتخربوا بيوتكم ( أوطانكم ) بأيديكم ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s