راصد

من ليالي البحرين

في مساء ليلة الأثنين الماضي ، كان أحد المواطنين قد أدّى فرض ربّه بأن صلّى العشاء وشيئاً من التراويح ليمسك بعدها مقود سيارته متجهاً لزيارة مريض من أقاربه بالمستشفى العسكري . فاتجه صوب منطقة الحد ليعبر المحرق عبر جسر الشيخ خليفة بن سلمان الذي سرعان ماانتهى منه ليتفاجأ بأن مابعده وهو شارع الشيخ عيسى بن سلمان قد انشلّت الحركة المرورية فيه بشكل شبه تام ، السيارات واقفة ، يغصّ بها حرم الشارع في جميع اتجاهاته .

صاحبنا لايعرف سبب هذا الشلل بالضبط لكنه – كغيره من المواطنين – توقع أن عملاً احتجاجياً سلمياً قد حدث بالشارع ، ماهي إلاّ لحظات حتى تابع في أدوات التواصل الإلكتروني ( التويتر ) أن سبب الأزمة المرورية هو بالفعل عمل احتجاجي من قبيل وضع قنبلة وهمية في وسط الشارع أو حرق إطارات أو ماشابهها من أعمال ( سلمية ) فرضت نفسها مؤخراً كشكل من أشكال الحياة شبه اليومية البحرينية وصارت مسألة التعايش معها غصباً عنّا ومظهراً حياتياً قسرياً يروّج فاعلوه والمحرّضون عليه أنه عمل سلمي لاعلاقة له بالعنف ، وأنه طريقة احتجاج مقبولة حتى لو جاءت على حساب تعطيل مصالح الناس ووقف أعمالهم وتضييع أوقاتهم والتعدّي على حرياتهم وحركتهم وتنقلاتهم ، وأن هذه الأعمال ( حرق إطارات ، مولتوف ، قنابل وهمية ) وسيلة ضغط لاتستحق أن ننكرها أو  نزعل منها أو تستفزنا أو تقهر صاحبنا – وأمثاله كُثر- الذي جاءت الساعة العاشرة في تلك الليلة وهو لايزال في طابور السيارات المتوقفة قسراً وغصباً عنها في شارع ( الهايوي ) شارع الشيخ عيسى بن سلمان . وقد انتهت آنذاك للأسف مواعيد زيارة المرضى في المستشفيات !

أما الليلة الثانية ، فهي التي تليها مباشرة ، في مساء الثلاثاء حيث توافدت جموع كبيرة من المواطنين والمقيمين إلى جامع أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأداء صلاة التراويح وتشنيف أسماعهم بعدها بمحاضرة لفضيلة الداعية المعروف الشيخ محمد العريفي الذي حلّ في تلك الليلة ضيفاً عزيزاً على البحرين . غصّ المسجد بالحضور ، رجالاً ونساء حتى افترشوا خارجه . ولاعجب في ذلك فللشيخ العريفي جمهوره ومحبيه الذين بمجرّد نشر خبر محاضرته حتى تناقلوه وتحمّسوا له بحيث أن جزءاً ليس قليلاً من جمهور تلك الليلة كان قد صلّى المغرب في جامع أبي بكر الصديق انتظاراً لمحاضرة العريفي التي كان موعدها بعد صلاة العشاء والتراويح .

غير أن تلك الجموع لم تكتمل فرحتها ، إذ حدثت مفاجأة غير متوقعة ؛ انقطعت الكهرباء في نهاية صلاة التراويح ، حاول الشيخ العريفي والمنظمون والجمهور انتظار عودتها دون فائدة ، لكن أجواء الظلام والازدحام بالإضافة للحرّ الشديد أرغمت الجميع على إلغاء المحاضرة وهم محزونون عليها ، وفي نفس الوقت مستغربون سرّ انقطاعها على هذا النحو الزماني والمكاني . المتداول للانقطاع سببان ، كل واحد منهما أسوأ من الآخر : الأول : انقطاعها لخلل أو أسباب فنية يصعب القبول بحدوثها خاصة في منطقة حيوية وهامة مثل شارع المعارض التي تغصّ بمرافق ومنشآت سياحة ( الهشّك بشّك ) التي تعرفونها وتحظى بعناية فائقة ومضاعفة ، ويُفترض أنها بعيدة عن مسببات الانقطاع وفيها من الحماية والاحتياطات والبدائل ما يجعلها بمنأى عن مرماها. والسبب الثاني المتداول ، خطير جداً حيث يشير إلى أن انقطاع الكهرباء في تلك الليلة ، في ذاك الوقت بالضبط إنما هو فعل متعمّد مقصود به مواقف الشيخ محمد العريفي نفسه .

وبدون الدخول في التفاصيل التي جرى تداولها خاصة على شبكات التواصل ، وسواء كان السبب الأول أو الثاني أو غيرهما فإن المطلوب من هيئة الكهرباء والماء أن تخرج علينا ببيان واضح وشفاف تفسّر ماحدث ، وألاّ تترك الساحة مرتعاً للإشاعات والتأويلات ، فمشكلتنا أننا نُخفي المعلومات ثم نرفض ونستنكر الإشاعات بينما المفروض أننا – ابتداء – نقطع الإشاعات ونقتلها بعرض المعلومات ..

سانحة :

قال ( غرّد ) فضيلة الشيخ محمد العريفي في عصر يوم الثلاثاء على حسابه في التويتر : ” أنا الليلة على موعد مع الكرم والخُلُق الحسن والنفوس الطيبة والصحبة القديمة .. إنها زيارة للبحرين وصلاة تراويح ثم محاضرة بإذن الله ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s