راصد

يابخته .. وارتقى عبدالرحمن

يا بختُه ؛ لفظ نطلقه حينما نحسد أو نغبط آخرين على حظوظهم أو الخير الذي حصل لهم ونتمناه لأنفسنا . ولذلك أعرف أن شيخنا الفاضل عادل حسن وزوجته الفاضلة هما اليوم في مقام من يتلقى التهاني والتبريكات لاستشهاد ابنهما عبدالرحمن ، فلذة كبدهما في ساحة العز والكرامة ، وفي ميدان الجهاد الذي أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلّم أنه – الجهاد – ذروة سنام الإسلام . فحقّ لهما أن يرفعا رؤوسهما عالياً لتعانق عنان السماء ، لأن ابنهما أحب لقاء الله عز وجل فأكرمه الله بميتة كريمة شريفة قال عنها جبار السموات والأرض : ” ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون” وفي الحديث الشريف الذي رواه  البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ” ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فأنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة “

أحسب أن البحرين في مساء يوم الأثنين ( أول أمس ) قد ضجّت فرحاً بخبر استشهاد الشاب عبدالرحمن ابن الشيخ الفاضل عادل حسن حيث أضاف إلى سجل البحرين المشرف في دعم قضايا الإسلام والمسلمين صفحة  أخرى ناصعة البياض تُحسب إلى صفحاتهم في العمل الإغاثي والخيري وكذلك في الجهاد في سبيل الله والاستشهاد لنصرة دينه ، سواء في أفغانستان أو البوسنة أو سوريا ونحوها مما تستلزمه أواصر النصرة والأخوة وحبل الله المتين .

نعم ارتقى عبدالرحمن ؛ ذي التسعة عشر عاماً ، في ريعان شبابه تاركاً لنا عظات ودروس ، نحن الكبار قبل الصغار ، أن الجهاد هو درب الأحرار والشرفاء ، وأنه يجب أن تُحيا فريضة الجهاد في حياة المسلمين بعد أن جرى – بفعل فاعل – تغييبها عن المناهج والتنشئة وجعلوها شيئاً من التاريخ إرضاء للفرنج والعلوج . ثم اشتغلت في ديارنا مناهج وأنشطة تغريب وثقافة ميوعة وصدّ عن التدين وتشويه له بغية إضعاف المسلمين وإذلالهم واستباحة ديارهم وأعراضهم وأرواحهم على النحو الذي ترونه ؛ لكنهم أنّى لهم هذا ، فجذوة الإسلام لاتنطفأ .ارتقى عبدالرحمن ؛ وحقّ لنا ولكل أصحابه ومن هم في سنّه وأكبر منه أن يفتخروا به .

سانحة :

كثيرون تكلّموا عن عبدالرحمن ، أنقل لكم ماقاله عنه الشيخ الفاضل حسن الحسيني : “رحمه الله، وغفر له! أسأل الله أن يتقبله في ركب الشهداء الأبرار.. ورزق والديه شفاعته ،آمين. فعلا كان من أذكي الطلاب، وتشرّفت بتدريسه في صفين ، لما كان في الصف الرابع: ذكر لي أنه قرأ رياض الصالحين تقريبًا (5) مرات! ولما كان في الصف الخامس، قرأ رسالة والده الدكتوراه مرتين. وقد أنشأ عبدالرحمن في صفه مكتبة صغيرة للطلاب، واحضر كتبها من بيته، ومن مصروفه الخاص!! كم كنت أحبه!! وأقدمه على غيره!! قبل (5) سنوات تقريبًا، توفي زميله في الصف، مصري الجنسية، وهو يلعب بالدراجة النارية! أما هو، فقد اختار الله له ميتة أخرى! لله دره.. فعلا كان طالبًا ذكيًا! أذكى من أستاذه..تركني للكلام، ولحق هو بركب الجهاد! ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s