راصد

العربية في حفل افتتاح المنتدى

في يوم الأثنين الماضي ؛ جرى احتفال كبير في البحرين ، يحمل قيمة دولية ويتضمن مدلولات ترفع من مكانتها وإنجازها ، ولأهمية هذا الاحتفال حظي برعاية سامية من جلالة الملك المفدى الذي أناب في الحضور عنه سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء الموقر.

هذا الاحتفال عبارة عن افتتاح منتدى الأمم المتحدة للخدمة العامة 2013م والذي أقيم في البحرين خلال الفترة من 24- 27 يونيو الجاري بتنظيم هيئة الحكومة الالكترونية تحت شعار ” التحول للحكومة الالكترونية والابتكار، مستقبل أفضل للجميع”. حضر الاحتفال بالإضافة إلى ممثلي وزارات ومؤسسات الدولة حشد من الضيوف من مختلف دول العالم في دلالة واضحة لاتحتاج إلى تفسير عن أهمية ومكانة هذا المنتدى الذي يصب – دون شك – في رفع اسم البحرين عالياً ويعطيهاً سبقاً جديداً في هذا المجال الحيوي الهام .

غير أن الأمر اللافت والمستغرب في هذا الحفل هو ماجرى من شبه تغييب للغتنا العربية عن مجرياته ، شمل هذا التغييب حتى لافتات المنتدى ولوحاته الإعلانية ، بل امتد ليكون تقديم حفل الافتتاح واستعراض فقراته من عريف الحفل بغير لغتنا العربية التي كان يُفترض أن يكون لها موطئاً أكبر يليق بها في هذا الحفل والإنجاز البحريني الخالص.

كلنا يعرف مقدار تمسك الآخرين بلغتهم الوطنية ، في أمريكا ومختلف دول أوروبا – على اختلاف لغاتهم – واليابان وفي أفريقيا وغيرها من دول العالم التي تحرص على أن تكون لغتهم في وطنهم هي لغة التعامل والخطابة في شتى مناسباتهم وممارستهم لشؤون حياتهم ومهامهم الرسمية وغير الرسمية . وليس من المتصوّر أن تتجرأ أو أن يكون في مقدور أي مؤسسة ما في تلك الدول أن تخالف تعاملاتهم وخطاباتهم لغتهم الأم أو تقدّم عليها لغة أخرى مهما كانت التبريرات ، حتى لو كان جميع ضيوف مؤتمراتهم ومناسباتهم واحتفالاتهم لايعرفون اللغة الوطنية للبلد المضيف.

أعتقد ليس في وارد الحسبان التفكير أو المقارنة  لو أن مؤتمراً رسمياً كبيراً في حجم هذا المنتدى ، جرى تنظيمه في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو أسبانيا أو إيطاليا أو روسيا أو اليابان أو سنغافورة أو … إلخ ستتنحى لغتهم الأم لصالح لغة أخرى كاللغة العربية – مثلاً – حتى لو كان جميع الحضور هم من العرب .

لغات الشعوب محل صيانة واعتزاز وافتخار ، تعبّر عن هويتهم وثقافتهم ، وفيها بصمات ماضيهم وتراثهم لايصحّ أن نتنازل عنها أمام لغات أخرى في موطننا وداخل مؤسساتنا وفي احتفالاتنا الرسمية ، فذلك مما يثير الاستغراب ويدعونا بالفعل لاستنكاره وتوجيه اللوم لمنظميه ومطالبتهم باحترام لغتنا وتقديرها .

سانحة :

يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله في قصيدته الشهيرة التي صارت مع مرور الوقت بمثابة المرثية أو البكائية على الحالة الصعبة للغتنا العربية :

وِسـعْتُ كِـتَابَ الله لَـفْظَاً وغَـايَةً              وَمَـا ضِـقْتُ عَـنْ آيٍ بـهِ وَعِظِاتِ

 فـكيفَ أَضِـيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ              آلَةٍ وتـنـسيقِ أَسْـمَـاءٍ لـمُخْتَرَعَاتِ

 أنـا الـبحرُ فـي أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ              فَـهَلْ سَـأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s