راصد

سنسقط الشرعية ولن تحكمنا الشريعة

أسوأ صور التناقض المقيت هو أن ترى من يقيم الدنيا ولايقعدها بسبب أمور معينة ثم أمام أمور معينة شبيهة بتلك ولا تختلف عنها ؛ تجدهم غير !! في حين يُفترض أن المواقف الأخلاقية والمبدئية واحدة تجاه الأحداث المتشابهة وإلاّ فإن المصداقية هنا نستطيع أن نقول عنها بكل ثقة : هي مضروبة . وأن تلك المواقف تتشكل بحسب الأهواء والانتماء ، أو الحب والبغض والعداء . وتزداد خطورة ذلك عندما يُصاب بهذا التناقض بعض علماء الدين وقادة الرأي ورموز الفكر والنخب ممن هم بالأصل مرجعية الوعي الجماهيري وضباطه خاصة في مرحلة مابعد ثورات الربيع العربي التي أثبتت أنها انتشلت الجماهير والشعوب من براثن التغييب والتجهيل ولم يعد تنطلي عليها أفكار و( خرابيط ) ودسائس من يريدون لتلك الجماهير والشعوب أن تظل كما كانت في العقود السابقة ، بلا حريات أو كرامة .

ولذلك يكون شيئاً مقززاً أن ترى وتسمع من ينادي – مثلاً – بفصل السلطات والسير نحو الديمقراطية والحكم الرشيد والدولة المدنية  في محاضراته وكتاباته وبياناته لكنه حينما يتعلق الأمر بمصر وأرض الكنانة الآن فإنه لا يتورع أن يرقص طرباً وفرحاً بحكم العسكر ! ولاشك أيضاً أنه أمر مقزز ومثير للشفقة أن تسمع لأحد العلماء والمشايخ أو لرمز ديني يحرّم قبل عامين الخروج والمظاهرات على نظام الرئيس المصري المخلوع ويطالب الناس والشباب بالصبر على ولي الأمر ( أكثر من 30 عاماً ) ثم يظهر هذا العالم والرمز نفسه ، نفسه يحلّل المظاهرات والخروج الآن على الرئيس المصري المنتخب ولا يطلب من الناس الصبر عليه بالرغم من أنه لم يمض على رئاسته (ولي أمر)  إلاّ عام واحد !!

بحسب المنطق فإن من يرفض الخروج أو التآمر أو الانقضاض على شرعية الحكم في البحرين – مثلاً – أو غيرها من الدول ويستنكر الفوضى والتخريب وقطع الطرق وأعمال الحرق ويدعو إلى الالتزام بالنظام والمحافظة على الشرعية والدستور يصعب أن تراه أو تقرأ له نفسه ، هو نفسه تأييداً ومناصرة ، بل مطالبة له بإلغاء الشرعية والديمقراطية الآن في مصر ! لالشيء سوى أن المولى عز وجل أراد بسننه الكونية أن يفضح الأدعياء ويفرزهم في دنيا الناس وأن يميز الخبيث من الطيب مصداقاً لقوله تعالى ” لِيَميزَ اللَّهُ الخبيث من الطيِّب ويجعَلَ الخبيثَ بعضهُ على بعض فيَرْكُمهُ جميعا “.

سانحة :

يقول مايكل نبيل ، أحد قادة المعارضة المصرية عن مظاهرات 30 يونيو  : ” سنسقط الشرعية ولن تحكمنا الشريعة ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s