نافذة الجمعة

غياب السادة النواب ..

تابعت خلال الأيام القليلة الماضية ماتم نشره في الصحافة المحلية حول حضور وغياب السادة النواب عن الجلسات ، وما أثير من تعليقات وانتقادات وردود بشأنها ربما تعدّت حدود الصحافة لتنتقل إلى وسائل التواصل الاجتماعي ، وتصبح مادة تنتشر في هذا العالم الافتراضي ، تناولت فيه الشأن البرلماني من هذه الناحية ، بعضهم في دائرة النقد المشروع وآخرون من باب تصيد هفوات النواب وآخرون لديهم رغبة وقابلية للإساءة إلى النواب في أي شاردة وواردة.
والواقع أن على السادة النواب تحمّل مسؤولياتهم تجاه هذا النقد ، بصنوفه المختلفة ، باعتبار أن من يتصدّى للعمل في الشأن العام ؛ عليه ألاّ يتحسس أو يضيق ذرعاً بآراء وملاحظات الجمهور والرأي العام طالما أنها في حدود الحريات والآداب العامة والتقاليد المرعية في مثل هذه الممارسات ، خاصة وأن المجلس النيابي يشكل لدى الجميع آمال وطموحات وأمنيات يترقبونها منه ، والعيون مفتوحة على هذا المجلس ؛ ترقب أعماله وتحسب إنجازاته وكذلك ترصد هفواته ، وهذا حق مشروع للناخبين فضلاً عن أنه أمر مطلوب ، لأن النجاح إنما يحصل نتيجة هذا التفاعل والمتابعة ، ويُضاف لكل ذلك مقدار وحجم الرعاية والاهتمام الذي يحظى به هذا المجلس من لدن جلالة الملك المفدى حفظه الله وحكومته الرشيدة باعتباره حجر الزاوية في عموم مسيرتنا الديمقراطية .
على المستوى الشخصي ؛ أحاول – قدر الإمكان – أن أنأى من تلقاء نفسي في موضوعات عمودي الصحفي عن تناول مايخص السادة النواب أو ما يثار حولهم لأنني إن دافعت عنهم قالوا عني ( ولدْهم ) ويعمل معهم ولا يستطيع أن يقول عنهم شيئاً . وإن امتدحتهم قالوا شهادته مجروحة . غير أنه بصدد ما أثير عن حضور السادة النواب وغيابهم عن الجلسات وجدت أن هنالك حقيقة غابت عن كثير ممن خاضوا في انتقادهم ولم يعيروها اهتماماً خاصة أن بعض الغياب والاعتذار المنشور كان بسبب مشاركة بعض السادة النواب في مؤتمرات واجتماعات في اتحادات وهيئات ولجان اقليمية ودولية وكذلك زيارات لجان صداقة تطلبتها كلها ظروف الأزمة التي مرّت بها البحرين واستدعت المزيد من الحراك والتفاعل الخارجي .
الحقيقة التي أقصدها هنا هي أنه في فبراير 2011م ، حينما انسحبت كتلة الوفاق من المجلس النيابي ، وكان عدد أعضائها المنسحبين (18) نائباً ؛ استطاع المجلس الانعقاد بـ (22) نائباً طوال أزمة الأحداث المؤسفة التي مرّت بها البلاد آنذاك ، انعقدت كل الجلسات ، وبشكل أسبوعي وطبيعي لعدة أشهر دونما أي انقطاع بالرغم من أنه لو غاب أو اعتذر اثنان عن أي جلسة لما تمكن المجلس من عقدها لعدم اكتمال النصاب القانوني اللازم.
الـ (22) نائباً حرصوا أن تبقى المؤسسة التشريعية صامدة في تلك الظروف التي كان يُراد لمؤسسات الدولة أن تتساقط أو تنهار لكن هؤلاء الأعضاء تحملوا مسؤولياتهم حينذاك وأبوا إلأّ أن يسير مجلسهم بشكل اعتيادي وطبيعي ومنجز ، فلم يسجلوا حالات غياب أو اعتذار عن أي منها ، ارتقاء بمسؤولياتهم في ذاك الظرف العصيب الذي تجاوزته البحرين بفضل تكاتف وتضحيات أبنائها . بل – مما يحضرني – أن أحدهم ، وهو النائب أحمد إبراهيم الملا قد حرص على حضور الجلسة في اليوم التالي لوفاة والده رحمه الله ومثله النائب حسن سالم الدوسري ومثله النائب عبدالله علي بن حويل الذي أعرف أنه تصادم مع مرضه وربما طبيبه من أجل ألاّ يفوت حضور جلسة أو أكثر آنذاك ، وغيرهم ممن تملّكهم حسّهم الوطني وقدّموه آنذاك على أية مصالح أو أسباب تسمح لهم بالاعتذار والغياب عن الجلسات إبّان أزمة فبراير 2011 حفظاً لمجلسهم وإعلاء لمؤسسات الدولة .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s