نافذة الجمعة

” ماذا فعلنا ؟! لقد أيقظنا العملاق “

في 25 ديسمبر 1979 قرر الاتحاد السوفييتي التدخل في أفغانستان بعدما تزايد المدّ الإسلامي على أراضيها وبات الخوف يسيطر على زعماء الكرملين من أن جيرانها الأفغان سيعيدون إحياء جذوة الإسلام  في جمهوريات الاتحاد السوفييتي ، خاصة الإسلامية منها ، فقرروا تبعاً لذلك إقامة حزام أمني يحمي ايدولوجيتهم الماركسية من الانهيار بالإضافة إلى رغبتهم في السطو على الثروات الطبيعية في أفغانستان حيث تملك احتياطياً كبيراً من الغاز الطبيعي والفحم والحديد وغيرها.

كانت أسطورة الجيش الذي لايُقهر أيضاً قد تغلغلت عند الاتحاد السوفييتي عندما ظنّ أن حربه في أفغانستان هي أقرب لنزهة تنتهي في بضعة أيام يملك بعدها الأرض والنظام والشعب قبل أن يتفاجأ بأنه أمام فرسان وأسود عجزت دباباتهم وصواريخهم وراجماتهم وسائر أسلحتهم عن النيل منهم في حرب جاوز أمدها العشر سنوات ، ذاق خلالها الدب السوفييتي صنوفاً من المذلّة والهوان وسجّل العالم بطولات للأفغان على سفوح جبال الهندكوش – ربما – لاتتكرر ، أعاد الأفغان حينذاك سيرة المجاهدين الأوائل الذين يتمنون الشهادة في سبيل الله ، لم يفزعهم العدد ولا العتاد حيث لقنوا السوفييت دروساً بالغة لايمكنهم نسيان كوابيسها أبداً .

في الأثناء كانت الولايات المتحدة الأمريكية  قد استبشرت خيراً بهذه الحرب ، فهي ستشغل أو تنهك غريمها الاتحاد السوفييتي مثلما أنها سوف تفتت من عضد المدّ الإسلامي في أفغانستان . ورأت أمريكا بحسب تخطيطها البشري أن تقدّم بعض الدعم للأفغان ، فسمحت بفتح حدودهم لاستقبال الإمدادات والدعم وكذلك البشر من الدول العربية والإسلامية حيث جرى التنادي لإحياء فريضة الجهاد في سبيل الله التي هي ذروة سنام الإسلام – كما في الحديث الشريف – وفريضته الغائبة والمعطلة لعقود من الزمان .

تفاجأ السوفييت والأمريكان حينذاك على حد سواء بتنامي الصحوة الإسلامية ، ليس في أفغانستان ، بل عمّت أرجاء العالم الإسلامي ، وتيقنوا أن تدابيرهم في شنّ السوفييت الحرب على أفغانستان وتقديم الأمريكان دعم الإمدادات وفتح الحدود قد أتى على خلاف توقعاتهم وأمنياتهم العاجزة عن استيعاب أن للكون إله يديره ، والقاصرة عن فهم أن الموت في سبيل الله عند المسلمين يشكل حياة متجددة للآخرين ، وأن الدماء التي تسيل لأجل المباديء والقيم إنما تشعل جذوة الإيمان وتزيدها استعاراً وانتشاراً . هم – السوفييت والأمريكان – لايعرفون أنه كان هناك فيمن قبلنا طاغية جبار ينقم من المؤمنين بالله  أن يؤمنوا بالله وحده لا شريك له، ويصرّ على إرغامهم على الكفر والدخول في دينه ، فلما أبى المؤمنون والمؤمنات الأحرار ذلك، شقّ لهم الطاغية الأخاديد، وملأها بالنيران، فألقاهم فيها، ظنّاً منه أنه بإلقائهم فيها قد انتهى من أمرهم ، بينما انتشرت فكرتهم ودعوتهم بمجرد أن احترقت أجسادهم في تلك الأخاديد ! هذه الجريمة والنتيجة سجلها القرآن الكريم في سورة البروج ، فهي قرآن يتلى ويحفظ أبداً.

وإزاء تلك الورطة كلّفت الولايات المتحدة الأمريكية لجنة متخصصة لتقييم الوضع مكوّنة من باحثين وساسة حيث رفعت تقريرها للحكومة الأمريكية كتب فيه اليهودي الأمريكي شخترمان تشخيصه عما جرى في أفغانستان : ” ماذا فعلنا ؟! لقد أيقظنا العملاق “.

لم تطمئن أو تصدّق الولايات المتحدة الأمريكية ماجاء في التقرير ، فأرسلت الرئيس الأمريكي السابق نيكسون ليرى ميدانيا حجم الجهاد الافغاني، وما هو وضع الإسلام فيه. جاء نيكسون وزار مخيم “ناصر باغ” مدّ يده لرجل أفغاني كبير السن، فقبض يده وامتنع عن مصافحته ، قالوا له : “هذا نيكسون، رئيس الولايات المتحدة السابق ” قال: ” أعلم، ولكنه كافر، وأنا لا أصافح كافراً”. وجاءه آخر ، قال لنيكسون: ” لماذا بعتم فلسطين لليهود؟”.

نيكسون اكتشف في زيارته أنه وجد شعبا بكامله تحركه كلمة ” الله أكبر” رجع إلى أمريكا، عقد مؤتمرا صحفيا قال فيه :” يجب على أمريكا الآن أن تتناسى خلافاتها مع روسيا لتوقف الزحف الإسلامي الذي بدأ يتقدم ” وقال : (The problem is islam)

سانحة :

شنت قوات الاتحاد السوفييتي حربها على أفغانستان في 25 ديسمبر 1979م وانسحبت منها في فبراير1989م . وتم الإعلان عن تفكيك الاتحاد السوفييتي في 25 ديسمبر 1991م . يقول تعالى ” والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لايعلمون ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s