راصد

( الناس في زلزلة والعروس تبي رَيِل )

قلنا ، وسنظل نكرر أنه قد يغفل البعض أو لا يكون في وارد فكرهم واهتمامهم أن الأمن نعمة من الله ربط سبحانه وتعالى وجودها بطاعته والامتثال لأوامره مثلما ربط زوالها بالمعاصي والذنوب ، وقد لا يخطر ببال هذا البعض أن اهتزازها ( نعمة الأمن والأمان ) قد يكون فيها اختباراً أو تنبيهاً من الخالق عز وجل بضرورة العودة إلى الله وترك ما يغضبه . ولا أدلّ على ذلك من قصة اللجوء إلى الله  الواردة في القرآن الكريم ” هو الذي يسيّركم في البرّ والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ، جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكوننّ من الشاكرين “.

للأسف الشديد نقوم باستجداء أمريكا أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي أو غيرها من الدول والمنظمات والفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة ، في الشرق كما في الغرب ، من أجل أن تقف في صفّنا وأن يكون لهم إسهامهم أو دعمهم لتحقيق الأمن والاستقرار وحلّ أزمات في بلدنا . قد نبذل في سبيل ذلك جهوداً مضنية وننفق أموالاً مضاعفة . ونجعل لكلّ تحرّك أو نشاط في هذا الصدد له قيمة ، وله خارطة أهداف ، وخطة تواصل و… إلخ . لكننا في المقابل نغفل أو ( نتكاسل ) أو ننسى معيّة الله سبحانه وتعالى ويفوتنا اللجوء إلى رحمته وقدرته التي تفوق كل هؤلاء الذين نستجديهم رغم علمنا بعدائهم لنا ، ورغم يقيننا أن أي شيء يعملوه لنا لا ينطلق من دوافع مبدئية وأخلاقية بقدر ماهو مبني على حساب المصالح والمنافع . وعلى العموم يخطيء من يجعل كل أمنياته وسياساته وتوقعاته وتقديراته قائمة على جهود وأسباب بشرية ولايعطي بالاً  لسنن وأسباب المولى عز وجل الذي هو منتهى الأمل والرجاء.

ولعلّ من أسوأ ما يحزّ في النفس أنه بينما ترتفع أكفّ الرجاء والدعاء بأن يحفظ الله البحرين ، وبينما يخيّم نوع من القلق والخوف على بلادنا جراء تهديدات من هنا أو هناك عن موجة جديدة من العنف أو الإرهاب ، وهذا الهاجس يشعر به الجميع على مختلف المستويات ؛ بينما الحال على ذلك يجري الإعلان عن بدء تنظيم حفلات غنائية ومهرجانات رقص وطرب اعتباراً من الأسبوع القادم فيما بات معروفاً عندنا بالسياحة الثقافية !! وستفتتح المهرجان ( الثقافي ) الفنانة ماجدة الرومي مساء يوم الأحد القادم وسيعقبها فنانون وراقصون آخرون !!

أتوجه إلى جميع المسؤولين في الدولة بأنه لا أفضل من هذا الوقت لأن  نحمد الله عز وجل ونشكره ، ونذعن لأوامر ربّنا وننصاع لنواهيه ونطهّر وطننا العزيز من دواعي غضبه ونمنع سائر مظاهر الفجور والخمور والانحلال والنخاسة ، وهذا النوع من الثقافة ، ثقافة البعد عن الانتماء والهوية ، ثقافة الرقص والطرب ، ثقافة التغريب والبعد عن مضامين الثقافة ومعانيها في المعاجم والقواميس . لقد طرقنا كل الأبواب ، طلباً للدعم وطمعاً في الحلّ لكننا ننسى معيّة الله سبحانه وتعالى وطلب رضاه وتجنّب سخطه .

سانحة :

 يقولون في أمثالنا الشعبية : ” الناس في زلزلة والعروس تبي رَيِل ” وهو تعبير بليغ يُقال عندما تتعقد الأمور وتتأزم وتتصاعد وتيرتها فيأتي من يقول كلاماً أو يقوم بأعمال ليس في وقتها ولاتتناسب في مكانها وزمانها مع تلك الأمور .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s