راصد

الأيتام على مائدة اللئام

إذا كنّا نتفهّم عجز الأنظمة العربية والإسلامية – رغم ما يملكون من جيوش وترسانات عسكرية تستنزف ما شاء لها من اقتصاديات وموارد بلدانها ثم عادة ما تبلى وتصدأ في مخازنها – عن خوض غمار الدفاع عن المقدّسات المغتصبة أو العزّة والكرامة المستباحة أو الاستجابة لصيحات الاستغاثة وطلبات النجدة من الأيتام والثكالى والأرامل والأطفال في عدد من بلدان محسوبة عليهم ديناً ولغة وتضاريساً وتاريخاً و… إلخ ، كفلسطين وسوريا ؛ فكيف لنا أن نقبل انشغال فكر الزعماء والساسة العرب وتركيز آمالهم الآن على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في أن يتدخلوا أو يوجهوا ضربة عسكرية للنظام السوري الغاشم بينما هم غير قادرين على توجيهها أو أخذ زمام المبادرة – أي مبادرة – لمعاقبة الجلاد والانتقام من السفاح وحقن ماتبقى من دماء إخوانهم أبناء الشعب السوري الذي ارتقت على مدار الـ(30) شهراً الماضية أرواح مايقارب المائة ألف شهيد منهم ؟!

إنه سؤال بديهي ، يزيد من منطقيته الواجب الشرعي الذي يجب أن تضطلع به دولنا العربية والإسلامية وكذلك الدور التاريخي الذي يجب تكراره في نصرة المظلومين وبسط العدالة والوقوف ضد الطغاة والجبابرة ، ويستدعي القيام به حفظاً لهوية الأمة وعدم انتقال شلال الدم إلى الدول التي تخور عن واجبها تجاه سوريا لتلقى نفسها فيما بعد وقد جاء دورها .

ويزيد من منطقية طرحه اليقين الراسخ بأن الأمريكان ومن معهم من ( العلوج ) إن عزموا على التدخل العسكري فإنهم لايفعلونه ( لله لله) ولا يتجرأون على الإقدام عليه لسواد عيوننا أو من أجل الدماء والأرواح المسلمة الطاهرة التي تم إزهاقها ، سواء بالسلاح الكيماوي أو غيره . هم سيفعلون ذلك لأهداف ومصالح وحسابات أخرى قد ندفع – بالإضافة – إلى فواتير تكلفتها المادية سندفع فواتير أخرى تتعلق بمستقبل دولنا العربية والإسلامية ، في استقرارها وأمنها القومي بالضبط مثلما حدث في العراق وأفغانستان .

الغريب أيضاً أنه على كثرة الكلام عن الحل السياسي للأزمة السورية وتفضيل بعض الدول له عن الخيار العسكري الذي تنتظره من الغرب ؛ لا يوجد حل أو مبادرة متكاملة سياسياً تتبناها الدول العربية والإسلامية وتدفع بها بالرغم من استمرار نزف دماء الشعب السوري طوال هذه الأشهر الثلاثين ، وبالرغم من الآليات والمنظمات والاتفاقيات والمعاهدات التي تربط بين هذه الدول التي بحسب قراءاتها ولوائحها قادرة على ردع النظام السوري ، أو هكذا يُفترض لولا أن هذه الآليات والمنظمات قد أصابها من الوهن والضعف ما جعلها في حال يُرثى لها ، ولولا أنها لاتزال تستطيع أن تصدر بيانات وتصريحات صحفية وإعلامية بين حين وآخر لكانت في عداد الموتى .

لقد أرادنا المولى عزّ وجل ملوكاً على هذه الأرض وبوّءنا بالإسلام المكانة العالية وخصّ العرب بالرسالة الخالدة  ، وكان للعرب والمسلمين تضحيات وبطولات أسطورية في العزّة والكرامة والنصرة ورفض الدنية ، وكانت لهم هيبة بين شعوب الأرض قبل أن يتخلوا عن مصدر رفعتهم فيكون حالهم أقرب إلى التسوّل أو التسكّع عند هؤلاء العماليق الكبار والتطفّل بحثاً عن من يحمي أرواحهم ودماءهم ويوقف جور الطغاة والجزارين على أبنائهم ، بالضبط كالأيتام في موائد اللئام .

سانحة :

تفاجأ الناس يوم أمس بمن يقول لهم أن حوار التوافق الوطني الذي ينتظرون منه نتائج ومخرجات تُنهي الأحداث وتضع حداً للإرهاب قد يستغرق سنوات !!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s