راصد

عن مصادر الأخبار والمعلومات

 

تهنئة :

نحن نحتاج بين حين وآخر إلى تجديد المعاني الجميلة واستذكار الهمم العالية واستحضار القمم الرفيعة خاصة تلك التي اتخذت لها في ديننا الإسلامي العظيم منازل وهامات نكاد نفقد قيمتها وحضورها معنا وبيننا في خضم انشغالاتنا وانصرافنا ، مع أنها سنام الإسلام وأعلاه مثلما قال الصادق الأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم . نبارك للبحرين استشهاد أحد أبنائها البررة ، ابراهيم محي الدين في أحد سوح الدفاع عن الدين والوطن ، في سوريا الجريحة . جعله الله قرّة عين لوالديه ودليلهما إلى جنات الفردوس . 

************************************

في مقاعد الدراسة الجامعية ، وبينما كنّا ندرس مادة الخبر الصحفي ؛ استغربنا أن الفاضل المكرّم أستاذ هذه المادة قد ذهب بنا بعيداً في شرح أهمية مصادر هذه الأخبار وإيلائها مزيداً من البيان والتوضيح حتى أنه استغرق محاضرتين – وربما أكثر- في استعراض الصفات أو ( الشروط ) التي كان يتحرّيها أهل الحديث في نقلهم عن رواته ، وبالأخص الإمام البخاري الذي كان يبحث عن الرواة فيسأل – قبل أن ينقل عنهم – عن صدقهم وأمانتهم وعدلهم وتقواهم وورعهم وما شابهها من شروط ولوازم الثقة حتى أنه من القصص المشهورة عن الإمام البخاري أنه سافر ذات مرّة ليأخذ حديثا من أحد الرواة فلما وصل عنده وجده يحاول الإمساك بناقته بتقديم إناء فارغ وكأنه طعام فقال له : إنى لا آخذ رواية من رجل يكذب على الناقة !

وللأسف الشديد فإن البعض – ومنهم سياسيين ومثقفين – لايولون مصادر أخبارهم ومعلوماتهم العناية الكافية من الاختيار والتدقيق في صدقيتها ونزاهتها وبالتالي براءتها من الفبركة والتدليس والإشاعة والتضليل خاصة عندما تشتبك الأشياء ويختلط الحابل بالنابل وينتشر الهرج فلا مناص للأسوياء من الناس حينئذ من مضاعفة الاعتناء باستقاء الأحداث والمعلومات من مصادر صحيحة ومظانّ صادقة تتكون بناء عليها القناعات والمواقف والرؤى .

لا أطمح أن يكون اختيار هذه المصادر في مستوى حرص وتدقيق الإمام البخاري رحمه الله ، وليست في ( بحر ) ومحيط هذه المعايير . لكن من المهم وضع مباديء معينة تضمن أن تكون معلوماتنا وأخبارنا قد استقيناها من مصادر نطمئن إلى أن لديها شيئ من الصدق والأمانة والنزاهة والسلامة التي تبعدها عن مهاوي التضليل والتزييف أوتسويق وتنفيس حظوظ النفس ، المادية والمعنوية .

لا يمكنني في الحقيقة أن أستوعب أن البعض – بالرغم من تنامي الوعي الجماهيري – يمكنه أن يكوّن قناعاته وآرائه بناء على معلومات وتصريحات منسوبة لمصادر مجهولة أو مصادر فضلت أن لايُشار إليها بالاسم والهوية لتترك لنفسها عنان التشويه والكذب وراء أسماء مستعارة لتحقيق أهداف ومآرب غير سويّة بالضبط كما يمرح ويسرح الفأر في القاذورات ويعبث بممتلكات الناس ومكاسبهم ويغرس فيهم أنيابه الآسنة مستفيداً من الفرص التي يتيحها له ظلام الليل والتخفي وراء أسماء وصفات غير حقيقية !

لايمكنني في الواقع أن أستوعب أن البعض يمكنه أن يكوّن قناعاته وآرائه اعتماداً على أشخاص ( مصادر) معروفة عنده وفي دنيا الناس بأنهم منافقين أو طبّالين أو غدّارين أو أصحاب هوى ومصالح أو حتى خمّارين وشواذ و ( … )  ولا يمكن الركون خاصة في المسائل والقضايا الكبرى إلى علماء السلطان الذين يبيعون ويشترون الفتاوى ويسترخصون الذمم ، ولا إلى تلك الفئة من العلمانيين والليبراليين الذين يملأون الفضاء صراخاً وتحليلاً وتنظيراً عن الانفتاح والحريات والديمقراطية بشرط أن تكون نتائجها معهم ومفصلة لهم ولكنها ممنوعة على غيرهم ، من منطق ( اللهم حوالينا ولاعلينا ).

وبالطبع ؛ يكون من الصعب أو المستنكر على العقلاء استقاء أو استيفاء الآراء والمعلومات والأخبار من الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام التي لازالت تعيش في الزمن القديم وتتبنى رسالتها الإعلامية وفق مفاهيم الملكية الخاصة وتعتمد الرأي الواحد ، فتفتح رحابها لمن يتجنّون أو يدلّسون أو يكذبون أو يلفقون من دون السماح للآخرين بالرد والتصحيح والرأي الآخر وذلك اعتماداً على المنطق الفرعوني الوارد في محكم التنزيل عن قصص السابقين الهالكين ” ما أريكم إلاّ ما أرى ” .

سانحة :

يقول الشاعر عدي بن زيد بن حمّاد :

إذا كنت في قوم فصاحِبْ خِيارهم           ولاتصحَبْ الأردى فتردى مع الردي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s