راصد

أبراج ومقاهٍ غير مرخصة ..

بعد أبراج الاتصالات ، جاء الآن دور المقاهي ، ولاندري من يكون القادم الجديد ؟! فقبل ثلاثة أو أربعة أشهر – أقل أو أكثر – نشرت صحافتنا المحلية خبراً مفاجئاً وغريباً يتعلق بتلك الأبراج التي طالما ضجّ المواطنون والمقيمون خوفاً وقلقاً عن مخاطر تكاثرها وتواجدها بجوار مساكنهم ومدارسهم ومستشفياتهم ، تطلّ عليهم من شاهق أعمدتها و( أشيابها ) بأخطار الذبذبات والكهرومغناطيسية وما شابهها مما قرأوا وسمعوا عن مضاعفاتها التي قد تصل إلى حدّ الإصابة بالمرض الخبيث ، حتى أن الهيئات والمنظمات المتخصصة كمنظمة الصحة الدولية حذرت ووضعت اشتراطات لإقامة أبراج الاتصالات من أهمها بعدها عن المناطق السكنية .

الخبر المفاجيء والغريب آنذاك ، الذي أقصده هو أن عدد أبراج الاتصالات الموجودة في البحرين يبلغ (1777) برجاً ، منها (75%) غير مرخص ! ويمكنكم وضع عدة خطوط تحت كلمة ( غير مرخص ) !! بمعنى أن الكلام عن مايقارب (1300) برج اتصالات تم تشييدها وإقامتها بدون ترخيص .

وبينما لانزال غير مصدّقين ومستغربين كيفية مرور إقامة مثل هذا العدد الكبير (1300) برج بدون ترخيص ، ومنتظرين تصحيح أوضاعها وسماع أي شيء عن تقديم أصحابها للقضاء عقاباً على مخالفاتهم وتجاوزاتهم ، وإنفاذاً للقانون واحتراماً للأنظمة وكذلك حفظاً لهيبة الدولة ، بينما نحن في الانتظار ؛ خرجت علينا صحافتنا المحلية يوم أمس بخبر آخر يتعلق بمجال أو تجاوز آخر ، إذ يقول الخبر أن عدد المقاهي غير المرخص لها  في البحرين تقدر بحوالي (245) مقهى !!

قلنا أنه في بعض الأحيان قد تجري المخالفات والتجاوزات في الظلام ، أو في مكان ناءٍ وبعيد ،  أو يكون حجم موضوع المخالفة صغير بحيث يمكن وضعه في مكان ما دون أن يشاهده الآخرون أو يشعر بمخالفته أحد المفتشين والمختصين ، فيُصار إلى نسيانه أو الغفلة عنه أو عدم العلم به ؛ لكن أن تكون المخالفة بحجم برج يشق عنان السماء أو مقهى يقتطع مساحة من الأرض ويرتاده الناس فهذا أمر يحتاج إلى محاولة فهم على طريقة ( هل كيف ؟!).

غني عن البيان أن أي مواطن حينما يشرع في بناء منزله أو ترميمه أو يعمل إضافة فيه يحتاج إلى ترخيص ، وبدون هذا الترخيص لايمكنه إطلاقاً أن يستخدم أو يهنأ في بنائه حيث سيظل بلا كهرباء ولاماء ، ويمكن أن ( يتمرمط) من وزارة إلى أخرى انتظاراً لهذا الترخيص ، ويمكن لمدد لايعلمها إلاّ الله ،  بل كثيرون تم إجبارهم على هدم غرف أو حمامات أو جدران أو أية إضافات غير مرخص لها رغم أنها في ملكه الخاص ، ومع ذلك لا يمكن أن يكتمل بنائهم وإجراءاتهم بدون الحصول على الترخيص . ومؤخراً تناقل الناس تهديدات بسحب الوحدة الإسكانية إن تم إجراء أية إضافة بدون ترخيص رغم أيضاً أنها في ملكه الخاص .

 بمعنى أن أبراجاً شاهقة ومقاهي عامة تعمل وتمارس نشاطها ، ثم تكون أعدادها في خانة المئات وهي بلا تراخيص بينما آخرون لايستطيعون حتى البناء أو التعديل في بيوتهم والاستفادة في ملكهم الخاص إلاّ بترخيص .. لاشك أنه شيء غريب .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s