راصد

ليست قيمة أوروبية المنشأ

تناقلت وسائل الإعلام والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة على مدار الأيام القليلة الماضية خبر مثول السيدة كريستينا التي هي أصغر بنات ملك أسبانيا خوان كارلوس أمام القضاء في تهم تتعلق بالفساد والتهرب الضريبي وتبييض أموال جرى الاشتباه في تعاونها مع زوجها إينياكي أوردانغارين بطل الألعاب الأولمبية السابق في كرة اليد.

الأخبار المتناقلة تتحدث عن تهم هي أقرب إلى الفضائح التي يجري التحقق منها وغالبها تتعلق باحتمالية استغلال المكانة والنفوذ من مثل استحواذ زوجها مع شريكه دييغو توريس على (6.1) مليون يورو من المال العام عبر معهد نوس، وهي شركة غير هادفة للربح كان يرأسها بين عامي 2004 و2006م وكذلك تبييض أموال عن طريق شركة آيزون التي تملك كريستينا وزوجها نسبة (50%) منها ويبدو أنها مُوّلت بحوالي مليون يورو من أموال عامة.

كان واضحاً أن وسائل الإعلام ووسائطه في دولنا العربية والإسلامية أعطت موضوع هذا الخبر وشخصيته حيزاً كبيراً من اهتماماتها وتغطياتها ومتابعاتها وعدساتها ومختلف أنواع الأضواء التي ركزت على شخصية الحدث ربما أكثر من مثيلاتها سواء في أسبانيا نفسها أو في بقية الدول الأوروبية التي تعتبر مثل هذه الأحداث والتحقيقات مع هذا النوع من الشخصيات شأناً عاماً وعادياً ومعمولا به بحسب أنظمتهم وقوانينهم التي لاتستثني أحداً مهما كبُر شأنه أو علا مقامه باعتبار أن هذه الممارسة هي إحدى دعائم العدالة والإنصاف في منظومتهم السياسية والمجتمعية ، وأحد معايير حفظ خيرات البلاد ومدخرات الأجيال التي يجري المحافظة عليها بشكل لايسمح لأي أحد بالسطو أو الإساءة إليها اعتماداً على مكانة أو منصب أو ماشابه ذلك من أسباب أصبحت شبه مألوفة في عموم الوعي الجمعي في دولنا العربية والإسلامية ، وترتب عليها أن أي حدث مغاير – مثل محاكمة السيدة كريستينا- يكون محل استغراب ومتابعة بينما هو الأصل ، أو هكذا يُفترض .

غني عن البيان أن استواء الكبير والصغير أمام القانون ومسطرة العدالة ليست قيمة غربية أو أوروبية المنشأ ، وإنما هي صناعة إسلامية بحتة حرص على صيانتها وحمايتها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بداية تأسيسه الدولة الإسلامية . وتاريخنا الإسلامي سطّر بمداد من الذهب الرواية الشهيرة التي تقول : أن قريشا أهمّهم شأن المخزومية التي سرقت ، وخافوا من تطبيق الحدّ عليها بقطع يدها ؛ فقالوا : من يكلّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.  فكلّمه أسامة فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :  أتشفع يا أسامة  في حدّ من حدود الله . ثم قام عليه الصلاة والسلام فخطب فقال:  ” إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها  “

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s