راصد

غير بحريني !!

ينتابني شعور بالإحباط ومعه الحيرة والاستغراب كلما تم تعيين غير بحريني في منصب أحسب أن عشرات – وربما – مئات من البحرينيين قادرين على شغله والعطاء فيه، ولا تنطوي تفاصيل شغل هذا المنصب على أي أمور خارقة أو غير عادية حتى يصار إلى الاستعانة بغير أبناء البلد لسده نيابة عن عجز أو قلة كفاءة وخبرة لدى البحرينيين.

يزداد هذا الإحباط والاستغراب عندما نقول ان البحرين بعد حوالي خمس سنوات ستكون قد مضى على وجود التعليم النظامي فيها مائة عام، بالضبط والتمام! ومائة عام من التعليم يمكنها ان تؤسس كفاءات وتبني خبرات وتحقق كفايات في كل المجالات، بتنوعاتها وتعداداتها، مائة عام من التعليم ليست قليلة، يمكنها أن تخرج أجيالا من العلماء والأفذاذ. هكذا يفترض لولا أن من يتلفت هنا أو هناك يكتشف بسهولة أن هنالك إما خللا في التعليم ومخرجات هذا التعليم وإما أنها عقدة عدم ثقة في الثروة البشرية الوطنية استدعت توظيف أو إسناد مناصب من غير مكونات هذه الثروة الذين يبقى أصحابها والمنتمين إليها في حيرة من أمرهم كلما تم إسناد شاغر هنا أو هناك من خارجهم بالرغم من كثرة استماعهم إلى من يفخر بكفاءاتنا وثروتنا الوطنية العزيزة.
ومادمنا قد تكلمنا عن حوالي مائة عام من التعليم فقد تستغربون أنه قد تم مؤخراً تعيين غير بحريني- مع احترامي وتقديري له- لرئاسة قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب في جامعتنا الوطنية، جامعة البحرين تاركين كثرة من الكفاءات البحرينية التي تتطلع الى من يرعاها ويقدرها ويعطيها هذه الفرصة، فرصة خدمة وطنهم، بدلا من أن يهملها ويحبطها ويتجه إلى غيرها في تخصص ومجال عادي – مثلما قلنا في البداية- جدا. لاحظوا، نتكلم عن لغة عربية وليست علوم ذرة أو علوم فضاء! بالمناسبة: كيف سيكون حال البحرنة في الهيئة الجديدة لعلوم الفضاء؟!

ما يثير التساؤل أنه قبل حوالي سنتين استغنى ذات القسم، بذات الكلية عن كفاءات وخبرات أكاديمية معروفة على مستوى العالم العربي، كان الاستغناء بحجة البحرنة، لكن تصوروا بعد عامين ينسون هذه البحرنة!! إنه أمر غريب حقاً، لكن الأغرب أن كلية الآداب التي هي أقدم كلية في جامعتنا الوطنية لا تزال أقسامها الأكاديمية يرأسها غير بحرينيين!! مع احترامي وتقديري أيضاً لهم.
لا حاجة لي للتذكير: متى تأسست جامعة البحرين ؟ لكن المعمول به في أكثر جامعات الدنيا أنه ممكن عند السنوات الأولى من التأسيس الاستعانة بالخبرات غير الوطنية لأغراض تتعلق بالتأسيس والإنشاء والتدريب فقط، وتستمر لآجال محددة ومرتبطة بتأهيل أبناء البلد للاستلام والمواصلة، وبالطبع نحن نتكلم عن جامعة مضى على تأسيسها عقود من الزمان لا يمكن تصور أن بعض أقسامها، وخاصة تلك التي في أقدم كلياتها، وهي كلية الآداب – ليست كلية علوم الذرة أو علوم الفضاء- لا يزال يرأسها غير بحرينيين!! الأستاذ الجامعي الذي أمضى ردحا من سني حياته يناهز حوالي عشرين عاما قضاها في الدراسة ابتداء من المدرسة حتى حصوله على الدكتوراه يحظى – في العادة – وبحسب المتعارف عليه بالرعاية والتقدير والمحافظة عليه من أن تستقطبه جامعات أو جهات أخرى، ناهيك عن عدم إحباطه أو تهريبه و(تطفيشه).في حال جامعتنا الوطنية ظل أستاذها الجامعي يستجدي لعدة سنوات زيادة راتبه أسوة بزيادة موظفي الدولة قبل أن يتقرر زيادتها، لدى جامعة البحرين أساتذة من أبنائنا وإخواننا البحرينيين ممن سجلوا في تخرجهم ورسائلهم الأكاديمية (ماجستير ودكتوراه) قصص نجاح في أعرق الجامعات وتخرجوا بامتياز وتصدروا لوائح الشرف، بصورة تفخر بهم البحرين، يتوقعون التقدير والتشجيع وإتاحة الفرصة لهم.

في الختام وليس الأخير؛ أعرف أن إدارة الجامعة وعلى رأسها الدكتور ابراهيم جناحي يبذلون جهودا مخلصة وفق الامكانات المتاحة لكن ذلك لا يمنع من الانتقاد الذي هو في حقيقته يقوي ويدعم هذه الجهود- هكذا يفترض- والأستاذ في اي جامعة إنما هو عمادها وحجر الزاوية فيها، ومن أجل ذلك هي تحافظ عليه ولا تفرط فيه.

سانحة:

قد يقول قائل إن الجامعات تستعين في العادة بخبرات غير وطنية، وهذا أمر صحيح ومطلوب للإثراء المعرفي والعطاء الأكاديمي في قاعات الدرس والمحاضرات والمختبرات، وليس لأن يتولوا مناصب إدارية تفقد أو تقلل من عطائهم الأكاديمي الذي جرى بالأساس استقطابهم لأجله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s