راصد

المطالبة بتطبيق القانون

هي عبارة كثُر استخدامها خلال الشهور أو السنوات القليلة الماضية بصورة ربما غير مسبوقة ، وفي أحيان كثيرة – خاصة بعد أحداث معينة – يأتي ذكرها على شكل ( موجة ) أو ( فزعة ) بيانات وتصريحات تصبّ أغلب مضامينها في إطار هذه العبارة أو على الأقل تتصدّر سطورها الأولى وتتربع على رأس مختلف صنوف الإدانات والاستنكارات بشكل لافت ومثير للحيرة والغرابة في أسباب استخدامها على هذا النحو !

إذ يُفترض أن القوانين تكون نافذة ومعمول بها بمجرّد صدورها ونشرها في الجريدة الرسمية ، ويكون العمل بمقتضاها من تلقاء نفسها ، لها قوة التطبيق وحجية القضاء بها ومنطقية أو إلزامية التنفيذ من دون حاجة لأن يخرج أحد من هنا أو هنالك ليذكّر بها أو أن يستخدم هذه العبارة المشهورة ( المطالبة بتطبيق القانون ) في شكل بيانات وتصريحات ورسائل و… إلى آخره مما أصبح – للأسف الشديد – في حكم المألوف .

وتبعاً لذلك فإن تكرار استخدام هذه العبارة ( المطالبة بتطبيق القانون ) يوحي بأحد أمرين : إما أن هناك خطأ ما ، تتحمله – أيضاً – جهة ما ، وعليها مسؤولية أن تشرح وتبرّرعدم إنفاذ هذا القانون أو ذاك بعد صدوره . وإما أن القانون يجري تطبيقه ولكن من يستخدمون تلك العبارة لا يعرفون أو لايشعرون به . وبالطبع هناك احتمال ثالث لايُستهان به ، وهو أن مستخدمي تلك العبارة قد اعتادوا عليها وحفظوها وقرروا أن تكون ركناً ثابتاً في أدبياتهم ، لايعرفون ماهية هذه القوانين التي يطالبون بتطبيقها وإنما يذكرون تلك العبارة على طريقة ” مع الخيل يا شقرا” .

على أن الجهات المختصة عليها أدوار هامة ومحورية لإزالة هذه العبارة التي هي في حقيقتها – للمتأمل – توجه اتهاماً بالتقصير والتجاوز في عدم العمل بقانون يُفترض أنه نافذ . وأحسب أن من أهم الأدوار المرغوبة لإزالة هذا اللبس والتخفيف من انتشار هذه العبارة يكمن ابتداء في البحث عن هذه القوانين غير المطبقة ويُصار بالتالي إلى تطبيقها ومحاسبة المسؤولين عن تجميدها أو وضعها في الأدراج أو رميها خلف الظهر أو تأجيلها أو تأخير لوائحها التنفيذية أو تطبيقها على ( ناس وناس ) أو العمل بها على طريقة ( أبوي مايقدر إلاّ على أمي ) أو ما شابهها من أسباب جعلت من عبارة ( المطالبة بتطبيق القانون ) شيئاً مشاع الاستخدام ، ومن مُتع الكلام والحديث ، ومن لوازم بلاغة البيانات والتصريحات بالرغم من أنه اتهام خطير يستدعي إثباته والتحقيق فيه ومحاسبة المقصرين والمتسببين فيه ، وهو مدعاة لأن يستثير أي دولة تقول أنها دولة مؤسسات وقوانين  ، يظهر لها بين الحين والآخر من يستخدم لها هذه العبارة ( المطالبة بتطبيق القانون ) .   

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s