راصد

كيف خرجوا بدونهم ؟!

يمتاز الشأن المحلي عندنا بتنوّع أحداثه وتقلّب توجهاته وتعدّد اهتماماته وتبدّلها ، ولا يكاد تمرّ بضعة أيام أو أسبوع إلاّ وقد تربع على سقف هذا الشأن حدث معين ، سواء تعلّق بالأمن أو بالناحية الاجتماعية أو بالفساد أو في الشؤون الصحية أو النيابية أو الرياضية أو ما شابه ذلك من أحداث تستحوذ على ديوانيات الناس و( قروباتهم) ويستمر تناقلها بقوة تتناقص تدريجياً لتفسح المجال بعدها لحدث من نوع آخر يستلمه الناس ليسير – أيضاً – بنفس الدورة السابقة ، وهكذا دواليك . واللافت – أيضاً – أن كثرة من هذه الأحداث يجري تحويلها إلى مادة للسخرية و(النكات) والترفيه سواء من موضوع الحدث أو أبطاله وأصحابه ، وذلك بسبب أدوات التواصل الالكتروني وماتتيحه من مقارنات أو ذاكرة أرشيفية تصبح أو تسبب في بعض الأحيان حرج أو إحراجات لهؤلاء الأبطال .
على أنه خلال الأسبوعين الماضيين – أقل أو أكثر – قفزت إلى بؤرة الأحداث وأخذت بعداً لايُستهان به في الاهتمام والتناقل ( الفكاهي ) قصص من نوع آخر في شأننا المحلي ، تتعلق بالحيوانات ؛ بدأت من قصة ( التيس) المحبوس في الجسر ثم تبعته قصة الآسيوي (الولهان) العاشق لماعز قام بالاعتداء عليها جنسياً!! لتنتهي بقصة اكتشاف وجود ستة أسود ونمرين في منطقة سلماباد !!
القصة الأخيرة (ستة أسود ونمرين) غريبة (وعوده شوي) ؛ تستمد غرابتها من عدةّ أشياء : أولها أن هذا النوع من الحيوانات المفترسة غير موجودة أصلاً في البحرين ، ولاتشكل بلادنا بيئة حاضنة لها فضلاً عن مقدار خطورتها ، وثاني غرائبها أنها – بحسب الخبر المنشور – متروكة في مكان اكتشافها منذ شهر يناير الماضي ، أي منذ حوالي شهرين دون علم أحد بها قبل أن يكتشفها بعض العمّال ويتم الإبلاغ عنها . وثالثا : مكان اكتشافها ليس في البر أو منطقة معزولة ، إنما في منطقة معروفة ومأهولة ، وكل ذلك بحسب الخبر المنشور.
غير أن أكبر الغرائب وأصعبها هو أن يُقال – أيضاً بحسب الخبر المنشور – أن أصحاب الـ (ستة أسود ونمرين) هم منظمي سيرك تروي العالمي الذين أقاموا (سيركهم) في منتزه عين عذاري لمدة شهر واحد ثم غادروا البلاد في شهر يناير وتركوا حيواناتهم المفترسة في البحرين ، وسافروا بدونها !! لاحظوا أن الحيوانات المتروكة ليست طيور وليست سلاحف وليست أسماك ولاحتى ( قطط ) ؛ إنما هي (ستة أسود ونمرين) ، بالضبط والتمام !! بمعنى أن مجموعة من الأجانب ، سواء بشخصيتهم الطبيعية أو الاعتبارية دخلوا البلاد بحوزتهم هذه الحيوانات المفترسة ، بغرض إقامة برنامج معين ( سيرك) تم الترخيص له من جهة رسمية ، ثم انتهى برنامجهم الذي استمر قرابة الشهر الواحد وأخذوا أموالهم ، وغادروا البلاد دون أن يسألهم أحد عن ( مقتنياتهم ) المفترسة التي جاؤوا ودخلوا البلاد بمعيّتها ويُفترض أنهم لايخرجون من غيرها !! هذه المقتنيات عبارة عن (ستة أسود ونمرين) !!
سانحة :
دورة الأحداث المحلية المتلاحقة تجاوزت أخبار تلك الأسود والنمور دون أن تكملها ، وبالتالي لم نعرف نهايتها : هل مازالت في البلاد أم تم ترحيلها ؟ وهل تم إقامة دعوى قانونية على الذين نسوها وغادروا بدونها ؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s