راصد

مرافق المدن والمجمعات السكنية الجديدة

أحسب – رغم تواضع علمي وفهمي – أن من مقتضيات التخطيط السليم عند بناء مدن سكنية أو إنشاء وحدات سكنية تتجاوز أعدادها خانة المئات ، وهي معدة لأن تسكنها عائلات يكون مجموع الناس الذين سيقطنون هذه المدينة أو الوحدات يتخطى حاجز الآلاف ؛ من المقتضيات أن تتزامن معها ولأجلها مرافق خدمية واجتماعية مكتملة ، تسهل على أهلها السكن وتيسر لهم معيشتهم وممارستهم لشتى مناحي حياتهم بدون تنغيص أو تكليف. هكذا يفترض في تخطيط المدن والمجمعات لولا أن واقع الحال يجعل من هذه الأمور المنطقية- حسب فهمي المتواضع- بمثابة الألغاز التي مايحدث واقعاً لاينبيء بحلها أو فك أسباب نسيانها وعدم إنشائها بالتزامن مع بناء تلك المشروعات السكنية.

مناسبة هذا الكلام هو أنه مع بداية هذا العام تم الانتهاء من بناء وتوزيع الوحدات السكنية في مشروع شرق قلالي ، وأعدادها بالمئات ، يُقال هي مابين (600) الى (800) وحدة سكنية ، وبالفعل تم سكنها، وأترك لكم تقدير أعداد الساكنين الذين هم ضيوف جدد على منطقة قلالي التي هي – أصلا – تشكو من قلة مرافقها الخدمية ، سواء في شح مدارسها أو حدائقها أو عدم وجود مركز صحي فيها والأمر نفسه بالنسبة لمساجدها!

وبمناسبة ذكر (سالفة) المساجد ؛ فإن الأمر يبدو غريبا ؛ فجزر أمواج تم بنائها وإيجاد مرافق فيها لكل شيء إلا أنها لازالت خالية من أي مسجد أو جامع ! ثم جرى بناء وحدات سكنية قبل حوالي أربع سنوات – أقل أو أكثر – في قلالي ذاتها لكن بدون مسجد ، وهاهي الحكاية تتكرر في قلالي مع وحداتها السكنية في شرقها ، وبدون مسجد !! من يصلي الجمعة في جوامع قلالي هذه الأيام سيلاحظ حجم زيادة المصلين والضغط الحاصل على هذه الجوامع التي هي بالأصل – مثلما أسلفنا – تحتاج زيادة في هذه المنطقة السكنية التي يتضاعف أعداد سكانها ، سواء من مشروعات إسكانية حكومية أو خاصة أو من يبنون على نفقاتهم الخاصة من دون أن تتناسب المرافق والخدمات مع هذه الزيادات المضطردة . وأصبحت الكبائن الخشبية كأنما هي الحل الأمثل والبديل للمساجد . وهي ذاتها – الكبائن الخشبية – للمدارس حيث صارت الكثافة العددية للطلبة في فصولهم الدراسية لا تحتمل ، ويصعب على النفس حال المعلمين والمعلمات وهم يحاولون تدريس هذه الأعداد المتضخمة ، ولايوجد من حل سوى هذه الكبائن المتزايدة في عموم مدارسنا .
من مستلزمات إقامة المدن والمجمعات السكنية مراعاة احتياجات الساكنين فيها وكذلك دراسة مدى إمكانية استيعابهم فيما هو موجود في عموم المنطقة المحيطة بهم ، من طرقات ومواقف سيارات ومدارس ومحلات تجارية وخدمات صحية وتعليمية ، ومساجد وجوامع تمكنهم من أداء الصلاة المفروضة عليهم من رب العالمين . إن اللجوء إلى ( سالفة ) الكبائن إنما يعبر عن قصور وسوء تخطيط أو عدم مبالاة بهذه الاحتياجات الطبيعية والمفترض أن من يقوم بالتخطيط يكون على دراية بها .

في هذا الصدد ؛ لابأس أن نذكر القائمين على بناء المدن الجديدة ، من دفان منطقة قلالي ، وأعني ديار المحرق و( دلمونيا ) أن يُراعى فيها إنشاء مدارس حكومية ، حكومية ( وليست خاصة ) وأن يُبنى فيها مساجد وجوامع ، ولا تكن مثل جزر أمواج .. المآذن والمساجد بركة للمكان والزمان .

سانحة :
أقترح على الجهات المسؤولة عن بناء وإعمار المساجد أن تعلن عن فتح باب التبرعات لتشييد أكثر من جامع في قلالي ، وذلك إن لم تتمكن من المبادرة بنفسها للبناء من ميزانياتها وأوقافها . وإلى أن يتحقق ذلك فإنه لامناص من أن يجري تحويل بقية المساجد في قلالي إلى جوامع تقام فيها صلاة الجمعة لتستوعب أهلها القدامى والجدد. خاصة وأننا على أعتاب شهر رمضان المبارك ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s