راصد

مالينوسكي وعلامة تعجب

لاأريد أن أزيد على ماقيل خلال اليومين الماضيين على القرار الجريء الذي اتخذته الدولة بطرد السيد توم مالينوسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان واعتباره شخصاً غير مرحب به في البحرين ، فقد أخذ هذا القرار حظه الواسع من التأييد والدعم لما مثّله من نقلة نوعية طال انتظارها في محافظة الدولة على سيادتها ورفضها المساس بها .

على أن اللافت في الأمر أو في تداعيات الموضوع ، شيئان : أولهما : هو مانشرته الصحافة المحلية – ربما لأول مرة – عن سوابق مسيئة لذات المسؤول الأمريكي المطرود ، منها مشاركته في مظاهرة للمعارضة في إحدى مناطق البحرين مطلع عام 2012م ، أي قبل عامين من الآن ، وأنه تم اكتشاف أمره آنذاك وقُبض عليه مختبئاً داخل أحد البيوت بعد فضّ تلك المظاهرة . لكنّه تُرك ولم يتم تقديمه للمحاكمة وخضوعه لعقوبات الدولة و( خلّوه ) يسافر على الرحب والسعة ومن دون اتخاذ أي إجراء ضدّه .

ثم أن صاحبنا ، وبعد سفره ؛ كتب مقالاً عن البحرين حمل عنوان ” جزيرة السجن ” تم نشره بتاريخ 7 مايو 2012م في مجلة فورن بوليسي وذلك إشارة إلى البحرين . وقد تضمن المقال الذي نشر بعض المغالطات المغرضة والمحرضة على البحرين . وبالرغم من ذلك فإنه قد عاد مرة أخرى للبحرين ، معززا مكرما كأن شيئاً لم يحصل ، وكأن سجلا قد جرى محوه !!

أما الأمر الثاني اللافت ؛ فهو تصريح وزارة الخارجية الأمريكية رداً على طرد البحرين لمساعد وزير خارجيتها حيث جاء في نهايته فقرة توضح مقدار التدخل الأمريكي السافر في شؤوننا ، بلاخجل ولامواربة . الفقرة من البيان الأمريكي تقول :” وأكّدت أن الحكومة البحرينية تعلم جيدا أن المسئولين الأمريكيين يلتقون بشكل اعتيادي مع جميع الجمعيات السياسية المعترف بها رسميا “!!

بقي أن نشير أن نوجه دعوة لتصوّر العكس ، مجرّد تصور أن وزيراً أو مساعدا له أو وكيلا ً ، بحرينيا أو خليجياً أو عربياً قد شارك في مظاهرة للمعارضة في إحدى الحواضر الأمريكية وجرى القبض عليه آنذاك ؛ هل يمكن أن يعود إلى بلاده أو أنه سيغيب وراء الشمس هناك ؟! أو نتصوّر – مجرد تصور – أن هذا الوزير أو الوكيل أو المسؤول البحريني أو العربي يمكنه أن يلتقي بالأحزاب الأمريكية ويتناقش معهم في الشأن الداخلي الأمريكي ، يطرح حلول واقتراحات ومعالجات .. مجرّد تصور .

سانحة :

تمنينا على السيد توم مالينوسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تكون وجهة سفره بعد طرده من البحرين أن تكون قطاع غزة ، حيث يٌعتدى فيها على حق الحياة ، قصف جائر وحصار ظالم في صورة فضائحية يشترك الجميع في تلوينها . غزة هاشم أو العراق أو سوريا أو حتى (غوانتانامو ) إنما هي وجهات سفر تتناسب مع طبيعة عمل هذا المطرود وتكسبه مصداقية ، وذلك إن كان للمصداقية نصيب في تحركاتهم وأعمالهم .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s