راصد

الشفافية في أزمة النفط والبورصة

ربما ، بل من المؤكد أنني لا أملك فطنة أهل المال والاقتصاد ، وليست من دروبي ، وكذلك لاقِبَل لي بحكمة التجار أو حنكة رجال الأعمال والمستثمرين ، ولا دهاء الساسة ، وأشعر بقدْر من تواضع معرفتي في لغة الأرقام والإحصائيات وتحليلاتها ، وما شابه ذلك من علوم مالية وتعقيدات اقتصادية تخصص فيها آخرون وأتقنوها كخبراء ومستشارين ؛ لكن أبقى كغيري من الناس العاديين نحتاج بين الفينة والأخرى إلى من يصحّح معلوماتنا في هذا المجال ويضعنا على الدالّة السليمة في هذا البحر المتلاطم ، خاصة إن ترتب منها مشكلات أو أزمات صارت هي حديث العامة وتجاوزت جدران الخاصة .

ولذلك ، لابد أن نفهم بصورة واضحة ودقيقة وواقعية سر أو أسباب مايجري في سوق النفط من انهيار متسارع وغير مسبوق في أسعاره ، وتتهاوى معه البورصات المالية في واحدة من أشدّ وقائع الخسائر الاقتصادية التي لم تحدث منذ بضع سنوات . لانريد المعرفة من باب المعرفة والترفيه أو الثقافة ، وإنما لأن ما يحدث له علاقة مباشرة بمعايشنا ، نحن وأجيالنا ، ويزداد طلب كشف أسرار أو أسباب هذا الانهيار عندما نقرأ وتتوارد الأنباء والتحليلات من هنا وهناك أن الأمر يجري عن سبق تعمّد ، أو أنه تم تدبيره بليل ، أو بتخطيط أمريكي أوروبي للإطاحة أو معاقبة اقتصاد الدب الروسي بسبب موقفه في أزمة أوكرانيا ، وإعلانه استقلال شبه جزيرة القرم ، وإلحاق عدد من أقاليمها بالأراضي الروسية وتجرأه على مايُسمى بـ ( الشرعية الدولية ) .

لاتقف الحاجة للمعرفة والتوضيح عند حدود بيان ماإذا كان بالفعل هذا الانهيار والتهاوي يتم بشكل متعمد ونكاية بروسيا فحسب ، وإنما أيضاً كشف علاقتنا نحن في دول الخليج عموماً بهذه الحرب بين أمريكا وروسيا ، ولماذا نكون أداة فيها ؟ وماهو المقابل الذي ستتحصّل عليه هذه الدول الخليجية جراء مشاركتها – إن صحّت – في هذه الحرب الاقتصادية ؟ خاصة أنها مشاركة دقيقة وحساسة وأثمانها باهظة ، فكل الكلام المتداول عن خسائر جمّة ، هي في خانة المليارات ، وبصورة يصعب معها استيعاب أنها تتم بشكل طوعي مدروس ومخطط له !! ومن جهة أخرى هنالك من يردد أن دولنا الخليجية تعرّضت لخديعة ووقعت في فخّ أصاب اقتصادها في مقتل ، وأن نزف مداخيلها سيستمر وسيطول . ويتردد ويحدث كل ذلك من غير أن يخرج لنا – بحسب متابعتي المتواضعة – أي مسؤول يشرح ويوضح ويحلل أو يؤكد أو ينفي أو يقلّل أو يزيل اللبس أو يطمأن أو أي شيء من باب الشفافية والمصارحة والمكاشفة .

سانحة :

لأن الناس – في الأصل – شركاء في الأموال ومصادر الدخل ومدخرات الأجيال ؛ يبقى من حقهم معرفة ماالذي يجري بشأنها ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s