راصد

عن قانون المرور الجديد

ربما بسبب أن عموم مجتمعاتنا تعتمد على ما تسمع أكثر مما تقرأ أو تتحقق منه ، وكذلك ( ابتلت ) مؤخراً بما يتناقله الناس في وسائل التواصل الاجتماعي والقروبات المختلفة ، وتبعاً لذلك صار من الطبيعي أن بعض الحكايات أو الأحداث قد تنتابها بعض صور المبالغة ، كعادتنا في زيادة الملح والسكر على الروايات والإشاعات خاصة إن تعلّقت بجوانب مثيرة أو لها صلة وثيقة بمعايشنا و( اجتماعياتنا ) .

ومن ذلك مايُثار من مخاوف ويساور الكثيرون بشأنه قلق ليس باليسير حول تطبيق قانون المرور الجديد ، وعلى الأخص العقوبات أو الغرامات التي سيجري فرضها على المخالفين ومرتكبي التجاوزات المرورية اعتباراً من بدايات شهر فبراير القادم .

ولاغرو أن الاهتمام بفرض القانون – أي قانون – إنما هو مدعاة للدعم والتشجيع على إنفاذه وعدم التهاون في تطبيقه لاسيما إن تعلّق هذا القانون بأرواح الناس وسلامتهم على الطريق بعدما زادت نسب الحوادث وتضاعفت أخطارها ، الأمر الذي استوجب من السلطة التنفيذية بمعية السلطة التشريعية التوافق على قانون عصري يسير في اتجاه الحزم والضبط الذي قد تستدعيه المرحلة الراهنة .

غير أن تحديث القوانين واللوائح ، ومنها قانون المرور ؛ لايكفي لوحده كمعالجة أو حل ناجع بدون أن تتكاتف معه أمور أخرى ربما لاتقلّ عنه أهمية ، حيث أن الأولى من ضبط المخالفات وتغريم أصحابها ومعاقبتهم هو منع وقوعها أصلاً ، أو كما يقولون أن الوقاية خير من العلاج . بمعنى آخر ما الذي تم تقديمه من جهود لمنع وقوع المخالفات مقارنة بما نقوم به من جهود لضبطها بعد وقوعها ؟ وماذا بذلنا من جهود ووفرنا من إمكانيات لتحاشي ووقف حوادث المرور على الشوارع والطرقات قبل ضبط المخالفين وتطبيق جزاءات وغرامات ؟ إذ لازالت الحاجة ماسّة لفتح طرقات وشق أنفاق وبناء جسور تحتوي الازدحامات والاختناقات المرورية التي أصبحت في بعض المناطق والأوقات غير محتملة وهي في أمس الاحتياج لانفراجات يجري إنجازها في مدد قصيرة بدلاً من جسور وأنفاق تمتد فترات إنشائها لسنوات وسنوات ثم بعد الانتهاء منها صارت الحاجة لأضعافها .

سانحة :

بقي أن نذكّر في هذا المجال بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : “إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله ،لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s