راصد

بيّا بحريني

أتاحت المزايا والتسهيلات التقنية المثيرة في عالم الـ Social Media لكثير من الطاقات والكفاءات الشبابية أن تفجّر ما لديها من إبداعات فنية وثقافية واجتماعية غالباً ماتصبّ في خدمة وطنهم في شتى المناحي والخدمات التي ارتأوا أنهم إنما يقدّمون بواسطتها ماينفع الناس والمجتمع ، ويشجعون نظرائهم على استغلال هذه الأدوات التقنية أيّما استغلال في مجالاتها الرحبة الصحيحة بدلاً من توجيهها نحو أضرار لم تعد أيضاً خافية ، وذلك على اعتبار أن تلك الأدوات إنما هي سلاح ذو حدّين ، ينبغي علينا دعم وتحفيز ورعاية من يستخدمونها لأجل الحدّ الأوّل ، حدّ البناء والتنمية ونشر القيم والأخلاق النبيلة ، وبث مختلف صور الخير .

ومن تلك الأعمال الكثيرة التي تعجّ بها أدوات التواصل الاجتماعي هذه الأيّام ، فيلم أو مقطع تسجيلي صغير يحمِل عنوان ” بيّا بحريني ” يتناول ظاهرة لم تكن موجودة في السابق ، صارت تساهم في زيادة الجمود والكسل وقلّة الحركة أو مايُسمى في لهجتنا الدارجة بـ ( التنبلة ) . وهي أن يقف سائق أو سائقة السيارة أمام المحل التجاري – أي محل – ويستخدم بوق سيارته ليأتيه العامل الآسيوي فيطلب مايريد ويستلم طلبيته ويحاسبه من دون أن ينزل من السيارة ليختار ويأخذ مايريد ويدفع قيمته داخل المحل ، وهكذا قد تجد طابوراً من السيارات على هذا النحو أمام بقالة ( برادة ) أو خباز أو ما شابه ذلك ، كلّهم ينتظرون دورهم في أن يأتيهم هذا العامل ويتلقى طلباتهم – مهما صغرت أو كبرت – وكأنما هي طريقة تسوّق جديدة تهلك هذا العامل الآسيوي الفقير الذي يعمل جاهداً على تلبية طلبات الجالسين والجالسات في سياراتهم ولايطيقون عناء أن يكلّفوا أنفسهم النزول من السيارة وأخذ طلباتهم داخل المحل .

المقطع التسجيلي صوّر شاب بحريني – وليس عامل آسيوي – هو من يأخذ الطلبات من أصحاب السيارات ، ظهرت له ( قفشات ) جميلة لكنه حاول أن يظهر مدى استصغار البعض للعامل الآسيوي مثلما أظهر حجم ( الرحمة ) المطلوبة منّا لأمثال هذا العامل الآسيوي الذي يأخذ الطلبات من السيارات ويأتي بها بينما نحن جالسون لانتحرّك ، كسلاً أو زيادة في قلّة الحركة .. وبعدين نشكو من أمراض السمنة والسكّر !!

الفكرة رغم بساطتها إلاّ أن معدّيها ، خالد المرزوقي ويوسف المدني ، قد أبدعا في تسجيلها وضبطها وصارت كغيرها من التسجيلات المبدعة لكثير من الجهود الشبابية التي تتزايد إنجازاتها وإبداعاتها وتستحق كل الدعم والتشجيع لأنها أصبحت ضمن نبض المجتمع وأحد عناوين التصحيح والنقد وترسيخ مفاهيم نافعة عبر استخدام رشيد لأدوات التواصل الاجتماعي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s