راصد

غير بحرينيين !!

أحسب أنه تفصلنا حوالي أربع سنوات فقط وستحتفل البحرين بمناسبة غالية وأثيرة ، وسنفتخر حينها بالقول أنه أمضينا قرناً كاملاً في تاريخنا التعليمي الذي أول مابدأ كان بمدرسة نظامية في عام ١٩١٩م برعاية ومبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين ، طيب الله ثراه وبتبرعات من الأهالي الذين تحمسوا فاجتهدوا وبذلوا من خالص أموالهم لأن يدخل وطنهم التاريخ ويأخذ السبق في مجال التعليم على أقرانه من دول الخليج .

ولم تمض بضع سنوات على مدرسة الهداية الخليفية حتى تبعتها مدارس أخرى تنشر العلم والنور ، وتحتضن أبناء وبنات الوطن ، وتعدهم لبناء المستقبل والمساهمة في نهضته وتطوره ، ثم مالبث أن يكبر الاهتمام ويتوسع فتخرج طلائع البعثات من خيرة الطلبة متوجهين إلى الدراسات العليا في جامعات عربية ، وبالأخص جامعات جمهورية مصر العربية .

لم يقف الأمرعند هذ الحد ؛ بل تم في أواخر ستينيات القرن الماضي قيام مؤسسات للتعليم العالي ، هما المعهد العالي للمعلمين وكلية الخليج الصناعية اللتين اندمجتا ضمن كليات عديدة جرى إنشاؤهم ضمن جامعة البحرين التي أعلن تأسيسها في العام 1981م

لتكون الحاضنة الوطنية للدراسات العليا ولتخريج الكفاءات الجامعية . بل – الجامعة نفسها – قامت بإرسال عشرات – وربما – مئات من خريجيها لنيل الدرجات العلمية الرفيعة ( ماجستير ودكتوراه ) من مختلف الجامعات العريقة .

تاريخ التعليم في البحرين مشرف ومصدر فخر واعتزاز ، ودلائل ذلك تدني نسب الأمية ، وزيادة أعداد حاملي المؤهلات العلمية العالية ، خاصة من أصحاب الماجستير والدكتوراه – أعني الدكتوراه الحقيقية وليست المزورة أو المشتراة – في مختلف التخصصات العلمية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وغيرها، وأحسب أنه مامن تخصص إلاّ وقد ولجَه البحرينيون وحصلوا على مؤهلاته حيث أن ما يقارب القرن الكامل ( مائة سنة ) من التعليم كفيل بأن يحقق للوطن تنوّع كفاءاته وثرائها ، بالتعليم والتدريب والتأهيل .

وتبعاً لذلك فإن علامات الاستفهام والحيرة والدهشة عادة ماتنتابني أمام تعيين – أي تعيين – لغير بحريني لشغل مناصب ومراكز هنا أو هناك أرى أنها تنطوي على سوء تقدير ورعاية ومبعث على الإحباط لعشرات – وربما – مئات من الكفاءات الوطنية التي تم تأسيسها وبنائها على مدار كلّ هذا التاريخ التعليمي المشرف لنكتشف – على سبيل المثال وليس الحصر – أن رؤساء الأقسام في إحدى كليات جامعة البحرين التي مضى على تأسيسها ما يقارب الـ (35) عاماً إنما هم غير بحرينيين ! وأن هذه الكلية هي كلية الآداب وليست – مثلاً – كلية لعلوم الفضاء أو العلوم النووية حتى يُصار إلى إمكانية قبول أمر تولى غير البحرينيين رئاسة أقسامها ، مع كامل احترامي وتقديري لهم ولغيرهم من الكفاءات غير الوطنية التي يجري الاستعانة بهم في التعليم الجامعي للإثراء المعرفي في قاعات الدراسة وعلى كراسي المحاضرات ومناضد المختبرات وليس في مراكز ومناصب إدارية تفقد أو تقلل من عطائهم الأكاديمي الذي يجري في غالب الجامعات استقطابهم من الأساس لأجله.

سانحة :

أقترح على مجلس التعليم العالي أو اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية أن تقوم بمبادرة جريئة لتقييم شهادات الدكتوراه ( بما فيها القديمة ) لأعداد – ربما – غير قليلة من المسؤولين شاع لدى كثير من الناس أنها من جامعات غير معروفة أو من ( دكاكين ) بيع وشراء . وذلك حفظاً لهذه الدرجة العلمية العالية من الامتهان والابتذال ، وعدم السماح بأن يكون حرف ( د. ) لكل من هبّ ودب .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s