نافذة الجمعة

بغداد عاصمة إيران

كانت هي في يوم من الأيام عاصمة العرب والمسلمين وشعلتهم الوضاءة ، وكانت تُسمى (أم المدائن) . قال عنها ابن بطوطة عندما زارها :”مدينة بغداد مدينة دار السلام، وحضرة الإسلام، ذات القدر الشريف ، والفضل المنيف ، مثوى الخلفاء، ومقر العلماء” .

اتخذها أبوجعفر المنصور عاصمة للخلافة العباسية ، وأطلق عليها مدينة السلام ؛ تيمنًا بدار السلام وهو اسم من أسماء الجنة ، أو نسبة إلى نهر دجلة الذي يسمى نهر السلام . وتبعه بقية خلفائه ، ومنهم هارون الرشيد الذي قال – وهو داخل هذه المدينة العريقة – للسحابة لما رآها : أمطري حيث شئت فسيأتيني  خراجك .

هي مدينة الفقه والعلم الشرعي التي برز فيها علماء وأئمة مثل ابن حنبل والغزالي والشافعي الذي قال عنها لأحد تلامذته : ” أدَخَلْت بغداد؟ قال لا، فأجابه : لم تر الدنيا ولا الناس”.

وهي مدينة الترجمة التي أسس فيها الخليفة المنصور ” بيت الحكمة ” حيث ترجمت فيه فلسفة اليونان وعلوم الهند وآداب الفرس . وهي مدينة الطبيب الرازي ، ومدينة أبي فرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني ، ومدينة الجاحظ الذي قال عنها : “رأيت المدن العظام بالشام والروم وغيرها فلم أجد مدينة أرفع سمكاً ولاأجود استدارة ولا أوسع أبواباً ولاأجود فصلاً من مدينة بغداد “.

وهي مدينة البحث العلمي والدراسات الجامعية التي يَفِد إليها طلبة العلم من مشارق الأرض ومغاربها من جامعات قرطبة وإشبيلية وغرناطة ونيسابور وبخارى والسند والهند ينهلون في جامعاتها ومكتباتها ومراكزها العلمية .

وهي مدينة الشعر والشعراء ، في وسطها يقع شارع أبي نواس وشارع أبي الطيب المتنبي الذي قال عن بغداد :

بغداد أنت دواء القلب من عجزٍ            بغداد أنت هلال الأشهر الحرمِ

بغداد أنت هوى العصفور مهجته           كالريح تعزف ألواناً من الحلمِ

ولطالما تغنى الأدباء والفنانون بجمالها وروعتها حتى قال قائلهم :

عيونُ المها بين الرصافةِ والجسرِ         جلبنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدري

وبغداد هي السدّ المنيع التي لم يجرأ التتار والمغول على غزو المسلمين إلاّ بعد سقوطها بسبب الخيانة الشهيرة للوزير ابن العلقمي ، فذُبح علماؤها وكبراؤها وأمراؤها، وأعمل السيف في أهلها أربعين يوما، وألقيت كتبها في دجلة فاسودت منه مياهها، وكانت مصيبة المصائب على الإسلام وأهله، حتى قيل :

 لسائل الدمــع عن بغــداد أخبـــار                فما وقوفك والأحباب قد ساروا

يا زائريـــن إلى الزوراء لا تـفـدوا               فما بذاك الحـمى والدار ديـــار

تاج الخـــلافة والربع الذي شرفت               به  المعالم قد عــــفاه إقفـــــار

سانحة :

بينما انشغل العالم أو أُشْغِل – ومنهم دولنا العربية والإسلامية – بمحاربة أوهام وصناعة أعداء ؛ تمدّد في الأثناء آخرون ، وسيطروا على عواصم ودول ، وأعلنوا قيام امبراطوريتهم حيث نقلت وسائل الإعلام الأسبوع الحالي عن علي يونسي الذي كان رئيس الاستخبارات الإيرانية في فترة رئاسة محمد خاتمي ، وهو الآن مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله : “إن إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا ، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s