نافذة الجمعة

الانتفاضة الخليجية

رغم أن الحرب أو العمل العسكري  في موضوعه وآثاره وتداعياته يحمل – في العادة – على القلق والخوف مما قد تؤول إليه تطوراته ونتائجه إلاّ أن عملية ( عاصفة الحزم ) التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي استقبلتها الشعوب بوابل من الأفراح ربما غير المعتادة في مثل هذه الأجواء والظروف .

 ولعلّ هذه السعادة الغامرة والتباشير لم تكن من أجل تحرير اليمن من الحوثيين ودحر انقلابهم على الشرعية هناك فحسب ، وإنما مبعث الفرح أيضاً يعود إلى أن هذه الانتفاضة الخليجية قد طال زمن انتظارها وتأخر قيامها ، قبل أن تقع هذه الفواجع ، ويزداد الفقد والتهتّك في أمتنا العربية والإسلامية .

وقد كانت شعوب الخليج تترقب أوان هذه الانتفاضة منذ أن بدأ التوغل الإيراني في بلاد العروبة والإسلام ، وتمدّد في مناطقها ، وبات يختطف العاصمة تلو الأخرى حتى كادت أن يتحوّل مخطط ( الهلال ) الإيراني إلى ( بدْر ) يهيمن على مقدّرات من الشرق والغرب ، ويعيث خراباً في الشمال والجنوب ، ويتحكّم في مصائر ومستقبل دولنا ، واشتغلت آلاته وأسلحته غدراً وذبحاً وإبادة لأهل السنة والجماعة في سوريا كما في لبنان كما العراق التي أعلن الشهر الماضي علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني : “إن إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا ، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”.

( عاصفة الحزم ) هي تعبير لأنظمة الحكم الخليجية عن نفاد صبرها واستيفائها لكل محاولات ضبط النفس ودعوات الحوار والمباحثات الدبلوماسية بعدما أغلق الطرف الآخر كل الأبواب ، واستمرأ السكون الخليجي فظنّه ضعفاً وخواراً ، ومدعاة لأن يكون هو اللاعب والمتحكّم الوحيد في المنطقة . و ( عاصفة الحزم ) هذه ستكون بداية إعادة الثقة فيما تملكه دول الخليج من قدرات وإمكانيات – بما فيها العسكرية – تجعلها تستطيع أن تتخذ لوحدها قرار الدفاع عن شعوبها ومصالحها ،  وتحميها عن أن تكون عرضة للعبث والاحتلال وتحقيق الأطماع .

كل الأمل أن تتخذ القمة العربية المرتقبة الآن أيضاً قرارات جريئة في صالح الذود عن شعوبها ونصرة قضاياها ، فتوقف شلال الدّم في سوريا وتوقف الإبادة والذبح على الهويّة في العراق وترفع الحصار عن غزّة وتكون ندّاً حقيقياً للعدو الصهيوني الذي صار واضحاً أنه عضواً أصيلاً في التحالف الغادر مع إيران وأمريكا ضد الأمة العربية والإسلامية .

سانحة :

ليس وقت أفضل من الآن أن تبادر وتعلن دول مجلس التعاون الخليجي ضمّ اليمن السعيد إلى منظومتها بعدما عضضنا أصابع الندم على تأخر هذه الخطوة التي جرأت إيران على ضمّها إلى امبراطوريتها ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s