راصد

تفعيل التنويع ؟!

 في سالف السنين والعقود ؛ كانوا يعلّموننا في المدرسة في مواد ( الاجتماعيات ) أن البحرين تعتمد في دخلها القومي على النفط الذي تشكّل إيراداته النسبة الكبرى والغالبة فيما تتحصل عليها لتدبير مصروفاتها وتسيير مشروعاتها وما إلى ذلك من بنود موازناتها . وكانوا – آنذاك – يقولون لنا أن الخطط تتجه لتنويع مصادر الدخل القومي حتى ( نفتك) من إسار المورد النفطي الذي هو قابل للنضوب ، وأن احتياطاته تتناقص بصورة يصعب الاستمرار في الاعتماد عليه .

كانت كتب دراسة هذه  المواد آنذاك منذ أن كنّا صغاراً ؛ تتحدث عن أهمية تنويع مصادر الدخل ، وأحسب أن هذا الدرس لايزال موجوداً في تلك المناهج يتعلمه طلاب المراحل الإعدادية والثانوية ، صحيح أنه لم نكن نفقه كثيراً في تلك الموضوعات لأنها ليست في اهتماماتنا آنذاك ، ولاتتناسب سنو أعمارنا ومدراكنا الصغيرة مع هذا الطرح الاقتصادي الهام جداً . لكننا الآن – أنا ومن هم في جيلي – لابد وأن نستحضر ذاك الدرس ( أهمية تنويع مصادر الدخل القومي ) ويقارنوا بما تحقق من هذا التنوّع بعد كل هذه السنين !

فها هو البحر الذي يحيط بنا من جميع الجهات ؛ قد شحّت منه الأسماك التي صارت أسعارها غالية وليست في متناول قدرة الكثيرين على شرائها بعدما كانت في غابر الزمان من حيث الوفرة والتنوع هي في رخص التراب ، وهذه البحار قد قضمها الدفان بمساحات شاسعة ، تحوّلت إلى مدن وجزر ومنتجعات خاصة لايدخل لميزانية الدولة أي شيء منها مثلما لم تساهم في حلحلة المشكل الإسكاني . بينما تشكّل البحار في كثير من الدول مصدر دخل إضافي يجري استغلال ثرواته الطبيعية وإمكاناته السياحية على نحو تتسابق إليه الناس ، يتسمّرون أمام أمواجه ويجولون في لبابه بالقوارب و( العبّارات ) والبواخر ، أو تداعب مياهه أجسادهم أو تلامسهم رمال سواحلها أو ما إلى ذلك من دواعي استقطاب للمواطنين والمقيمين والسائحين ممن يرون في جنبات البحار ونظافتها ومرافقها ومقدار الاهتمام بإبراز جمالها وصفائها محطة رائعة وذكرى سعيدة وبهيجة تبقى في مخيلتهم .

وأما الزراعة فقد أعلن أحد المسؤولين عنها أن الأراضي الزراعية الآن انخفضت إلى أكثر من نصفها ، صارت (2300) هكتار بعدما كانت (6400) هكتار ، أي انخفضت بنسبة (66%) . وأما السياحة ؛ فهي كما ترون وتسمعون ، ولاأعتقد أنها تشكّل بوضعها الحالي أي نسبة دخل للدولة خاصة وأن غالب كسْبها يجري تحصيله من أنشطة وممارسات محرّمة ومنزوعة البركة . ولم نستطع إنشاء أنواع سياحة أخرى ، عائلية أو صحية أو تعليمية أو ثقافية أو … إلخ .

لاأريد أن أسترسل أكثر في البحث عن ( تفعيل ) تنوّع مصادر الدخل منذ تدريسنا عنه في صغرنا غير أن واقع الحال ينبيء بأزمة اقتصادية خانقة لم نحسب لها حساب ، ولم يأخذ درسنا – آنذاك – ( النظري ) حقّه من التطبيق ( العملي ) رغم مرور كل هذه العقود من الزمان عليه .

سانحة :

صدّق أو لاتصدّق ؛ يقولون أن السفر إلى دبي ( تذكرة طيران وإقامة ) أرخص من تكلفة رحلة إلى جزر حوار . وكذلك أرخص من تأجير قارب ( طرّاد) لجولة في البحر مدّة ثلاث ساعات .. أتمنى أن يكون ذلك مجرّد إشاعة ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s