راصد

قبل الزيارة وبدونها

لاأريد أن أقلّل من شأن الزيارات الميدانية التي يقوم بها الوزراء والمسؤولون وأثرها في تحقيق التواصل مع الناس والوقوف على احتياجاتهم رغم أن الفكرة شبه السائدة عن نتائج تلك الزيارات لاتحمل الكثير من التفاءل ، حيث أن التعويل بشأنها هو ما يكون أو ما يتحوّل إلى واقع على الأرض وليس مايُنشر في الصحف ويُذاع في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة مما يجعل من تلك اللقاءات مع الناس في مدنهم أو قراهم مجرّد محطة أو مناسبة إعلامية ، ثم فقط .

ومع تزايد مثل هذه المناسبات ، مناسبات الزيارات الميدانية للوقوف على احتياجات الناس في مناطقهم ينبغي أن نذكّر – مع عدم التقليل من شأن هذه الزيارات – أنه يُفترض وفقاً للعمل المؤسسي أن تكون المشروعات والتطويرات والمعالجات تتم بحسب آليات وإجراءات واضحة ومحددة تضمن سهولة وانسيابية إنجازها من خلال خطط محددة مالياً وزمانياً. ففي دولة المؤسسات والقانون توجد قطاعات وإدارات وأجهزة رصد ومتابعة تصل إليها بيانات عن النمو السكاني وتتدفق إليها معلومات عن حاجة مواطنيها إلى مساكن وتُرفع إليها بالأرقام  تكدّس الأفراد في مرافقهم وتصل إليها بيانات وتقوم بدراسات ومسوحات لاتنقصها الدقة عن احتياجاتهم سواء لمدارس أو لمراكز صحية أو لشوارع أو لحدائق أو ماسواها مما لاتحتاج إلى التعرف عليها وإثباتها زيارات ميدانية ولقاءات بالناس طالما أنها موثقة بالمعلومات ومحددة بالأرقام ، وهي من صميم أعمال ومهام وزارات ومؤسسات الدولة التي تخطط لقابل الأيام ومستقبل الأجيال اعتماداً على معايير ومباديء وتحليلات وأرقام وبيانات يصعب اختزالها في مثل تلك الزيارات الميدانية .

بمعنى آخر ؛ وعلى سبيل المثال ؛ إن احتياج مدينة أو قرية ما إلى مدرسة يجب أن تبتّ فيها أجهزة وزارة التربية والتعليم من خلال ما يتوفر لديها من معلومات تفصيلية عن واقع المدارس الموجودة في تلك المدينة أو القرية ومدى كفايتها من عدمها ، وحالة أعداد الطلبة في صفوفهم ومدى مناسبة أرقامهم للتحصيل العلمي ، ومعها حجم الزيادة السنوية المتوقعة للالتحاق بالمدارس الموجودة ومعها النمو السكاني ، وهي كلها أرقام وبيانات متوفرة ومتاحة بمنتهى الدقة والوضوح ، ويمكن التعرف على مثل هذه الحاجات – مدرسة أو مركز صحي أو سوق أو حديقة أو شوارع أو … إلخ – من غير حاجة لزيارة وزير أو مسؤول يرى بعينه المجرّدة هذه الاحتياجات التي من الواجب أن تراها وتقدّرها وتقرّرها – قبل زيارته وبدونها – طواقم موظفيه من مخططين وخبراء استراتيجيين ومحللين وراصدين وباحثين ومفتشين ومتابعين ومثلهم ومعهم تكنولوجيا الإحصائيات والأرقام والبيانات ، هكذا يُفترض لولا أن ……

سانحة :

نشكر القائمين في وزارة التربية والتعليم على المعرض المتميز الذي حمِل عنوان ” ربّ زدني علماً ” فقد حقق نقلة نوعية افتقدناها كثيراً في أنشطة الوزارة وفاعلياتها ، ونتمنى استمرار تنظيم وإقامة مثل هذه الإبداعات الجميلة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s