راصد

جريمة قتل كنيسة عمانوئيل الأفريقية

 ربما كثيرون لم يسمعوا أو لم يعرفوا عنها أو لم تلامس أخبارها (شحمات ) آذانهم ، وهم معذورون في ذلك كل العذر على اعتبار أن هذه الجريمة البشعة لم تُعط الاهتمام الإعلامي اللازم أو النشر الفضائي المماثل لما يشبهها من جرائم تصبح من كثرة التكرار وضخامة التغطية لها حديث الساعة والمادة الأساسية ( الدسمة ) للآلة الإعلامية في وقتنا الحاضر.

هذه الجريمة وقعت في يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالضبط بمدينة تشارلستون في ولاية ساوث كارولينا حيث أقدم شاب أمريكي ( أبيض ) من أصول أوروبية يبلغ من العمر (21) سنة ويُدعى ديلان روف على حصد أرواح تسعة أشخاص بإطلاق النار عليهم أثناء قداس لهم في كنيسة عمانوئيل الأفريقية الأسقفية الميثودية وهي من أقدم الكنائس الأميركية الأفريقية في الولايات المتحدة حيث تأسست عام 1816م وتحمل مكانة تاريخية كبيرة .

الشاب ديلان روف فتح نيران مسدسه على من بداخل الكنيسة وهم يؤدون صلاتهم وعبادتهم فأزهق على الفور أرواح ست نساء وثلاثة رجال من ( السود ) بصورة بشعة قال عنها جوزف رايلي رئيس بلدية تشارلستون “المشهد يحطم القلب ولم أشهد له مثيلاً من قبل”.

ورغم دموية الحادث وفظاعتها إلاّ أن أحداً من المسؤولين الأمريكان بما فيهم الرئيس أوباما لم يطلقوا عليها أي وصف ( إرهابي ) مع توافر كامل عناصر العمليات الإرهابية !! وفضلوا أن وصفها بالجريمة العنصرية أو دافعها الكراهية أو ماشابه ذلك من أوصاف لاعلاقة لها بالإرهاب لالشيء سوى أن مرتكبها ديلان روف – لحسن الحظ ّ – غير مسلم !!

 ولعلّ هذا السبب هو الذي يفسّر أن خبر هذه الجريمة لم يملأ الآفاق ، لم تصدر بشأنه إدانات دولية أو استنكارات عربية ، لم يمارس بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة وظيفته المعتادة في القلق من الإرهاب ، لم يعلن أحد تهديداته أو يحرّك أسطوله البحري ويلوّح بقواته ، لم يطالب أحد بتغيير المناهج ، ولم ينبر أحد من بني جلدتنا بالدعوة لتجفيف منابع الإرهاب والمناداة بمحاصرة العمل الخيري وتطهير منابر الجمعة، كما لم ( يتفلسف ) علينا أحد بضرورة نشر التسامح بين الأديان والتعايش السلمي معها . أبداً لم يحدث أي شيء من تلك الدعوات والاستنكارات والقوالب الجاهزة التي يجري استخدامها إزاء أي جريمة أو حادث قتل يكون بطلها مسلم .

إلى يومنا هذا لم يحدث شيئا من ذلك ، ولم يُطلق أحد على ” ديلان روف ” أو المذبحة التي نفذها بدم بارد في محل عبادة أي لقب إرهابي . والحمد لله أنه لم يكن مسلماً ؛ وإلاّ لو كان مسلماً فعلينا تصوّر ، مجرّد تصوّر ردّات الفعل الأمريكية والغربية ومعها العربية .. ياساتر .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s