نافذة الجمعة

فيلم”هاتشيكو”

هو فيلم يحكي قصة حقيقية وقعت أحداثها في مدينة طوكيو اليابانية في بدايات القرن الماضي ، بطلها اثنان ، الأول أستاذ جامعي اسمه “هيده سابورو أوينو” وهو بروفيسور في قسم الزراعة في جامعة طوكيو والثاني كلب اسمه ” هاتشيكو ” جاء به صاحبه الأستاذ الجامعي في العام 1924 وتطوّرت بينهما علاقة سطّرت أروع نماذج الوفاء الذي بات في حياة الناس اليوم سلعة نادرة وثمينة عزّ على الكثيرين حمْلها في ظلّ الانشغال بالمصالح والمنازعات وأفول عواطف وخصال جعلت من حياتنا كما الآلات الصماء التي هي بلا مشاعر ولا أحاسيس.

اعتاد “هاتشيكو” مرافقة صاحبه الأستاذ الجامعي إلى محطة القطار عند ذهابه إلى العمل، وحين كان البروفيسور يعود من عمله كان يجد “هاتشيكو” في انتظاره عند باب ذات المحطة التي تركه فيها . وبمرور الأيام أصبح وقوف هذا الكلب انتظاراً لصاحبه منظراً يومياً معتاداً لدى زوار المحطة ومسافريها .

وفي مساء يوم حزين من عام 1925 ، انتظر “هاتشيكو” صاحبه طويلاً عند باب المحطة ، في التوقيت المعتاد ، لكن صاحبه لم يعد ، فالبروفيسور توفى إثر إصابته بأزمة قلبية أثناء العمل . كان المتوقع أن يملّ هذا الكلب من الانتظار فيعود أدراجه إلى مكانه لكن “هاتشيكو” ظل منتظراً صاحبه عند باب المحطة ، في المكان الذي درَج الوقوف فيه . وكلّما فُتِح باب المحطّة نظر في وجوه القادمين ، يتفحصها ويترقب أن يكون من بينهم صاحبه الذي مات ، ولا يوجد من يستطيع إخبار كلب بموت صاحبه .

المفاجأة ؛ أن الانتظار لم يكن لساعة أو ساعتين أو بضع أيام إنما ظل “هاتشيكو” منتظراً صاحبه في ذات المكان عند باب محطة القطارات لعشر سنوات مسجلاً أروع النماذج في الوفاء والإخلاص لصاحبه حتى أنه أصبح مضرباً للأمثلة ومثيراً لإعجاب كل من يأتي إلى تلك المحطة وبعضهم كان يذرف دموعه إما شفقة عليه أو إعجاباً بهذه القيمة التي تلاشت في عالم الإنسان وصرنا نبحث عنها عند الحيوانات .

رقّ قلب أحد طلاب البروفيسور الجامعي المتوفى لحالة “هاتشيكو” وقرر أخذه وسحبه من مكان الانتظار لكنه سرعان ماعاد إلى ذات الموقع في انتظار صاحبه الغائب الذي لن يعود . وظل واقفاً عند باب محطة القطارات طوال هذه السنوات العشر . كتبت الصحف اليابانية تقارير عن قصته ، معلّمو المدارس صاروا يشيدون بسلوكه ، بل ويجلبون الطلاب إلى مكانه ليشاهدوه عند المحطة ويحثّوهم على تبني أخلاق الوفاء لأوطانهم ولأصحابهم .

“هاتشيكو” وجدوه ميتاً في العام 1935 في ذات موقع انتظاره لصاحبه ، أي بعد مدة عشر سنوات ، وقام نحات ياباني بصنع تمثال من البرونز لـ “هاتشيكو” وتم نصب التمثال أمام محطة القطار في نفس الموقع الذي كان ينتظر فيه صاحبه الذي بلغ وفاءه له منزلة لايصلها – ربما – الكثير من البشر.

هذه القصة تحوّلت في العام 2009 إلى فيلم أمريكي رائع حمِل عنوان “Hachi: A Dog’s Tale ” نال نجاحات عدّة في صالات العرض السينمائي وتتجدد الدعوة والإقبال على مشاهدته من أجل استقاء شيء منه يسهم في تعديل الأطباع وتهذيب المشاعر .

سانحة :

سُأل أحدهم : لماذا ارتبطت صفة الوفاء عند الكلاب أكثر من غيرهم من بقية الحيوانات ؟ فقال : لعلّ الباري عز وجل أراد أن يخبرنا أن من يخون وطنه وينقلب على أهله ويغدر بأصحابه ؛ يكون الكلب أفضل منه !

رأي واحد على “فيلم”هاتشيكو”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s