راصد

مصطلح أهل السنة والجماعة

ليس موضوعاً طائفياً كما قد يتبادر أو قد يحلو للبعض تصنيفه منذ قراءة عنوانه؛ وإنما هو من باب تسمية الأشياء بأسمائها، وحفظاً لانتماءات وهويات من الضياع أو (الذوبان) في خضم معارك وحروب لم تعدّ ذخيرتها الأسلحة والعتاد العسكري بقدْر ما هي طعن في المفاهيم وتغيير في المصطلحات باستخدام الإعلام ووسائل (الميديا)؛ بغية فرض واقع مغاير لحقيقة المسميات وأصولها التي سار عليها الأوائل وعرفها العلماء وسطّرتها متون الكتب والمراجع.
إن مصطلح (أهل السنة والجماعة) حينما يُطلق، فإنما يُقصد به جمهور الأمة ومصبّها الرئيس الذي ينتمي إليه الأغلبية الكاسحة من مسلمي العالم في شتى أنحاء المعمورة، في شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، ممن انطلقت وانطبقت عليهم هذه التسمية منذ القرون الأولى للإسلام، حيث يرجعه المؤرخون إلى أوّل ما بدأت البدع والانحرافات في الظهور، فتنادى المخلصون من أتباع المصطفى – صلى الله عليه وسلّم – لتثبيت طريق الاستقامة على هدي الإسلام ومنع الشطط والزيغ عن جادّة الصواب، وأن يكون هذا المصطلح (أهل السنة والجماعة) عنواناً لتمسّك المسلمين بكتاب الله وسنّة الرسول – صلى الله عليه وسلّم – في الاعتقاد والعلم والعمل ومدعاة لالتفافهم بجماعة المسلمين وأكثريتهم.
وقد نُقِل أن أول من أثِر عنه هذا اللفظ (أهل السنة والجماعة) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس – رضي الله عنه -: إذ قال في تفسير قوله تعالى: «يوم تبيض وجوه وتسود وجوه»: حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره.
وعلى ذلك؛ فقد ترسخت هذه التسمية وصارت عنواناً لوصف عامّة المسلمين لا يصّح أن يأتي إلينا اليوم من يحجّم سواد الأمة وعموم انتمائها ونهرها الجاري الرقراق فيُلغي هذا المصطلح من قاموسه وكتاباته وأدبياته، ويستخدم عوضاً عنه لفظ (الطائفة السنية)!! وهو لفظ لا وجود له، ليس لأنه مخالف فقط لصحّة ما اصطلح على تسميتهم وإنما أيضاً لأنهم لا يُقارنون بالطوائف الأخرى فيأخذون صفتهم، ويجري تحجيمهم بأنهم مجرّد طائفة كبقية الطوائف.
إن أهل السنّة والجماعة هم جمهور هذه الأمة والمصبّ الرئيس للإسلام، فلا يخطئ أحد في استخدام تسمية غير التي تخصّهم وتمثّل حجمهم وواقعهم الطبيعي.
سانحة :
من ضمن تفاعل البعض مع موضوعي يوم أمس عن المؤهلات الوهمية أو المزوّرة؛ تعليق يقول: «كثير من أسباب الفشل التي نكتشفها في الوزارات والمؤسسات نجد أن وراءها مسؤولين مؤهلاتهم ليست حقيقية. ونتمنى أن يتنادى المخلصون لتحجيم هذه الظاهرة المتزايدة وفضح أصحابها ووقف الهدْر في سمعة التعليم».

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s