راصد

ربما حتى لو صارت بالمجّان !

يردد كثير من الناس هذه الأيام المثل الشعبي القائل ” ربّ ضارّة نافعة ” وذلك إزاء المقاطعة الواسعة للحوم ، والتي تضامن فيها المواطنون مع القصابين تحت شعار ” خلّوها تخيس ” . ردّاً على ارتفاع سعرها إلى أكثر من (250%) بعد بدء تطبيق قرار رفع أو إعادة توجيه الدعم . المنافع التي أعنيها وتحققت طوال الأيام الماضية لاتقتصر على الجوانب الصحية التي تترتب على الاستغناء في الغذاء عن اللحوم لما قد تسببه من أمراض أو انسدادات شرايين أو زيادة نسب ( كولسترول ) أو ماشابه ذلك من فوائد صحية جمّة جرى الإفاضة في شروحها خلال الأيام القليلة الماضية في إطار التشجيع على استمرارية ” خلّوها تخيس ” .

إنما هنالك منافع أخرى تتعلق بانكشاف حقائق تم تنوير الرأي العام بها ، ربما كانت غائبة أو مغيّبة أو لم تكن محل الاهتمام والنشر الواسع كما هو حالها الآن . هذه الحقائق تناولت الصورة البغيضة لعملية احتكار استيراد اللحوم وسيطرة شركة واحدة عليها استساغت – فيما يبدو – فكرة “حارة كل مين إيدو إلو ” التي شهدت أحداث المسلسل الكوميدي الشهير ” صحّ النوم ” فأخذت تمارس عملها ونشاطها على أساس فكرة ذاك المسلسل الذي تربع على بطولته الفنان دريد لحام الذي أخذ دور غوار الطوشة وشخصيات أخرى كأبو عنتر ( ناجي جبر ) وفطوم حيص بيص ( نجاح حفيظ ) وأبو كلبشة ( عبداللطيف فتحي ) واستمتع جمهور مشاهديه في السبعينيات والثمانينيات بالمقالب الفكاهية والظواهر الكوميدية والتجاوزات الساخرة التي كان يعرضها ذاك المسلسل في منطقته المعروفة بـ “حارة كل مين إيدو إلو ” قبل أن يكتشفوا الآن أن شركة المواشي عندنا قد أرجعت الذاكرة بهم إلى ذاك المسلسل وفكرته ؛ فالشركة انتهى الامتياز الحاصلة عليه لاستيراد اللحوم الاسترالية منذ العام 2006 لكنها مستمرة في ذلك . والشركة استولت على المسلخ الحكومي وحظائره وتفرّدت به دون غيرها .

الشركة هي التي تضع الأسعار ، ترفعها وتخفضها ، وقد قيل أن الدعم الحكومي لكيلو اللحم قيمته دينار ونصف ، مما يعني أنه في حالة رفع الدعم ؛ يُفترض أن يكون سعر الكيلو دينارين ونصف الدينار لكن شركتنا الموقرة جعلته ثلاثة دنانير ونصف ، وتتباحث الآن على خفضه وفق لعبة التسعير المعروفة : ارفع السعر كثيراً ثم أنزله إلى مستوى السعر الذي تستهدفه أصلاً وكنت تريده أساساً .

على أن الأسوأ هو أن هذه الشركة تستورد لحوماً لاينافسها أحد في ردائتها ونوعيتها ، فهذه اللحوم بلاطعم أو مذاق ، ولونها أقرب إلى السواد ، وطهوها قد يستغرق نصف النهار ، ويبدو أن كثرة من الناس بعدما وصل إلى علمهم هذه الأيام ، أيام ” ربّ ضارة نافعة ” مقدار رداءة هذه اللحوم وسوء نوعيتها ؛ ربما لن يعودوا لأخذها حتى لو صارت بالمجّان !

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s