المقالات

هوية سياحية جديدة للبحرين

 في زحمة انشغالات الرأي العام وإعمال الوعي الجمعي بتداعيات الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها المفاجئة وغير المتوقعة على أركان أساسية في معيشته زادت من صعوبتها وتعسّر سويّتها ، في زحمة كل ذلك ؛ جرى خلال الأسبوع الماضي الإعلان عن بدء العمل في إنشاء هوية سياحية جديدة للبحرين ، وذلك على لسان سعادة السيد زايد الزياني وزير التجارة والصناعة والسياحة .

وبالرغم من أن هذا الإعلان لم يحظ بالأهمية التي يستحقها ؛ إلاّ أنه يجب أن يُعطى أولوية بالغة في مختلف الأجندات ، سواء الحكومية أو النيابية أو الأهلية . ليس بسبب الحاجة الماسّة في ظل هذه الأزمة إلى تنويع مصادر الدخل فحسب ، وإنما لأننا بالفعل نحتاج إلى إيجاد هويّة سياحية مختلفة عن السائد منها طوال السنوات الماضية .

في الواقع ؛ بالنظر إلى المقوّمات الطبيعية والتراثية ، لا أحد يعرف بالضبط الأسباب التي حالت دون أن تكون البحرين بلداً سياحياً تشدّ إليها الرحال وتكون محط أنظار الزوار وبؤرة استقطاب السواح فضلاً عن أن تكون ملجأ ومنتجعاً لأبنائها والمقيمين فيها الذين تزداد الرغبة عندهم لما يشبه ( الهروب ) من البحرين حتى في الإجازات القصيرة والاستمتاع في العواصم والمدن الخليجية المجاورة التي أصبحت متنفساً للعائلات الخليجية ومنها العائلات البحرينية التي لاتجد في البحرين إلا ماترونه من سواحل شحيحة ونادرة ، فقدت حيويتها وزرقتها ونظافتها ، وقضى الدفان والتملك الخاص على أفضلها ، وحدائق بالية وشحيحة ، منزوع منها الاهتمام والرعاية المناسبة .

على أن الحاجة لهوية سياحية جديدة تتضاعف بالنظر إلى السمعة السيئة التي اكتسبتها السياحة في البحرين حيث أصبحت – أو كادت – تكون مرادفاً لأنواع شتى من الرخص والابتذال والتفسخ والانحلال ، وسيطرت على السياحة عندنا مفردات الرذيلة والنخاسة حتى صار هذا الانطباع محل رفض وشكوى الأسوياء والغيارى – وهم الأكثرية – في مجتمعنا .

السياحة الحالية بسمعتها السيئة لم تستطع أن ترتقي لتكون مصدر دخل للدولة يُعتدّ به لأنها فاقدة للبركة والنماء ، ولأنها أشبه ماتكون في حرب مع القيم والفضيلة ، وأساءت إلى موروثنا الديني والاجتماعي بصورة لاتتماشى مع السمعة المفترضة.

نتمنى أن تأخذ الهوية السياحية الجديدة مسألة مراعاة القيم والعادات والتقاليد في مجتمعنا جلّ اهتمامها ، وتغيير الانطباع المأخوذ عن سياحة البحرين ، رغم أن أي محاولة لتغيير هذه السياحة هي مغامرة غير مأمونة العواقب ومحفوفة بالمخاطر والمحاذير حيث أن ممارسات الدعارة والفجور التي أسست لسياحتنا على هذا النحو المشين إنما تديرها عصابات ومافيات هي أشبه بـ ( عشّ الدبابير ) التي يتعذّر المساس بها ، وهي لها امتدادات ونفوذ يصعب الوصول إلى أركانه ومتنفذيه الذين يُعزى إليهم كل صور الدعارة والانحلال مما أساءت لسمعة وطننا العزيز ، وهزّت من ثوابته الأخلاقية ، وانتشرت في الآفاق سمعة عن سوق للنخاسة والرذيلة وضعتنا في مراتب متقدّمة في مؤشرات وسلالم بلدان (الخطايا) .

سانحة :

يجدر بالعاملين على بلورة الهويّة السياحية الجديدة للبحرين أن يفكروا مليّا في استبدال القذارة والتوجه نحو النظافة ، وأن يستذكروا قول المولى عز وجل : “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s