المقالات

من هو المعني في حروبهم ؟!

قصة المعايير المزدوجة لا تكاد تهدأ، ومهمة تتبعها واكتشافها ليست صعبة، فقد باتت واضحة وفي أحيان كثيرة مفضوحة وجليّة بحيث أنها تظهر بكل جلاء عملية التواطؤ والتآمر في التعاطي مع مختلف قضايا المسلمين. ففي أواخر العام الماضي، بالضبط في شهر أكتوبر أصدر مجموعة من العلماء الأفاضل، جلّهم من المملكة العربية السعودية دعوة سموّها للنفير العام والجهاد في سوريا ودعم فصائل المقاومة السورية لمجابهة القوات الروسية التي نزلت حينذاك بكل ثقلها في ميدان الحرب الدائرة هناك. هذه الدعوة كانت في أصلها عبارة عن ردّ على بيان تأييد ودعم أصدرته الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وصفت فيها مهمة القوات الروسية في سوريا بأنها حرب مقدسة.

لم يمض كثير وقت حتى تمت محاربة هذه الدعوة التي أطلقها العلماء المسلمون واستنكارها، وسارعت الأمم المتحدة إلى إدانتها والإعراب عن قلقها بشأنها حيث وصف “أداما دينغ” المستشار الخاص للأمين العام المعني بالإبادة الجماعية، و “جنيفر ويلش” مستشارة الأمين العام بشأن مسؤولية الحماية هذه الدعوة بأنها “يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع المتقلب بالفعل في سوريا، عن طريق دفع المقاتلين المتحمسين للانضمام إلى جميع أطراف النزاع، والذي يؤدي إلى تصعيد مخاطر العنف “وأضافا” أن الدعوة إلى الكراهية الدينية سواء عبر التحريض أو تبرير العنف ليست فقط خطأ أخلاقيا، ولكنها أيضا محظورة بموجب القانون الدولي “ولم يفت المستشاريْن الأمميين الإشارة على استحياء إلى مشاعر قلقهما إزاء التقارير التي تفيد بأن رجال الدين الأرثوذكس الروس، قد أشاروا إلى المشاركة الروسية في الصراع الدائر في سوريا بأنها معركة مقدسة ضد الإرهاب، رغم أن بيان الأرثوذكس كان سابقًا بفترة لبيان العلماء، ولو كانت المعايير والموازين سليمة لكانت ردّة الفعل الأممية آنذاك ابتداء وليس الآن.

في بداية شهر مارس الماضي بلغ ما يسمونه التحريض الديني منتهاه وتجاوز (الخطأ الأخلاقي) الذي جاء في البيان الأممي عند وصفه لدعوة العلماء السعوديين. التحريض الفج هذه المرّة من إيران المتحالفة مع روسيا، وصدر من أعلى مرجعياتها، من وليّها الفقيه الذي أعلن بكل وضوح أن الحرب في سوريا هي حرب بين الإسلام والكفر!!

ونقل “أحمد جنتي” الأمين العام لمجلس صيانة الدستور عن خامنئي قوله “إذا لم يذهب الشباب للقتال في سوريا، إذا لم يقاتلوا هناك، فإن العدو سيهاجم إيران، وإن باب الشهادة الذي أغلق بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية، فُتح مجددًا في سوريا، وإن الشباب طلبوا بإصرار السماح لهم بالذهاب إلى جبهات القتال في سوريا، حيث يقاتل الإسلام فيها الكفر، كما كان أيام الحرب الإيرانية العراقية”!

ورغم خطورة هذا الكلام وما تضمنه من تحريض وتكفير، ورغم أنه صادر من قمة هرم القيادة الإيرانية ورأس مرجعياتها؛ إلاّ أنه مضى، بلا إدانة ولا استنكار، ولا حتى القلق الأممي المعتاد!! لا لشيء سوى ما ذكرناه في بداية المقال: إن التعاطي مع قضايانا بهذه المعايير المزدوجة والمتناقضة يكشف حجم التآمر والتواطؤ.

سانحة:

في عشية الغزو الأمريكي للعراق؛ أعلن الرئيس جورج بوش أنها حرب صليبية. واليهود يعلنون – بالفم المليان – أن اغتصابهم لفلسطين منطلقاته دينية. والروس الأرثوذكس يصدرون بيانًا بأن حربهم في سوريا مقدسة. والمرجعية الشيعية تؤكد أن حربهم في سوريا هي حرب بين الإسلام والكفر..ومع ذلك لا يزال البعض لا يفهم أن الإسلام هو المعني، وللدقّة فإن المعنيَّ هو المصبّ الرئيس للإسلام: أهل السنة والجماعة.

رأي واحد على “من هو المعني في حروبهم ؟!

  1. صدقت والله يا استاذنا العزيز اجتمع الكفار والمشركين والمنافقين لمحاربة وقتل المسلمين من أهل السنه.
    اللهم اجعل كيدهم في نحورهم وجعل تدبيرهم تدميرهم.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s