المقالات

اغتيال جو كوكس

منشور في جريدة الشرق القطرية :

http://www.al-sharq.com/news/details/432901

ربما لم يسمع عنها الكثيرون حتى الآن، ولم يعرف بجريمة اغتيالها سوى القليلين رغم بشاعة الجرم من حيث الزمان ومكانة المجني عليه والطريقة التي تم التعامل بها وسط تعتيم أو إخلال بات يتعمده (المنطق) الدولي الأعوج في تناول جرائم وتفجيرات واغتيالات بطريقتين مختلفتين رغم أن الحدث واحد.

هيلين جوان كوكس من مواليد عام 1974 تخرجت في جامعة كامبريدج عام 1995، ثم امتهنت النشاط السياسي وتدرّجت في عتباته حتى أصبحت عضوًا في حزب العمال البريطاني ومارست العمل الخيري من خلال المنظمة الخيرية العالمية التي صارت مسؤولة السياسات فيها. ضمن نشاطها في البرلمان الاهتمام بقضايا المهاجرين والدفاع عن حقوق الإنسان. هي عضوة في مجموعة أصدقاء فلسطين، لم تفتأ عن المناداة برفع الحصار عن غزة. لكنها تميزت أكثر في دعمها للقضايا المتعلقة بالحرب الأهلية السورية، وأسست مجموعة برلمانية ترأستها تحت مسمى لجنة برلمانيين من أجل سوريا، كانت توصف في وسائل الإعلام بأنها “ناشطة لا تكل من أجل اللاجئين السوريين” وقفت معهم وناصرت قضيتهم ودافعت عن حقهم في السماح لهم بالهجرة وانتقدت وهاجمت المواقف الرافضة لذلك.

في 16 يونيو الماضي فاجأ الموت النائبة البريطانية جوان كوكس وهي في طريقها لاجتماع مع ناخبيها في شمال إنجلترا حيث باغتها شخص يُدعى “توماس مور” يبلغ من العمر (52) عامًا بإطلاق النار عليها، ولما سقطت قام بطعنها بسكين فارقت على إثرها الحياة في جريمة فظيعة يُفترض أنها تتصدّر عناوين الفضائيات العالمية وتظهر على متن الصفحات الأولى من الجرائد، تُسلّط عليها الأضواء وتنهال بيانات وبرقيات الاستنكار من كل حدب وصوب باعتبارها حادثا إرهابيًا يقوم العالم اليوم على مكافحته وتترتب التحالفات لأجل هذه المهمة.

غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث رغم دموية الجريمة، ورغم أنه –ربما– أول اغتيال لنائب في بريطانيا! لم يصف أي ناقل لهذه الجريمة بأنها عمل إرهابي. كل الذي قيل بشأنها بأن دافع القتل هو موقف جوان كوكس المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي مع أن القاتل “توماس مور” عضو أو على صلة وثيقة مع حركة النازيين الأوروبيين الجدد، الذين ينادون بسيادة العرق الأبيض والأمم البيضاء لكنه تم القبض عليه في هدوء والتحقيق معه في أجواء عادية، لم يتطرق أحد إلى شخصيته أو جماعته النازية، لم يأت أحد على ذكر تفاصيل ارتكابه جريمته، ربما ينتهي الأمر به إلى إيداعه في إحدى المصحات العقلية!!

لكن لنتصوّر، مجرّد تصوّر لو أن “توماس مور” مسلم أو حتى ينحدر من أصول عربية وإسلامية؛ أترك لكم تكملة بقية القصّة إياها في مثل تلك الحالة حيث سيكون حدثًا جللًا، يهتز وجدان العالم له وتُسخر له مكائن (الميديا) تهويلًا وتنديدًا واستنكارًا وكذلك (ابتزازًا) و…إلى آخره من السيناريو الذي تعرفونه.

سانحة:

هل الإعلان عن دافع قتل النائبة البريطانية موقفها من الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أم أن ذلك غطاء لأسباب ودوافع أخرى تتعلق بمواقفها المؤيدة لقضايا السوريين والفلسطينيين؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s