المقالات

الميزانية .. والاسطوانة المكررة

من المرجح أن يبدأ خلال الفترة القليلة القادمة تشغيل مايمكن تسميته ( اسطوانة ) مشروع ميزانية الدولة حيث بات لهذه الاسطوانة مسار أو سيناريو معروف ومألوف في دنيا الناس . تُستخدم فيه بعض المصطلحات وتُكرّر بعض الرموز والطلاسم التي تأتي من باب لزوم مايلزم لتنتهي – الاسطوانة – في نهاية المطاف إلى ذات النهاية القديمة المتجددة مع كل موسم ميزانية ؛ أنه لاجديد .

سيبدأ التشغيل بأمور ( تسخينية ) تتناول الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيات انهيار أسعار النفط وكذلك تأثر كل دول العالم بهذا الانخفاض والتراجع . ثم تدور الاسطوانة لتتكلم عن تضخم الدّيْن العام ومضاعفة الاقتراض وتواضع الإيرادات ، ثم تتحوّل للحديث عن عجز الميزانية وتفاقم مصروفات القوى العاملة ، وحينذاك سيجري التركيز على أهمية التقشف وشدّ الحزام ، ومعها مقترحات من لجان تتخصص في الغرْم – قد تأتي على شكل تسريبات – هي أقرب لبالونات اختبار عن تغييرات في سياسات الدعم للبضائع والخدمات والوقود أو فرض ضرائب أو زيادة رسوم الخدمات ضمن توجهات استرداد كلفتها الحقيقية أو ما إلى ذلك من مقترحات وتسريبات ينشغل بها الناس ويخافون منها ، وتصبح هي مدار حديثهم ووسائل تواصلهم ومادة (تحلطمهم) وينسون بسببها ما يتمنونه من ميزانيتهم الجديدة وماتوقعوه من استجابتهم وتفاعلهم مع شعار (بصوتك تقدر) ومايترقبونه من زيادات وتعديلات وتحسينات لسويّة معيشتهم المتزايدة صعوبتها والمتأزمة تكاليفها.

وفي مرحلة متقدّمة من مراحل تشغيل هذه الاسطوانة ستظهر مصطلحات لايعرفها العموم أو لايدركون معانيها ، لكن يجري تخويفهم بها ، مثل العجز الاكتواري ، انخفاض التصنيف الائتماني ، صندوق النقد الدولي ، ضريبة القيمة المضافة ، خِدْمة الدّيْن وماشابه ذلك من رموز – ربما – لانسمع بها بمثل هذه الرتابة والكثافة إلاّ في خلال دوران اسطوانة مشروع الميزانية في موسمها المعروف.

في الأثنـاء أيضـاً ؛ سيخرج في الصحف ووسـائل الإعـلام والتواصـل ( متطوّعون ) و( مطبلاتيّة ) يشاركون العزف في نغمات هذه الاسطوانة ، لهم سيمفونيات تدور في ذات محورها ومرتكزها ، تحليلاً وتنظيراً وتفسيراً وتمهيداً . وربما تخرج أحياناً بعض الأصوات ( النشاز ) تطالب بمكتسبات وزيادات للمواطنين سرعان مايجري إسكاتها والاستنكار عليها واتهامها بجهل حقيقة الأوضاع الاقتصادية وربما توصف بالغباء أو رميها بدغدغة المشاعر والعواطف و ( حركات انتخابية ).

على العموم ؛ هناك تفاصيل كثيرة تحتويها هذه الاسطوانة ، لكن النهاية الحزينة المعروفة لها مفادها أن (احمدوا ربكم) أنه لاجديد في هذه الميزانية ، وأن المكتسب المهم فيها هو أن يبقى الوضع على ماهو عليه !!

سانحة :

سيناريو اسطوانة الميزانية ثابت ، لايكاد يتغير ، يتكرر في كل مرّة ، سواء ارتفعت أسعار النفط أو انخفضت !!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s