المقالات

درسان سعودي وتركي

بحفظ المولى عز وجل ورعايته مضى موسم حج العام 1437على أفضل حال ، من دون منغصات تكدّر صفو ضيوف الرحمن أو تعرقل أدائهم لمناسكهم وزيارة مشاعرهم المقدّسة ، ولم يكن لـ ( زعيق ) التهديدات الصادرة من ( الملالي ) في إيران أية تأثيرات يمكن أن تُذكر على سائر أعمال الحج الذي انتهى بكل سلام ولله الحمْد والمنّة بخلاف توقعات أو ما يمكن تسميته أمنيات البعض بتعكيره وإفشاله وإلحاق الضرر  بالحجاج وبالتالي إحراج المملكة العربية السعودية واتهامها بالفشل في تنظيم الحج وحفظ أمن الحجيج وحمايتهم ، وهو الأمر الذي تريد منه طهران ذريعة لإعادة تحريك ( حلمها ) بشأن تدويل تنظيم الحج .

فمنذ الثاني عشر من شهر مايو الماضي عندما أعلنت الجمهورية الإيرانية الإسلامية مقاطعة حج هذا العام لرفض الرياض تنفيذ اشتراطاتها ؛ يبدو أن المملكة العربية السعودية قد حسمت أمرها وقررت تلقين طهران درساً قاسياً حيث لم تخضع لابتزازاتها أو تنزل لضغوطاتها أو تهنتز للتشويهات التي نشرتها إيران حول أسباب مقاطعتها لحج 1437.

فالسعودية ؛ مع ما تتعرض له من تهديدات وابتزازات تمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها ، يتبادل فيها الأدوار الإيرانيون تارة والأمريكان تارة أخرى ؛ إلاّ أنها بقت صامدة في مواقفها ولم تستجب لأي نوع من هذه ( المشاغبات ) لالشيء سوى أن أمن حجاج بيت الله الحرام خط أحمر يستحيل على القيادة السعودية تجاوزه أو التهاون في اشتراطاته وآلياته ، مهما كلّفها الأمر . ولذلك منذ أن أعلنت إيران مقاطعتها للحج ثم ( التمثيليات ) و( البكائيات ) وكذلك التهديدات التي أعقبت إعلان المقاطعة ؛ لم يتبدل الموقف السعودي أو يتنازل أو يستجدي مشاركتهم أو ما إلى ذلك من أهداف – ربما – كانت تسعى إليها إيران من وراء إعلان مقاطعة الحج . فأعطت السعودية بذلك درساً بليغاً في كيفية الحزم في قراراتها السيادية والأمنية .

وأما الدرس الآخر ؛ فقد جاء من تركيا التي هي أيضاً لاتقل عن السعودية وكذلك البحرين في حجم الابتزازات والتهديدات والأخطار التي يجري تدبيرها في الظلام ضدهم . فقد أقدمت الحكومة التركية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة على تعيين (28) رئيس بلدية جديد، في مختلف المناطق والمدن التركية خلفًا لسابقين تم إقالتهم بتهمة تقديم المساعدة والدعم لمنظمتي “بي كا كا” و”فتح الله غولن” الإرهابيتين اللتين تتهمهم بتدبير الانقلاب الفاشل .

السفير الأمريكي في تركيا جون باس أعلن تحفظه على هذا القرار وانتقد هذه التغييرات حيث ردّ عليه سريعاً السيد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركية بكل صرامة قائلاً : ” إنه ينبغي على سفراء الولايات المتحدة لدى بلاده، أداء واجباتهم برزانة ومهنية وفق محددات اتفاقية فيينا (التي تنظم العمل الدبلوماسي بين الدول بما يحافظ على سيادة كل منها) وعدم محاولة التصرف كحكام لأننا لن نسمح لهم بذلك قطعًا”.

غير أن الدرس التركي الذي أعنيه ليس في الرد الحازم من وزير الخارجية فحسب ؛ وإنما جاء أيضاً من المعارضة التركية ، وعلى لسان أحد أكبر زعمائها ، وهو السيد دولت بهتشيلي رئيس حزب الحركة القومية المعارض الذي أعلن رفضه التام لانتقادات السفير الأمريكي قائلاً : ” إن سفير الولايات المتحدة الأمريكية يتجاوز حدوده، ويحتقر تركيا ويوجه لها الإهانة “، مشدّدا على أن “تركيا ليست الولاية رقم (53) للولايات المتحدة الأمريكية، وإنما هي دولة تتمتع بروح الاستقلال والوطنية والكرامة ” .

سانحة :

وبالطبع ؛ لاشك أن رفض الحركة القومية التركية لتصريحات السفير الأمريكي يمثل درساً شجاعاً وبليغاً تحتاجه قوى المعارضة في كثير من البلدان – ومنها البحرين – التي بسبب الاختلاف السياسي أو الايديولوجي أو التنافس الحزبي يمكن للمعارضة فيها أن ترحب أو حتى تستجدي تدخلات من هذا النوع لسفراء ( العم سام ) وأمثاله من دون مواربة أو من دون إحساس وطني مرهف كالذي امتلكه رئيس رئيس حزب الحركة القومية المعارض في تركيا .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s