المقالات

فزّاعة الوهابية و حكاية “مسمار جحا”

منشور في جريدة الشرق القطرية  http://www.al-sharq.com/news/details/448082

إن مثَلَنا في عالمنا العربي والإسلامي مع الغرب والأمريكان كمثَل ( جحا ومسماره ) ؛ وهو المهرّج المعروف في تراثنا الشعبي بحكايات وطرائف كثيرة ربما من أشهرها حكايته مع مسماره .  مفاد هذه الحكاية  أن ” جحا ” باع داره ، واستثنى من البيع مسماراً حفره في الحائط وجعله سببا في اتخاذ وتأليف الحجج تلو الحجج من أجل استمرار مبرر دخوله إلى داره ، مرّات ومرّات ، على الدوام حتى تم تحويل حياة الساكن الجديد للدار إلى نكَد دائم ، خاصة حينما وظّف “جحا” المسمار في الكثير من الاستخدامات السيئة .

” المسمار” الذي حرص الأمريكان وحلفاؤهم على وضعه في بلداننا هو عبارة عن وهم كبير اسمه “الإرهاب ” قاموا هم بصناعته وتغذيته ودعمه ثم تهويله والتخويف منه وإبرازه أمام العالم كما “البعبع” الذي يهدد أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية ويحيل تنميتها واقتصادياتها إلى الخراب وينشر الفوضى والذعر بين المواطنين والمقيمين وتسيل بسببه أنهار  من الدماء والأشلاء  ، ولذا يتوجب محاربته ومكافحته .

هذا ” المسمار ” أو ” البعبع ” فتح بلداننا على مصراعيها لزيادة النفوذ الأمريكي وجعلها ساحة للابتزاز وممارسة صنوف شتى من ( عربدة الكابوي ) رغم أنه استقرّ في الوعي الجمعي لدى الشعوب أن”جحا” في نسخته الأمريكية لايهمّه إطلاقاً استقرارنا وأمننا وسلامة أراضينا ولاحياة مواطني شعوبنا من الأخطار المتوقعة من هذا ” المسمار ” .

في بداية الشهر الحالي نشرت صحيفة “صاندي تايمز” تحقيقاً مثيراً كشف فيه الخبير البريطاني “بول بوتنيغر” أن رعب تنظيم_القاعدة إنما هو من إنتاج البنتاغون ! وبين أن شركته تلقت (450) مليون دولار في الفترة ما بين 2007 إلى 2011 من وزارة الدفاع الأمريكية من أجل إنتاج مواد تلفزيونية تعكس صورة سلبية عن تنظيم القاعدة ، وكذلك – وهو الأهم – إنتاج أفلام مزوّرة منسوبة لتنظيم القاعدة. توجد تفاصيل كثيرة في هذا التحقيق الذي يحمل اعترافات الخبير البريطاني صاحب الشركة نفسها ، لكن بقية القصة ؛ الجميع يعرفها حيث تم غزو دول وانتهاك أراضيها والتدخل فيها بشكل سافر ، وقتما شاؤوا ، وكيفما أرادوا . كانت حجّتهم مكافحة إرهاب – مسمار- تنظيم القاعدة .

وحينما خَفَت وهْج ” القاعدة ” أو انتهى دوره أو كاد ينكشف أمره ؛ لجأؤا إلى صناعة “مسمار ”  آخر أطلقوا  عليه تنظيم ” داعش ” . مالبث أن تصدّر المشهد الإرهابي في العالم ، حُشدت لمحاربته جيوش وتحالفات وأموال طائلة بالرغم من الظروف الغامضة لولادته وشواهد الريبة التي تحيط به التي من المتوقع أنه سيتكشف للعالم المزيد حوله بكلّ جلاء ، وبما قد يبين أنه منتج لايختلف عن منتج ” القاعدة ” تم صناعته بليْل لتحقيق أهداف معينة غالبها تنحصر في الابتزاز وإيجاد مطيّة لبقائهم فضلاً عن تقديم ” داعش ” صورة سيئة ومقيتة ضد الإسلام وتشويهه ، وذلك بقيامهم ببضع عمليات إعدام لاتنقصها الفضاضة والوحشية يجري تصويرها على طريقة أفلام هوليوود السينمائية ثم تُنشر بطريقة لاتخلو من حيلة الإساءة المقصودة للإسلام .

في الواقع ؛ أغطية متعددة ومتنوعة بات يستخدمها ” جحا ” الأمريكي لتمرير مخططاته وتحقيق أجنداته واستمرار تواجده تحت مسمى ” مكافحة الإرهاب ” بعضها يصنعها  أو يغذيها بيده وأمواله مثل داعش والقاعدة وبعضها موجودة أصلاً لكنه – جحا – يشوّه وجودها ويحرّض عليها ويجعل منها أيضاً ” فزّاعة ” ينفذ فيها ذات المآرب الخبيثة .

سانحة :

بعد ” مسمار ” القاعدة ثم  داعش ، وبعد ذلك بعبع ” الإخوان المسلمين ” ؛ يبدوا أن فزّاعة الوهابية هي موضتهم وحيلتهم الجديدة في مكافحة الإرهاب ، قصدي حكاية ” مسمار جحا ” .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s