المقالات

دعوشها ودمّرها وهجّر أهلها ثم سلّمها

منشور في جريدة الشرق القطرية

http://www.al-sharq.com/news/details/450726

هذا بالضبط مختصر مخطط تسليم المدن وتغيير خرائطها الديموغرافية الذي بدت ملامحه تتبين بصورة لم تترك مجالاً لذي عقل أن يتشكك في طريقتها بعدما صار هذا السيناريو مكرراً ومعروفاً وواضحاً كما الشمس في بارقة النهار .

فهذا المولود الهجين المسمّى بـ ( داعش ) الذي ظهر إلى الدنيا في ظروف غامضة ومفاجئة ثم ارتفع نجمه في وقت قياسي شحّت المعلومات عن كل أسباب ظهوره واشتهاره ، وكذلك تضخّم قوّته ونفوذه وخطورته بالرغم من أن تواجده في العالم الافتراضي أكبر بكثير من حضوره على أرض الواقع حيث لاظهور لقياداته ولاجنوده إلاّ متلثمين أو في حالات الاستعراض الدعائي التي يجري تصويرها على طريقة أفلام هوليوود .

ولا أعتقد أن الدول والشعوب الآن تتشكّك في كون ( داعش ) منتج تم صناعته بليْل لتحقيق أهداف معينة وتركيبة جرى تفصيلها في الظلام بعناية لخدمة مشروع تآمري دنيء يحمل ( يافطة ) مكافحة الإرهاب . وبالطبع لانحتاج لكثير أدلّة لإثبات تبعية ( داعش ) ومقدار الرعاية التي يحظى بها من قبل صانعيه وحجم التوجيه والاستخدام القذر في تحقيق المآرب والمكاسب التي هي على نوعين : أولهما : تفويت أي فرصة انتصار للثوار والمعارضين وإبقاء أنظمة الطغاة وجلاّديهم ، الأمثلة على ذلك حدثت في سوريا حيث كلّما كان انتصار الثوار في موقع معين قاب قوسين أو أدنى يكون تدخّل داعش بقتال الثوار ومحاربتهم وتأخير سقوط هذه المدينة أو الموقع . وثاني تلك المكاسب هو مايجري في العراق لتحجيم أهل السنة والجماعة والسيطرة على مدنهم وحواضرهم . وذلك بأن يقتحم الدواعش المدن (السنيّة) العراقية الكبيرة فـ(يهرب) منها الجيش العراقي والقوات الأمنية بطريقة مسرحية ويعلن الدواعش إحكام سيطرتهم عليها. ثم تتنادى الحكومة العراقية وجيشها لمقاومة هؤلاء الإرهابيين ، ويجري حصارها تمهيداً لدخول الحشد الشعبي (قوات جحش) لتحرير هذه المدن (السنية) فترتكب مذابح ومجازر، وتهجّر الأهالي السنّة منها وسط تواري داعش عن الأنظار والمشهد وتراجعه وهروبه ( أو تهريبه ). حدث ذلك في مدن عراقية كالفلوجة والرمادي والآن في الموصل . كلها على طريقة (دعوشها ودمّرها وهجّر أهلها ثم سلّمها ).

على أن الغريب في ذلك الآن ، هو أن اقتحام الحشد الشعبي ( حشد ) الموصل وقبلها الفلوجة والرمادي يكون تحت غطاء الحرب ضد ( داعش ) الذين هم – عمليا- غير موجودين عند حصول هذا الاقتحام إلاّ في العالم الافتراضي ، ويعضد ميليشيات ( حشد) تحالف دولي كبير تقوده أمريكا وجنّدت له عدة بلدان بما فيها دولنا العربية التي بالتأكيد تكشّف لها بكل وضوح مؤامرة هذا التحالف وخديعة ( داعش ) وأصبح جليا حجم الاتفاق الأمريكي والروسي والصفوي على مقدّرات الأمة وهويتها . وبالتالي يكون أقل تحرّك ينبغي لهذه الدول أن تقوم به إزاء المذابح والمجازر التي ترتكب ضد أهلنا في العراق وسوريا أن تعلن خروجها من هذا التحالف الكاذب وأن تتبرأ أمام شعوبها من المشاركة – أي نوع من المشاركة – في هذه التمثيلية السمجة ، التمثيلية التي تهدف إلى إبادة أهل السّنة والجماعة وتغيير ديموغرافية المنطقة لصالح الصفويين .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s