المقالات

انتهى الدرس ياغبي

منشور في جريدة الشرق القطرية 

http://www.al-sharq.com/news/details/461178

هوعنوان مسرحية كوميدية مشهورة أضحكت الآلاف الذين شاهدوا فصولها ، تربّع على بطولتها الفنان محمد صبحي وتم إنتاجها عام 1975 من تاليف لينين الرملي وإخراج السيد راضي . لكن قصتها أو فكرتها مأخوذة عن رواية للكاتب الأمريكى “دانيلكييز” وتحكي قصة شاب “أبله” يتعرض لتجربة جراحية فى المخ لكى يصبح عبقرياً . فى البداية يصبح البطل عبقرياً فعلاً ، لكن سرعان ما تصيبه انتكاسة كبيرة فيصبح في حالة أصعب مما كان عليها .

سيناريو هذه المسرحية الكوميدية اتخذ لبطل المسرحية مسمّى ” سطوحي ” كدليل على منتهى الغباء والسذاجة والتخلف حيث اختاره دكتور فريد (محمود المليجي) بعد اكتشافه جزءا في مخ الإنسان يساعد على الذكاء إذا أجريت فيه عملية من خلال القفا . وبالفعل تُجرى العملية لـ ( سطوحي ) ليتحوّل (درامايتكيا ) من شخص متخلف شديد الغباء إلى شخص آخر ، نابغة يجيد العلوم ويتقن الحساب ويبدع في الإتيكيت ، بل ويتفوق في ذكائه حتى على دكتوره!

غير أن ذلك لم يستمرّ طويلاً قبل أن يعود ( سطوحي ) إلى حالته القديمة من الغباء والتخلف في دلالة على أن الذكاء أو الغباء إنما هي قدرات ومواهب لادخل للعمليات الجراحية في تعديلها أو تغيير مساقاتها في مخ الإنسان .

على أن شخصية ( سطوحي ) وعنوان مسرحيته الكوميدية ( انتهى الدرس ياغبي ) مضت مقولة مستخدمة أو مشاعة تجاه كثير من حالات الفشل والخيبة ، تُلقى تجاه شخصيات طبيعية أو اعتبارية يُراد أن يُقال لها ” أنكم كنتم أغبياء ” أو ” أنكم خُدعتم وكُذّب وضحكوا عليكم ” .

لا أدري كيف قفزت مجدّدا إلى ذهني هذه المسرحية وأنا أبحث عن إجابة سؤال ربما غفِل عنه كثيرون في خضم مجريات الأحداث المأساوية التي جرت في حلب الشهباء ، وهو : أين الدواعش في حلب ؟! وبالطبع الإجابة على هذا السؤال تجرّنا للسؤال عنهم في الموصل ؟ وفي المستقبل القريب سنسأل عنهم في تدمر !!

أنه سيناريو واحد ومتكرر ، لعبته ( داعش ) بكل مهنية واحتراف ؛ فجأة تغزو الدواعش المدن ذات الكثافة والأغلبية السنية ، وتقوم قوات النظام العراقي أو السوري بعملية انسحاب أقرب ماتكون إلى مسرحية منظمة ، فتقطع – بتدخلها -الطريق على تحرير تلك المدن في أيدي الثوار والمعارضة ، وتقوم بتقديم تسهيلات وتخريب انتصارات وتنفذ بعض فصول بهلوانية و( عنترية ) حتى إذا ما استجمع النظام السوري أو العراقي جيشه أو حشده ، ودخل هذه المدن ؛ تبخّر – فجأة – الدواعش وغاب أي حسّ لهم فترتكب أشد المجازر وأفظع المذابح وأسوأ أنواع تهجير أهالي تلك المدن .

لاداعي إلى التفصيل في هذا السيناريو ؛ فقد حدث في الفلوجة والموصل والآن في حلب ، وعما قريب سيكون في أدلب وتدمر ، وذلك بما يثبت أن ( داعش ) وأمثاله إنما هي صنائع مخابراتية وأداة غدْر تم زرعها للمساعدة في تطهير المدن ذات الكثافة السنية من أهلها وتنفيذ مشروع لاعلاقة له بما يرفعونه من شعارات رنانة . ومع ذلك لايزال أقوامنا ينظرون إلى ( داعش ) بأنها بطل المسرحية المذكورة ( سطوحي ) ولم يكتشفوا أن هذا الـ ( سطوحي ) كان مجرّد أداة اختارها ( المليجي ) وأجرى له عملية جراحية من القفا لتحقيق اكتشاف علمي يستفيد منه ( المليجي ) .

سانحة :

في مسرحية ( داعش ) ؛ من هو الغبي الذي يجدر بنا أن نقول له : ” انتهى الدرس” ؟ هل هم الذين انضموا لها مخدوعين بشعاراتها ودعواتها ؟ أم الذين صدّقوا وجودها وانطلت عليهم حيلة إرهابها واستفرغوا جهودهم وأموالهم لحربها والتحالف ضدّها ؟ أم أولئك الذين استخدموها ( فزّاعة ) لإلهاء الأنظمة والشعوب بها وحرْفهم عن مقارعة العدو الحقيقي الذي هو مؤلف مسرحية ( داعش ) !!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s