المقالات

كتاب أفول أهل السنَّة في العراق

منشور في جريدة الشرق القطرية

http://www.al-sharq.com/news/details/465786

ربما أهم مافي هذا الكتاب أن مؤلفته غير مسلمة ، أي ليست سنيّة وليست شيعية حتى لايُصار إلى اتهامها بالطائفية أو الانحياز إلى هؤلاء أو التعصب لأولئك رغم أن المشهد في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في العراق قد تجاوز إثبات جدلية ( هل هي حرب على السنة أم لا ؟) وأصبح الأمر من الوضوح كما الشمس في رابعة النهار .

مؤلفة هذا الكتاب التوثيقي القيّم هي الصحافية الأمريكية ديبورا آموس التي تعمل لصالح (إن.بي.سي) ولها اتصالات وعلاقات مع العراقيين امتدت لأكثر من عشرين عاماً. وصدر كتابها في العام 2014م عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر حيث قام بترجمته محمد فاضل .

يحتوي الكتاب على معلومات جمعتها صاحبة الكتاب بنفسها من خلال زيارات ميدانية ولقاءات ركزت فيها على الست سنوات التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق وعرضت في كتابها هذه المقابلات لكن بأسماء غير حقيقية حتى تبعد أصحابها عن الانتقام منهم حيث لايحكم مسائل القتل أو الخطف أي قانون .

يقع الكتاب في (239) صفحة موزعة على (12) فصلاً بالإضافة إلى مقدّمة قالت فيها ديبوراآموس “أصبح العراق موجوداً لكن خارج حدوده” في إشارة لهول مصيبة التهجير من الوطن مؤكدة أن السنّة يشكلون (60%) من اللاجئين العراقيين غالبهم من الخبراء والمهنيين . وذكرت أن من هاجر من العراق خلال أقل من خمس سنوات مثل الذين هاجروا خلال ثلاثة عقود من حكم صدام!

ورغم أن الكتاب بمثابة جولة ميدانية في ربوع العراق إلاّ أن مؤلفته وثقت بزوغ الهلال الشيعي فوسّعت من نطاق كتابها ليشمل في أجزاء منه مايحدث في سوريا ولبنان ورصدا حصيفا للدور الإيراني والأمريكي والإسرائيلي – تحالف – في هذه التغييرات الإقليمية التي تهز المنطقة .

وبدأت فصول هذا الكتاب الذي يحكي واقعا مفزعا وأليما –لايخص العراق وحده- بفصل هام حمل عنوان “انباع الوطن” وهو عنوان مسلسل تليفزيوني أنتجه عدد من الممثلين العراقيين اللاجئين في دمشق وتم عرضه في العام 2007 يتضمن انتقاداً موجهاً لحكومة نوري المالكي من خلال تأديتهم أدوار مسؤولين حكوميين فاسدين في مشاهد كوميدية عبروا فيها عن ضياع وطنهم بطريقة أشبه ببيعه!

ثم توالت بقية فصول كتاب ” أهل السنة في العراق ” تلقي الضوء على محنة تغيير هوية العراق وانتمائه بوسائل القتل والتهجير وطردهم من مساكنهم والاستحواذ على ممتلكاتهم بحجج واهية ظاهرها ( اجتثاث البعث ) بينما واقعها أقرب إلى اجتثاث أهل السّنة والجماعة .

ولعل الفصل السادس من الكتاب هو الأكثر إيلاماً ؛ إذ تصدّره عنوان ” أكثر الزوجات أمانة في العالم ” تطرّقت فيه إلى حال اللاجئات ، منهن الأرامل ومنهن من فقدن العائل، ومنهن من استبيحت أعراضهن وتم اغتصابهن وأشبع الأوغاد غرائزهم في هؤلاء الحرائر ولكن لم يغضب لهن أحد كغضبة المعتصم بالله .

العراق الذي كان في يوم من الأيام أحد أهم الحصون المنيعة للأمة العربية والإسلامية ، برجالاته وثرواته وقدراته وموقعه ؛ محنته اليوم فاقت كل التصوّرات ، تآمر على عزله عن محيطه وتفريغه من هويّته السنيّة الصفويون والصليبيون حتى أصبح بهذه الحالة البائسة التي صورتها الكاتبة الأمريكية ديبورا آموس في كتابها الذي يستحق أن يقرأه القادة والزعماء العرب قبل شعوبهم حتى يتعرفوا على حجم الكارثة التي تم التخطيط لها في العراق ، وهم ليسوا بعيدين عنها.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s