المقالات

( رقبته سدّاده )

منذ أن بدأت الأزمة الاقتصادية تضرب بأطنابها وتكشّر عن أنيابها المفترسة ؛ ظن الكثيرون أن هنالك ثمة إجراءات وحلول لمواجهتها وبدائل عديدة ومتنوّعة تعوّض الخسائر وتغطّي العجوزات . حيث يُفترض أن أجهزة الدولة ومفكريها وخبرائها الاقتصاديين ورجال المال والأعمال يمتلكون كفاءات وقدرات تجعل من مسألة عبور تلك الأزمة  مجرد لحظة استراحة سرعان ماتتفتق إبداعاتهم لتعيد الأمور إلى نصابها والقفز فوق تداعيات هذه الأزمة وتأثيراتها ، وتحقق -بالتالي- قاعدة “لاضرر ولاضرار ” .

كان هذا هو المأمول والمفترض لولا أن المواطنين الآن باتوا يتساءلون عن تلك السياسة أو الأسباب التي اتخذت من جيوبهم – المهترئة أصلاً – حلاّ رئيسياً لمواجهة الأزمة الاقتصادية ومرتعاً خصباً لتعويض الخسائر الناجمة عن أزمة انخفاض سعر البترول !!

كانت البداية أو شبه البداية في الحديث عن إعادة توجيه الدعم الحكومي للسلع والبنزين بحيث تقتصر الاستفادة منه على المواطنين حصراً وقصراً ، ولكن فجأة ، ما بين ليلة وضحاها ارتفع الدعم عن الوقود ليقفز سعره بما تقارب نسبته (60%) ، لافرق فيه بين مواطن وغير مواطن ، وضاعت كل الوعود ومعها الخطوط المسماة بـ ( الحمراء ) التي صدّعت الرؤوس حول عدم المساس بالمواطن ومكتسباته في خطة إعادة توجيه الدعم !!

وما إن انفرضت زيادة سعر الوقود وانتهت تلك ( السالفة ) وتقبلها الناس – بالطبع على مضض – حتى انفرط عقد الرسوم ، مابين زيادة الحالي منها أو استحداث جديدها ، حتى باتت الآن أخبارها وقراراتها – وكذلك الإشاعات حولها – تشكل حالة رعب لاتستوعبها أفهام الناس ولاتطيقها جيوبهم ومداخيلهم التي كانت تنتظر – أصلاً – من يزيدها ويعدّلها لأجل مواجهة مصاعب معيشية غير خافي تعاظمها ومقدار شدّتها ، وكانت في الأساس تترقّب مبادرة لتحسين سويّة معيشتهم وتسيير حياتهم وأسرهم .

وبدون حسيب أو رقيب ؛ بدا واضحاً مايشبه السباق المحموم لفرض رسوم وزيادتها ، بصورة حتى أنست بعض من يفرض تلك الرسوم قاعدة أن ( الرسوم مقابل خدمة ) حيث ظهر – على سبيل المثال – من يطالب جميع أصحاب السجلات التجارية بدفع رسوم لغرفة تجارة وصناعة البحرين كشرط لتجديد سجلاتهم ، بينما ليس معروفاً حتى الآن ماهي الخدمات التي تقدّمها الغرفة التجارية مقابل هذه الرسوم المطلوبة ؟! وكلنا يعرف الحال البائس الذي وصلت له هذه الغرفة من ضعف وانقسامات . ويُقال أيضاً أن هنالك قرار لفرض رسوم على ما أسموه ( السجلات التجارية الافتراضية ) والمقصود بها حسابات الانستغرام والتويتر وماشابهها في العالم الافتراضي ؛ ليبقى السؤال : ماهي الخدمة التي ستقدّمها لهم جهة استحصال هذه الرسوم ؟!

في الواقع ؛ ليس صحيحاً أن يتركز الكلام الآن حول إيقاف الزيادة السنوية للموظفين لأنه ربما يجري إعادتها وينتهي موضوعها وتنتهي معه أية أماني ومطالبات أخرى لتحسين الرواتب والأوضاع المعيشيةوالحد من سباق الرسوم . الأصح أن يكون الكلام والتساؤل : لماذا أمام أي أزمة أو ضائقة مالية واقتصادية يجري الاتجاه لاعتبار المواطن ( رقبته سدّاده ) !! بينما البدائل والخيارات : لاخلا ولاعدم .

سانحة :

بعض المواطنين ممن يحتاجون إلى الاقتراض من البنوك يصبرون وينتظرون زيادتهم السنوية في راتب شهر يناير حتى يرفع البنك مبلغ قروضهم بعد احتساب هذه الزيادة ؛ وأتوقع أن وقْع صدمة هؤلاء بإيقاف الزيادة السنوية أكبر من غيرهم.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s