المقالات

حساسية الكنار

لاشك أن كثيراً من القراء يتذكرون قصة الوافد الآسيوي الذي تم حبسه قرابة أسبوعين بسبب ( ثلاث كنارات ) التقطها بعد سقوطها على الأرض بالقرب من إحدى المزارع حيث استطاع صاحب المزرعة القبض على هذا الوافد وتسليمه للجهات الأمنية ، وجرى التحقيق معه بشأن هذه السرقة ( ثلاث كنارات ) ، ثم جرى حبسه احتياطياً على ذمة التحقيق لمدّة أسبوع تم تمديده إلى (15) يوماً أخرى قبل أن تقرر المحكمة تغريمه ديناراً واحداً كعقاب على جريمته التي هي سرقة ( ثلاث كنارات ) . مجرد ( ثلاث كنارات ).

استحضرت في ذاكرتي هذه الأيام تلك الحادثة ومدى تفاعل الناس معها آنذاك مابين متعاطفين مع هذا المسكين سارق الـ ( ثلاث كنارات ) وبين مستغربين ومتحسرين على مئات الآلاف من الدنانير – وربما تصل حدّ الملايين – يجري سرقتها أو هدرها أو التلاعب فيها أو ما شابه ذلك مما تسجّله تقارير الرقابة بشكل سنوي دون أن يُطبق عليها ذات عقوبة سارق الـ ( ثلاث كنارات ) !

وعلى مايبدو فإن هذا النوع من الحساسية – مع الكنار – أصبحت ثقافة أو لازمة في مجتمعنا ، تؤثر فينا صغائر الأشياء ونتفاعل معها أكثر من كبائرها . حيث شاهدنا في بداية الشهر حالة الاستنكار والاستنفار التي قام بها الكثير من المواطنين تجاه اكتشاف أحد الأشخاص عملية تلاعب في الأسعار بإحدى البرادات الكبيرة وتصويره لعملية وجود فروقات في سعر بعض السلع على رفوف بيعها مع سعرها في نقاط البيع ، كانت هذه الفروقات مبالغ ضئيلة – ربما– لاتتجاوز (خانة الفلوس) ومع ذلك ؛ أشعل هذا التسجيل المصور غضباً لدى الجمهور ودفع وزارة التجارة والصناعة لأن يقوم مفتشو حماية المستهلك لديها بفزعة انتهت بمعاقبة هذه ( البرادة الكبيرة ) وغلقها مؤقتاً وإحالتها للنيابة العامة . فيما لم يتحرّك أحد على غلاء أسعار السلع التي على الرف (أصلاً) واستمرار (توحشها) والتأكد من مبررات ارتفاعها ومقدار الزيادة فيها وغياب حماة المستهلك عنها !

بالمثل أيضاً في موضوع الزيادة السنوية ؛ فبينما كان الناس ينتظرون زيادة رواتبهم لتحسين سويّة معاشاتهم ولمواكبة غلاء الأسعار وملائمة رفع الدعم عن اللحوم والكهرباء وارتفاع بنزين سياراتهم مايقارب (60%) ، ولمواجهة ( غول ) الرسوم التي يجري رفعها من كل حدْب وصوب ، ويتساءلون عن سر هذه الزيادات في الرسوم ، ويطالبون بألا تكون جيوبهم ومداخيلهم مورداً لتعويض عجوزات أو ديون أو ماشابه ذلك ؛ ويتأملون زيادة مكتسباتهم في الميزانية الجديدة للدولة ، في هذه الأثناء ، ووسط هذه الآمال ؛ يتفاجأون بالإعلان عن وقف زيادتهم السنوية ! تحصل ضجّة وتحفظات يعقبها عودة هذه العلاوة السنوية فيما تلاشت بقية الأمنيات والمطالبات ، وبقيت الرسوم المرتفعة كماهي وحبلها على الجرّار .

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر ؛ فإن أحد المجالس البلدية اعترض على رفع مبلغ ( الأجرة الثابتة) الموجود في فاتورة الكهرباء من (400) فلس إلى دينارين ليأتيهم الجواب بعد التحقق والاستفسار أن تسمية (الأجرة الثابتة) كانت خطأ سارت عليه فواتير الكهرباء كل هذه السنوات الماضية وسيجري تغيير التسمية لتكون ( رسوم إدارية ) . وانتهى الموضوع بتغيير التسميات فيما بقي المبلغ المرفوع – دينارين – كما هو !

سانحة :

نشرت إحدى صحفنا المحلية تقريراً عن ( مافيا الأدوية ) ومما ذُكر فيه أن سعر أدوية الكبد الوبائي في البحرين (10) آلاف دينار بينما يُباع في الخارج بـ (60) ديناراً ! وكنت أتوقع من يستنفر لهذه المعلومة لكن ذلك لم يحدث لأنها – على مايبدو – ليست من أعراض حساسية الكنار .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s