المقالات

لماذا الخوف رغم النفي والتطمينات الرسمية ؟!!

رغم كل هذا النفي والتطمينات المتعددة – وهي تطمينات مشكورة ومقدّرة – التي صدرت بشأن الإشاعات التي تم تداولها في الربع الثاني من العام الماضي حول تغييرات في أنظمة التقاعد ، وأكدت أنه لاصحة لها ، وأنه لامساس بالحقوق والمكتسبات التقاعدية ؛ إلاّ أن الحديث عنها لم ينته ، وحالة القلق الشبيهة بـ ( الفزع ) لازالت قائمة ، تهدأ قليلاً لكنها تعود مجدداً . وأعداد المتقاعدين تتزايد ، لم تؤثر فيها تصريحات النفي ، ومؤخراً أعلن وزير العمل والتنمية الاجتماعية أن عدد المتقاعدين في العام الماضي بسبب تلك الإشاعات تجاوز الـ (7000) موظفاً !! وسواء كانت تلك إشاعات أو تسريبات فإن هذا العدد كبير جداً ، وينمّ عن حجم خوف لايُستهان به .

ويكاد الكلام عن التغييرات المحتملة في التقاعد هو الحديث الأبرز والأكثر طرحاً وتداولاً في الكثير من المجالس ولقاءات الناس . بعضهم يتناولون إشاعة رفع السن التقاعدي وآخرون إشاعة تغيير احتساب متوسط المعاش وآخرون يؤكدون إشاعة رفع نسبة الاشتراكات وثمة من يتحسّر على مكافأة نهاية الخدمة وغيرها من إشاعات لم تفلح حتى الآن تصريحات النفي الرسمية في وقفها والحدّ منها . وهو أمر محيّر ومثير للاستغراب ومدعاة للسؤال عن سبب بقاء حالة الخوف هذه في ظل وجود نفي لها وتطمينات رسمية وكذلك نيابية بعدم صحة تلك ( الإشاعات ) ؟!!

للإجابة على هذا السؤال ؛ يجدر بنا العودة إلى تتبّع السيناريو الذي تم من خلاله رفع الدعم . حيث كانت بدايته مطالبات بتحسين المعيشة ، انطلقت مع الانتخابات النيابية الماضية التي حمِلت شعار ” بصوتك تقدر ” . أعقب ذلك إطلاق ( بالونات ) اختبار وإشاعات حول التوجه لرفع الدعم .

أيضاً تم مواجهة تلك الإشاعات بتطمينات رسمية مفادها أن المطروح بشأن الدعم لايمسّ المواطنين ، ولا يتعلّق بهم ، بل هو من أجل تعظيم استفادتهم منه دون غيرهم . أي أن المسألة هي إعادة توجيه الدعم لقصره على المواطنين فقط . ونشأت تبعاً لذلك مصطلحات مثل ” عدم المساس بمكتسبات المواطنين ” ، ” لاعلاقة لرفع الدعم بالمواطنين ” ، ” مكتسبات المواطنين خط أحمر ” ومثلها من عبارات أصبحت في تلك الأثناء لازمة في أي تصريح حكومي أو نيابي في خصوص هذا الموضوع .

وبالطبع كلنا تابعنا ما انتهت إليه تلك التصريحات والتطمينات المتعلقة بهذه المسألة ( رفع الدعم ) التي بدأت – مثل تغيير التقاعد –  بـإشاعات أو تسريبات وبالونات اختبار ، خاصة في الوقود حينما تفاجأ الناس في يوم الأثنين 11 يناير 2016م بقرار رفع أسعار البنزين اعتباراً من ( اليوم التالي ) غداً الثلاثاء 12 يناير إلى مايقارب نسبة الـ (60%) من سعره ، تشمل المواطنين والمقيمين على السواء ، بالرغم من كل التطمينات والمصطلحات ومعها (الخطوط الحمراء ) والعبارات السابقة المتعلقة بعدم المساس بالمواطنين في هذه المسألة .

وبالتالي لو حذفنا من السيناريو السابق كلمة ( الدعم ) ووضعنا محلّها ( التقاعد ) سنعرف – ربما – الإجابة على التساؤل الغريب والمحيّر حول تقاعد هذا العدد الكبير العام الماضي (7000) موظف ، وكذلك سرّ استمرار خوف وقلق الناس من تغيير أنظمة تقاعدهم رغم النفي والتطمينات الرسمية والنيابية.

سانحة :

يجري مواجهة طلبات تحسين المعيشة بتسريبات و( إشاعات ) تحوّل تلك الطلبات إلى ( بس خلّونه على حالنا )  . ويجري مواجهة طلبات زيادة المعاشات التقاعدية وتحسين المزايا بتسريبات و( إشاعات ) تجعل أصحاب تلك المطالبات يتمنّون ( الله لايغيّر علينّا ) . لينتهي المطاف بإنجاز – وهمي-  يسمّونه ( المحافظة على المكتسبات الموجودة ) .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s