المقالات

ماهو الفرق بين الإشاعتين ( الطحين والتقاعد ) ؟!!

الأخبار أو المعلومات أو التسريبات أو الإشاعات أو (سمّوها ماشئتم) التي لها علاقة بمعايش الناس وظروفهم الحياتية ينبغي أن يكون التعامل معها بشكل واضح ودقيق خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة يجري معالجتها وفق خطوات وإجراءات بات يشعر معها المواطن أنه يدفع ضريبتها ومسؤول عن معالجتها رغم أنه لم يكن المسؤول عن حدوث تلك الأزمة !

وأعني بالإشاعة الأولى هي الخبر (المجهول) المتعلق برفع الدعم عن الدقيق (الطحين ) . وهو الأمر الذي سيترتب عليه ارتفاع سعر الخبز وبقية منتجاته التي هي من عماد معيشة الناس وطعامهم . الإشاعة انتشرت كما النار في الهشيم ، وجرى تناقلها يوم أمس بشكل واسع في مجالس الناس ووسائل تواصلهم ، وأحدثت استياء ، لاسيما أن مجتمعنا لايزال في وقْع صدمة زيادة رسوم السجل التجاري بشكل مضاعف يهدد الكثير من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإغلاق محلاتهم .

وحسناً فعلت الحكومة الموقرة بأن أسرعت بقطع دابر تلك الإشاعة ، ولم تتركها تتزايد ويكبر معها الاستياء و ( التحلطم ) ؛ فخرج علينا في اليوم التالي السيد عارف صالح خميس وكيل وزارة المالية ، وهو مصدر رسمي – معلوم وليس مجهول – ينفي تلك الإشاعة ويؤكد عدم صحّتها ، بل وينفي حتى وجود النيّة – وليس القرار – لرفع الدعم عن الدقيق .

أما الإشاعة الثانية ، فقد خرجت في بداية الصيف ، وأيضاً من مصدر مجهول ، وتتعلق بالتقاعد ؛ رفع السن التقاعدي وزيادة الاشتراك وتغيير احتساب المعاش التقاعدي و… إلخ . هذه الإشاعة غصّ بها الناس – ولايزالون – وأشبعوها تداولاً وانتشاراً ومعها الخوف والقلق وحالة ( الحيص بيص ) لأنها تتعلق بمستقبل الأسر والأبناء وليس المتقاعدين فقط .

رغم مضي مايقارب الشهرين وأكثر على انطلاق هذه الإشاعة من مصدرها المجهول ، ورغم تأثيراتها السيئة و (البلبلة) إلاّ أنه لم يخرج لنا حتى الآن مصدر رسمي (معلوم) ينفيها مثلما كذّبوا في اليوم التالي إشاعة (الطحين) !! وهو الأمر الذي يثير الحيرة والاستغراب عند المقارنة بين طريقة التعامل مع هاتين الإشاعتين ( الطحين والتقاعد ) . علما بأن الذي نفي الإشاعة الأولى (رفع الدعم عن الطحين ) السيد عارف صالح خميس – له كل الاحترام والتقدير – هو نفسه يرأس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية التي هي الجهة المسؤولة عن موضوع الإشاعة الثانية (تغيير مزايا التقاعد ورفع سنّه) !!

على العموم ؛ إن توجهات الدولة وقراراتها وسياساتها يجب أن تكون من الوضوح والشفافية بحيث لاتبرّر أن تكون بصورة (إشاعات) أو نسبتها إلى مصادر غير محدّدة . وبالتالي نتوقع أن تحظى إشاعة التقاعد  بذات معاملة إشاعة الطحين ..

سانحة :

من يتتبع موضوع رفع الدعم عن الكهرباء والبنزين سيكتشف أن البدايات كانت أيضاً على شكل إشاعات ؛ جرى نفيها ثم خرجت منها عبارة (رفع الدعم دون المساس بالمواطنين) بعد ذلك كانت نهايتها أنها – الإشاعة – أصبحت واقعاً حقيقياً .. كل الأمنيات ألا ّتمرّ  إشاعة (الطحين) بذات مراحل إشاعة رفع الدعم عن الكهرباء والبنزين .

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s