المقالات

المبادرات والتغيير .. هل يكون الداء نفسه الدواء ؟!!

كل الشكر للدول الشقيقة ، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت على تكفلهم ببرنامج دعم ومساعدات قيمة لوطننا العزيز قدرها (10) مليارات دولار. تمخضت عن برنامج للتوازن المالي الذي جرى الإعلان عنه مؤخراً ، واحتوى على ست مبادرات حيوية وطموحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات بحلول عام 2022م . في تفاصيل هذا البرنامج توجد بيانات وأرقام أحسب أن أجزاء كبيرة منها تحتاج إلى توضيح وشفافية أكثر في العرض لإزالة أي لبْس أو تخوّف من أن يكون لها تأثير سلبي على معيشة المواطنين ومداخيلهم التي هي أصلاً مثقلة ولم تعد تحتمل أية مفاجآت من مثل رسوم وضرائب وماشابه ذلك مما تم تحميلهم إيّاها خلال السنوات القليلة الماضية . وقد عبّر الكثير من الناس عن هذا التخوّف المشروع خاصة في ظل غياب أو عدم وضوح آليات تطبيق هذا البرنامج .

غير أن هذه المبادرات التي جاءت لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتأزم وتحقيق النهوض والتطور الذي تنشده القيادة الحكيمة المتمثلة في جلالة الملك المفدى وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد الموقرين من أجل الانتقال من حالة التعثر وعجوزات الميزانية والمديونية المتضخمة وتراجع أو تردّي أو ضعف الخدمات في القطاعات الحيوية وحالة الاكتظاظ فيها والحاجة إلى التوسّع وتسهيل وتحسين أدائها وجودتها ؛ إنما تستدعي أكثر ماتستدعيه هو تغيير الوجوه التي تسببت في حدوث كل هذه الأزمات . إذ لايُعقل أن من أوصلنا إلى هذا الوضع السيء من وزراء ووكلاء ومدراء وبقية المسؤولين الذين تسببوا في تردّي الخدمات وتعاظم الدْين العام و(تكسير) ظهر المواطن بضرائب ورسوم ؛ لايُعقل أن يكون تنفيذ هذه المبادرات على يدهم أيضاً ! ليس صحيحاً أن يكون الداء هو نفسه الدواء !! يجب أن يُقال لهم :شكراً فالمرحلة القادمة تتطلب غيركم .

أعتقد أن مسمى المبادرات ومفهومها يتمحور حول سبْق واقتراح التغيير والنهوض من كبْوة والقفز من حفرة والتغلّب على أزمة و… إلى آخره من معاني اصطلاحية لكلمة (المبادرة) تستوْجب أن يكون هناك دماء جديدة يجب ضخّها لتتولى مسك مسؤولية تنفيذ هذه المبادرات وتطبيقها بأليات مبتكرة و(مبدعة) تختلف عن العقول السابقة التي كان جلّ بضاعتها ومنتهى عطائها وإبداعها  في المعالجة هو اللجوء إلى جيب المواطن .

تلك الوجوه والعقول لم تستطع أيام الطفرة الاقتصادية وارتفاع سعر البترول أن توصلنا للرفاهية أو تقضي على الفقر والعوز أو تخترع مصادر دخل بديلة أو تنفذ خططا تستشرف وتستوعب المستقبل بمشروعات إسكانية أو صحية أو تعليمية أو بلدية أو إعلامية  أو في طرقنا وشوارعنا أوإيجاد فرص عمل تقضي على البطالة أو تقلّص الاعتمادية على الأجانب وتقلّل من استحواذهم على السوق . هؤلاء المسؤولين وتلك الوجوه لم تستطع أيام (البحبوحة) مواجهة كل هذه المشكلات والأزمات ؛ فكيف ستستطيع الآن تنفيذ مبادرات لانتشالنا من وضع كانوا هم أحد أسباب وصولنا إليه ؟!!

البحرين ولاّدة بالمخلصين والقادرين والمبدعين والكفاءات وممن لديهم مستويات وشهادات علمية حقيقية (غير مزورة أو مضروبة)  وفيها من يستطيعون بأفكار خلاّبة وحماس كبير لخدمة قيادتهم الرشيدة ووطنهم والانتقال بمواطنيهم من حال الركود إلى حال الانتعاش . وحده التغيير هو الذي سيمنح الناس السعادة ويُضفي عليهم التفاؤل من النتائج التي يتوقعونها من هذه المبادرات الطموحة التي جاءت لإنقاذ وتصحيح وتعديل وضع معين لانُحسد عليه ، ليس من المتصوّر أن من أوصلنا إليه سيكون قادراً على أن ( يطلّعنا منه ) ..

سانحة :

من الآليات المطلوبة لتحقيق أهداف برنامج التوازن المالي : التفعيل الحقيقي لأدوات الرقابة والمحاسبة والشفافية بحيث تنتهي عبارات كثيرة من مثل : فساد بلا مفسدين ، وفشل بلافاشلين . والأهم أن لايكون الداء نفسه هو الدواء ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s