المقالات

(Too late)

ربما لم يكن التصريح الذي أطلقه الفاضل المكرم سمير عبدالله ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين في بداية هذا الأسبوع بشأن استحواذ وتملّك الأجانب على مانسبته (85%) من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإعلان مطالبته لإلغاء نظام تصريح العمل المرن وضرورة عدم مساواة التاجر البحريني بالأجنبي ؛ ربما لم يكن هذا التصريح جديداً في مضمونه ، فقد بحّت أصوات المواطنين طوال السنوات القليلة الماضية من الشكوى من هذا الوضع السيء واستمرار تزايد سيطرة الأجانب على مجمل السوق التجاري الذي أهم مكوّناته تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .

ورغم كثرة الحديث عن أن المواطن هو الثروة الحقيقية إلاّ أن هذا المواطن وجد نفسه في وطنه ليس دون تشجيع فحسب وإنما دون حماية من المنافسة الأجنبية ، واكتشف أنه أصبح سواسية مع غيره من الأجانب في التسهيلات التي يقدمها صندوق العمل (تمكين ) ثم وجد هذا المواطن نفسه يبحث عن فرص العمل والتوظيف مثله مثل الأجنبي ( سواء بسواء) بسبب نظام تصريح العمل المرن الذي هو مهما قيل عنه إلاّ أنه في نهاية المطاف ترخيص للعمالة السائبة ، وفي النتيجة تضييق فرص العمل على أبناء الوطن ومزاحمتهم في أرزاقهم والتكسّب على حسابهم . وبات أصحاب الفيزا المرنة يشكلون – مثلما قال رئيس غرفة التجارة – (خطرا على الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن أكثر من (100) مليون دينار تحول سنويا إلى الخارج، ناهيك عن تأثير وجود هذه العمالة على البنية التحتية وإرهاق الدولة) .

هذه الشكوى ليست جديدة في موضوعها ومضمونها ؛  إنما الجديد فيها هو أنها صدرت على لسان من هو في أعلى قمة المؤسسة المسؤولة عن حماية حقوق ومكتسبات التجار البحرينيين ، صغيرهم ومتوسطهم وكبيرهم . وهو الأمر الذي يحمل في طيّاته بالغ الجدّية ويجعل من شكاوى المواطنين السابقة والمستمرّة ليست مجرّد ( تحلطم ) كما يحلو للبعض وصفها لتسطيح أنّات الناس وتسذيج الوعي وتضليل متخذي القرارات من خلال التطبيل السمّج والنفاق القميء.

ولعل من المصادفة أن يتزامن تصريح الفاضل المكرم سمير عبدالله ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين مع خبر صادم آخر جاء  – على غير موعد –  كدليل إثبات تم نشره في صحافتنا المحلية في ذات الفترة . يقول هذا الخبر ( كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن هيئة التأمينات الاجتماعية أن عدد الموظفين الأجانب الجدد الذين انضموا إلى السوق المحلي في الربع الثالث من العام الماضي 2018م بلغ (54) ألف موظف وذلك مقابل (5) آلاف بحريني جدد حصل على وظيفة خلال ذات الفترة )

أعتقد أن هذه الأرقام القاسية عن توظيف (54) ألف أجنبي مقابل (5) آلاف بحريني في الربع الثالث فقط من العام الماضي ( ياترى كم تبلغ أرقامهم في العام كله !!! ) ؛ لا تجعل من تصريح رئيس الغرفة التجارية غير جديد فحسب وإنما تجعله متأخراً جداً  Too late

 سانحة :

أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s