المقالات

لماذا فاضت 600 مليون دينار ؟!!

بحسب متابعتي المتواضعة لما دار في جلسة النواب الأخيرة بشأن تعديل المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006م بشأن التأمين ضد التعطل ؛ فإن أحداً منهم لم يتبنّ مثل هذا السؤال (لماذا فاضت 600 مليون دينار ؟!!) رغم منطقيّته وأهميّته التي تفوق بكثيرجدّاً مسألة التعديل المطروح عليه . بل كان ينبغي أن يتحّول هذا السؤال إلى حالة من المساءلة والتحقيق والاستجواب وغيرها من أدوات المشرّعين للرقابة على أداء وتنفيذ مثل هذه الصناديق التي كانت عند إنشائها أحد أكبر الآمال للقضاء على البطالة.

غني عن البيان أنه عند إنشاء صندوق التأمين ضد التعطل جرى التسويق له وبذل محاولات إقناع الناس باستقطاع (1%) من رواتبهم تحت (يافطة) معالجة البطالة . يقول الدكتور مجيد العلوي وزير العمل الأسبق في مضبطة الجلسة الثامنة من دور الانعقاد الأول بتاريخ 8 مارس 2007 عند مناقشة المرسوم بقانون المتعلق بإنشاء هذا الصندوق ؛ بالنص ” مشروع التأمين ضد التعطل هو ليس آلية لمساعدة المحتاجين فقط، وإنما هي آلية فعالة استخدمت من قبل الدول المتقدمة لحل مشكلة البطالة” .

بل أصبح صندوق التأمين ضد التعطّل موضوعاً تفتخر به الوفود الرسمية في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية وتصنفه في أدبياتها وخطاباتها وأوراق عملها كأحد أهم مرتكزاتها وسياستها للقضاء على البطالة .

ومع ذلك بعد مرور مايقارب الـ (12) عاماً من إنشائه يكون عندنا فائض من أموال هذا الصندوق يُقدّر بمئات الملايين ونسبة بطالة (معلنة) قدرها (4%) وسوق عمل متخم بالعمالة الأجنبية !! كان الأولى بالمشرّعين أن يتساءلوا عن سرّ هذا الإخفاق في تحقيق هدف هذه الآلية الفعالة لحل مشكلة البطالة وإلغاء أو تخفيض هذه النسبة (4%) . وذلك إذا سلّمنا بصحتها وأنها ليست بالغة التحفّظ حيث يكاد يشعر الجميع بأنها أكبر من ذلك وربما تجاوزت الحدود الآمنة لنسبة البطالة في المجتمعات .

كان على السادة النواب أن يتحصّلوا على أجوبة عن هذا الفائض الغريب (حوالي 600 مليون دينار) أي أكثر من نصف مليار دينار ؛ هل هناك سوء إدارة أو ضعف في التحليل ووضع الاستراتيجيات أو قصور في تنفيذها ومتابعتها بحيث تغوّلت أعداد العاطلين وتغوّلت معها في ذات الوقت الأموال المخصصة للقضاء على هذه الأعداد وتصفيرها ! مع أنّ منطق الأشياء يقول إن تزايد أعداد العاطلين يحدث بسبب نفاذ الميزانيات بينما التناقض عندنا هو أن البطالة تمدّدت وأعداد العاطلين زادت ، لكن في نفس الوقت الأموال المخصصة لتقليصهم وتصفيرهم قد زادت و(فاضت)!!!

هي معادلة غريبة كانت تستوجب ابتداء بحثها والمحاسبة عليها باعتبارها هذا هو السؤال – (لماذا فاضت 600 مليون دينار ؟!!) – الذي كنت أترقب أو أتوقع أن يكون مدار بحث ومناط تداول السلطة التشريعية أثناء دراستها ومناقشتها تعديل قانون التأمين ضد التعطّل ، لأن البحث في السبب ودقة التشخيص هو الذي يفضي إلى سلامة العلاج . أما الانتقال إلى العلاج من دون تشخيص المرض فهذا يدخل تحت مسمى (الترقيع) .

إن مبلغاً – فائض عن الحاجة والميزانية – قدره (600) مليون دينار كفيل بتحريك أعمال ومشروعات ومبادرات وتحقيق قفزات و…. إلى آخره مما قد ينقذ شبابنا الخريجين من مهاوي البطالة التي هي أحد أخطر الملفات المجتمعية التي يجب تضافر الجهود والإمكانيات لكبح تمددها .

للأسف الشديد ؛ كانت مداولات غالب النوّاب سطحيّة جداً لم تلامس حتى لبّ المشكلة وجوهرها ، وكانت أقرب إلى تسذيج الوعي وأبعد ماتكون عن إقناع الرأي العام وناخبيهم بجدوى إقرار مبدأ فتح الباب لإمكانية الأخذ من فوائض الصناديق الاجتماعية والاحتياطية وربما الوقفية لتنفيذ مشروعات ليست أساساً في اختصاص إنشائها .

(لماذا فاضت 600 مليون دينار ؟!!) من ميزانية الصندوق المراد منه معالجة البطالة – (الأموال فائضة والبطالة تتمدّد) – سؤال سيظل يردّده الناخبون على مسامع نوابهم لايقّل في غرابته عن سؤال : كيف تم تنفيذ برنامج التقاعد الاختياري قبل اعتماد التمويل اللازم له ؟!

سانحة :

كلما استحضرت أن من يناقشون مصير هذا الفائض (أكثر من نصف مليار دينار) غير مساهمين أصلاً في صندوق التأمين ضد التعطّل ، حيث لايشملهم استقطاع (1%)  تذكرت المثل الشعبي ( ينْبٍ مُهبْ ينْبك على الشّوك جرّه) .

رأي واحد على “لماذا فاضت 600 مليون دينار ؟!!

  1. هالمقال يجب ان يدرج ضمن الدروس التي على النواب اخذها .. دروس تعريفية وتثقيفية فمعظم النواب لا يعرفون الف باء العمل النيابي والتشريعي

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s