المقالات

ماقيمة اقتراحاتهم برغبة الآن ؟!

في مثل هذا الوقت من العام الماضي؛ كانت حملات الانتخابات النيابية ومنافساتها قد شدّت الأنظار بالكثير من الوعود والتعهدات التي بلغت – ربما- سقوفاً مرتفعة تتناسب مع حجم المشكل المعيشي الذي زاد من تفاقمه تزايد الرسوم والضرائب وارتفاع أسعار البنزين والكهرباء و … إلخ .

أغلب تلك الوعود الانتخابية كانت تتركز على أمور تتعلق بتحسين المعيشة من زيادات وإعانات في مداخيل الموظفين ومعهم المتقاعدين وإلغاء أو تخفيضات في رسوم وضرائب وأيضاً معالجات للبطالة ووقف تغوّلها بالإضافة إلى وعود بتطوير مجالات الصحة والتعليم والإسكان ومثلها من خلال إنشاء مستشفيات ومراكز ومدارس وتصفير أو تقليل قوائم انتظار الوحدات الإسكانية أو أوراق استحقاقها وماإلى ذلك من وعود وتعهدات تفاعل الناخبون معها آنذاك.

انتهت الانتخابات وارتفع من هذه المنافسات أربعون نائباً دخلوا المجلس النيابي حاملين معهم وعودهم التي طرحوها للناس وتعهدوا بها في برامجهم الانتخابية – إن وُجدت أو صحّ تسميتها بذلك-.

في دور انعقادهم الأول – وهو أهمّ الأدوار- عرضت عليهم الحكومة الموقرة برنامج عملها وخطتها للأربع سنوات القادمة التي هي عمر عضويتهم بالمجلس النيابي . وقد أقرّ السادة النواب هذا البرنامج من دون أن يشعر المواطنون بأن هنالك ثمّة شيئ من تلك الوعود قد تم تضمينها للتنفيذ خلال الأربع السنوات القادمة التي هي مدة عضوية نوابهم . ثم جاءت للنواب الميزانية العامة للدولة للعامين 2019-2020 التي أيضاً اعتمدوها وخرجت من المجلس النيابي مثلما اعتمدوا برنامج عمل الحكومة. أي لم نسمع أو نقرأ – بحسب متابعتي المتواضعة – عن زيادات ولاإعانات ولاتعديلات ولاتخفيضات ولاإلغاءات ولابيانات محددة لمشروعات بعينها لمستشفيات أو مراكز أو مدارس أو … إلى آخره مما قيل في الحملات الانتخابية وواعدوا ناخبيهم به.

بعد أن انتهى السادة النواب من برنامج عمل الحكومة وميزانية الدولة على النحو السالف ؛ كان المفترض أن يتجه النواب لممارسة أدوارهم التشريعية في اقتراح سنّ قوانين جديدة أو تعديل قوانين قائمة من خلال أداتهم الدستورية القويّة (الاقتراح بقانون) وكذلك أدوارهم الرقابية في المتابعة والمحاسبة في أداء البرنامج والميزانية بعد موافقتهما عليهما . لكن ّ الذي حصل هو أن انشغل أواشتغل النواب بتقديم كمّ كبير من الاقتراحات برغبة سواء التي يرفعونها بالطريق العادي أو بالصفة المستعجلة وربما غالب تلك الاقتراحات برغبة تتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية أو الخدمية مما كان يُفترض أن يكون مكانها هناك في برنامج عمل الحكومة وميزانية الدولة التي كانت بين أيديهم وتحت نظرهم ومناقشاتهم ومطلوب موافقتهم عليها.

ليبقى السؤال المنطقي للنواب : ماقيمة هذه الاقتراحات برغبة الآن بعد إقراركم برنامج عمل الحكومة الموقرة واعتمادكم ميزانية الدولة ؟! وهل يمكن تنفيذ تلك الاقتراحات دون أن يكون لها وجود في البرنامج الحكومي أو دون أن يكون لها اعتماد مالي مدرج في ميزانية الدولة ؟! وتزداد منطقية هذا التساؤل أمام حالة هذا (الإغراق الكبير) من الاقتراحات برغبة التي هي في الأساس أداة لاتحمل صفة إلزام للحكومة فضلاً عن أن تكلفة تحقيقها وتنفيذها على أرض الواقع غير مدرجة، لافي برنامج عمل الحكومة ولاميزانية الدولة اللذين وافق عليهما المجلس النيابي وأقرّهما !!

وبالطبع ؛ لاعتاب ولاملامة على الحكومة الموقرة إن هي رفضت أو اعتذرت عن تنفيذ أي اقتراح برغبة لم تتوافق مع المجلس النيابي على إقراره في برنامج عملها للسنوات الأربع القادمة ولم تتوافق مع المجلس النيابي على تخصيص بند مالي له في ميزانية الدولة التي تم اعتمادها معهم.

أتمنى أن يتجه السادة النواب لممارسة أدواتهم ووسائلهم الأخرى في التشريع والرقابة وأن يتركوا جانباً هذه الاقتراحات (برغبة) التي – ربّما- نسوا تضمينها في أماكنها ومواقعها الطبيعية والمفترضة ، هناك في برنامج عمل الحكومة وميزانيتها .

رأي واحد على “ماقيمة اقتراحاتهم برغبة الآن ؟!

  1. الأخ العزيز جمال زويد
    جزاك الله خير
    لغايات والانتقام وجهت فئات من الناس على عاتقهم توجيه ألسنتهم ضد المجلس السابق مع العلم ان غالبية اعضاءه كانت حرقت قلوبهم على الوطن والمواطنين واستطاعوا إثبات جدارتهم والمؤسف قلبت قوة الشارع الموازين وتراجعت الي الادني
    فالملام يعرف نتائج افعاله
    مع التقدير
    اخوك
    جمال داود

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s