المقالات

هل المواطن أولاً ؟!

بعض الأرقام التي تطلع علينا بين حين وآخر ويتم نشرها في مختلف الصحف المحلية أو يجري تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي ، سواء كانت على لسان الوزراء والمسؤولين أو في تصريحات أو (تغريدات) أعضاء السلطة التشريعية خاصة مايتعلق منها بالملفات المعيشية البارزة كالبطالة والتوظيف والتقاعد بأمواله المفقودة أو المشطوبة أو المعدومة أو ماشابه ذلك مما نقرأه هذه الأيام ؛ هذه الأرقام صادمة بكل ماتحمل الكلمة من معنى . لكن الأكثر صدمة منها أن يمرّ الإعلان عنها أو التصريح بها دون أن يعقبها خطوات تالية ومفترضة إزاء تلك الأرقام التي أقل مايمكن قوله عنها بأنها غير طبيعية . وكأنما الغاية فقط هو معرفة أو اكتشاف تلك الأرقام ونشرها في وسائل الإعلام أو التغريد بها في العالم الافتراضي وفقط كما يفعل بعض السادة النواب الذين نسوا أو حجّموا دورهم تحت قبّة البرلمان وأصبحوا ينافسوا المغرّدين ويزاحموا النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن تلك الأرقام مثلاً ، ما نشرته جريدة البلاد في 8 يناير 2021 نقلا عن سعادة وزير العمل والتنمية الاجتماعية أثناء ردّه على سؤال برلماني ” أن عدد العمال الأجانب في القطاع الخاص بلغ (508595) عاملا حتى منتصف العام 2020 مقابل (109022) بحريني !! وأترك لكم مقارنة أو تقدير الفارق الكبير بين الرقمين الذي يقارب عدد الأجانب أربعة أضعاف البحرينيين.

من تلك الأرقام مانشرناه في مقال سابق نقلاً عن إحصائيات للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي نشرتها صحيفة أخبار الخليج بتاريخ 5 أكتوبر 2020 حيث جاء فيها ” أن عدد البحرينيين الذين تم توظيفهم خلال الربع الثاني من العام الجاري بلغ (2400) بحريني وأما العمالة الأجنبية المستجدّة فوصل عدد من تم توظيفهم خلال الربع نفسه (16662) أجنبي” أي أن عدد الأجانب المستجدين يقارب ثمانية أضعاف المستجدين البحرينيين !

ومن تلك الأرقام مانشرته جريدة الوطن بتاريخ 24 يناير 2021م نقلا عن سعادة وزير العمل والتمية الاجتماعية تحت عنوان ” 48 ألف أجنبي يعملون عبر النظام الموازي في البحرين ” حيث أوضح ” أن النظام الموازي يتيح للشركات دفع مبالغ مقابل عدم الالتزام بنسب البحرنة ” وذكر في التصريح ” أن عدد العمال المسجلين عبر النظام الموازي ( 48274) مبينا أن إجمالي الإيرادات المحصلة وفق قرار الرسم الاختياري ( الموازي) بلغ ثلاثين مليونا و854 ألفا و425 دينارا ” . وبالطبع هذا المبلغ – مهما ارتفع- لايغطي الأثمان الفادحة التي يمكن أن تدفعها المجتمعات أمام عجز أبنائها الحصول على عمل وتعاظم البطالة بينهم . وأستغرب أنه في الوقت الذي تتّجه الكثير من الدول لسنّ التشريعات التي تحجّم العمالة الأجنبية وإقرار المعالجات التي تفضي إلى كبْح جماح البطالة وتعزيز الاعتماد على أبنائها وتوطين وظائف ومهن وحرف ؛ تبقى عندنا تسهيلات للعمالة الأجنبية كهذا النظام المسمى بـ (نظام العمل الموازي) ومعه ذاك النظام المسمى بـ ( نظام العمل المرن) بينما لاتكاد تخلو بيوت المواطنين من عاطل أو اثنين أو أكثر من خريجي المدارس والجامعات يقرأون ويسمعون أن المواطن أولاً بينما مثل هذه النماذج من الأرقام لاتقول ذلك ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s