المقالات

الراحلون في صمت .. عيد القحطاني نموذجاً

في أيـامنا هذه وما اعتراها من متغيرات ســواء على المستوى المادي أو التقني، وكذلك اختلال المعايير والاهتمامات ومن ثم بروز نجم (التفاهة) وتحوّل الكثير من الفاشلين إلى مشاهير في السوشيل ميديا تحت مسميات وألقاب استقطبت – للأسف الشديد- جلّ متابعات الناس خاصة الجيل الصاعد من الشباب الذي كان ينبغي عليه أن يتعرّف على نماذج جادّة وصادقة في انتمائها ومخلصة لوطنها وأمينة في ولائها لاتحرّكها المصالح والمناصب والمساكن وماشابهها من إغراءات صنعت لدينا مجاميع من اللاهثين وراء الشهرة و(الشو الإعلامي) مقابل الإنجاز الوهمي أو الصفري، ومجاميع أخرى تتزايد ممن يسمّونهم (الوطنجيين) لاتتعدّى إنجازاتهم مسائل التطبيل والنفاق السمج والتحريض  والتضليل وتقسيم المقسّم وماشابه ذلك من صورالاسترزاق.

وفي ظل مثل كل هذه الأجواء المرضية يغيب عن الآفاق الصادقون والقدوات التي من الممكن أن يُستقى منهم كيفية حبّ الأوطان والولاء لها والتضحية بجهودهم وأموالهم وأوقاتهم لأجل رفعة وخدمة بلدهم ويرسمون أبهى صور العمل التطوّعي الخالصة والناصعة في بياضها والمبرأة من أيّة أغراض غير خدمة وطنها.

وأحسب أن من بين هؤلاء – وهم كُثُر- السيد عيد حمود القحطاني الذي غيّبه الموت في حادث أليم قبل بضعة أيّام بعد أن قضى حياته خادماً لوطنه في مجالات عدّة كان خلالها مثالاً للجدّية والالتزام سواء في الرياضة أو السلك الدبلوماسي أو العمل التطوّعي في الرصد والبحث في التاريخ. ففي الرياضة ؛ تدرّج في خدمتها من خلال عدّة مناصب لعلّ آخرها شغله عضوية مجلس إدارة نادي الرفاع الغربي قبل أن ينضم للسلك الدبلوماسي ويتنقل ممثلاً لمملكتنا العزيزة في عدة عواصم من بينها سفارة البحرين في طهران وبغداد وكراتشي والهند وكذلك في دولة الكويت الشقيقة التي كان المرحوم عيد حمود القحطاني قنصلاً فيها إبّان الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 ويُذكر له أنه كان خلال تلك المحنة فارساً بلاجواد ؛ حيث أشرف على تأمين إجلاء المواطنين البحرينيين من هناك عندما وقع الغزو وتأمين سلامتهم ولم يقرّر العودة إلاّ مع عودة آخرهم غير آبه بأية أخطار قد تلحق به آنذاك.

أما في مجال التاريخ ؛ فقد كان شغفه الأكبر الذي كان لايبخل على بحثه فيه بماله ووقته وجهده حتى أن جزءا ليس قليلاً من سفراته الخاصة يقضيه متنقلاً بين المكتبات ودور ومتاحف وجمعيات الآثار والتاريخ . وقد كان عضوا فاعلاً منذ عشر سنوات في جمعية تاريخ وآثار البحرين وداعماً لكل أنشطتها وفعالياتها قبل أن يمسك منذ حوالي سنتين إدارة مجلتهم الفصلية ( دلمون) فينقلها من الطور المحلي إلى الإقليمي والدولي ويجعل منها إحدى المجلات المتخصصة المحكمة ومرجعاً يُشار إليه بالبنان لغزارة محتواها والقيمة التاريخية لمضامينها.

بالحزن والأسى يتذكر مناقبه زملاؤه وأصدقاؤه ومنهم الدكتور الفاضل عيسى أمين رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين الذي هو صديق دراسة مع عيد القحطاني في المرحلة الثانوية ثم في جامعة القاهرة عام 1965 فيقول عنه هو أحد أكثر العاملين المتطوّعين في صمت ، لايغلبه أحد في نشاطه وحرصه ودماثة أخلاقه ومدى جدّيته ، لايتكلّم لكن عمله أبْلغ من الكلام، فقدت جمعية تاريخ وآثار البحرين أحد أعمدتها التي يصعب شغلها وتعويضها. رحم الله عيد حمود القحطاني وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذوويه ومحبيه الصبر والسلوان.

رأيان على “الراحلون في صمت .. عيد القحطاني نموذجاً

  1. إنتابنا الحزن الشديد لفقد سعادة السفير عيد حمود القحطانى يرحمه الله فى فسيح جناته ويسكنه الفردوس الأعلي، وقد نعيته على صفحتى الخاصه مثلما نعاه كثير من الأصدقاء فى مصر، وهو من الشخصيات الخلوقة المحترمة وله مكانة كبيرة لدينا وسائرألأصدقاء فى أرض الكنانة، وكان دائم الحضور فى سائر الفعاليات العلمية والثقافية التى تكون إبان إقامته فى القاهرة، بالفعل ترك فراغا يدركه كل من اقترب منه ، يرحمه الله

    إعجاب

  2. الحمدلله على قضائه وقدره.
    غفر الله لسعادة السفير عيد القحطاني…تمنينا ان نكون من شهداء الله في أرضه لهؤلاء الافذاذ ولكن معرفتنا باخية الكريم عبدالله تجعل منه اخ لنا جميعا رحمة الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وألهمكم وذويه الصبر والسلوان.
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s