المقالات

إما جيوبكم وإما رواتبكم !!

السيناريو واحد ؛ إما مايدخل في جيوب المواطنين أو مايخرج منها. تختلف التسميات لكنهما  يبقيان خياران لاثالث لهما يتم طرحهما عند كل أزمة أو ضائقة تصيب الاقتصاد. ليس للتوّ وإنما منذ بضعة سنوات، منذ رفع الدعم عن البنزين ثم الكهرباء (ماعدا مسكن المواطن المتزوج الأول) ثم قصرعلاوة غلاء المعيشة والخدمات الإسكانية على ذوي الدخل المحدود ثم فرض ضريبة القيمة المضافة (5%) وصولاً إلى إلغاء الزيادة السنوية عن المتقاعدين وانتهاء بزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى (10%).

سيناريو (خلّونا نأخذ من جيوبكم أو نخفّض مايدخل إليها) يتكرّر لعدة سنوات ولم تفلح كل البرامج والمبادرات الكثيرة التي نقرأ ونسمع عنها في تغيير هذا السيناريو، ولم تتمكن من ابتكار خيار ثالث لاعلاقة له بجيوب المواطنين رغم أن هذه السنوات والمبادرات كان يمكنها إيجاد خيار ثالث ورابع وخامس وأكثر، بل المفترض أن هذه السنوات والمبادرات تكون سنداً لجيوب المواطنين المهترئة فتعيد إليها نضارتها وحيويتها وليس العكس. ويُفترض من نتائج هذه السنوات بما فيها من مبادرات وبرامج أن تكون كفيلة برفع سويّة معيشة المواطنين وزيادة مكتسباتهم في شتى النواحي.

الآن؛السيناريو نفسه نفسه ؛ يبدأ المشهد الأوّل فيه بتسريب من (مصدر مجهول) عن وجود توجّه لرفع ضريبة القيمة المضافة إلى (10%) يتم خلال هذا التسريب جسّ نبض الشارع وتهيئته وامتصاص جزء من غضبه أو استيائه. ثم يتبعه المشهد الثاني بالإعلان رسمياً عن قرار رفع الضريبة وإحالته كمشروع قانون إلى السلطة التشريعية.

وهنا يبدأ المشهد الثالث الذي تضجّ فيه – بالذات وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها وقروباتها – بالاعتراض والتحفّظ والانتقاد وشكوى الحال والمآل ومصحوبة بسيْل من الاستهزاء والتعليقات والرسومات الساخرة والنكات والضحك الذي لايزال لم يهدأ بصورة تدعونا إلى دراسة هذه الظاهرة التي باتت في السنوات القليلة الماضية كما العادة عند البحرينيين في التنفيس عن مشكلاتهم وامتعاضهم عن أحوالهم المعيشية بالميل أكثر فأكثر إلى (التنكيت) .

أما المشهد الرابع فيتولاّه عدد من (المطبّلاتية) وآخرون ينطبق عليهم المثل الشعبي (شوط الشبعان على الجوعان بطي) يبررون لزيادة الضريبة ويدافعون عنها ويضيفون عبارات منمّقة من مثل المحافظة على مكتسبات المواطنين وتحقيق الاستقرار والرّفاهية وماشابه من مصطلحات تعرفونها.

ويأتي المشهد الخامس الذي تصدّره السادة النواب خاصّة أولئك الذين نافسوا المغردين و( الفاشينيستات) في وسائل التواصل الاجتماعي ونسوا صلاحياتهم وأدواتهم التي انتخبهم الناس لأجلها. فأكدوا رفضهم ومعارضتهم لزيادة ضريبة القيمة المضافة وطالبوا باللجوء إلى بدائل أخرى لاعلاقة لها بجيوب المواطنين ، وأعلنوا من خلال بيانات أو تغريدات أو (voices) رفضهم القاطع لها.

أما المشهد السادس (الأخير) فسيكون تحت قبّة البرلمان؛ عند التصويت على مشروع قانون الزيادة حيث يتوقع الكثيرون – ربما بما فيهم النوّاب أنفسهم – أن يكون التصويت كما في سابقيه من تصويتات خيّبت آمال الناخبين وزادت حالة الإحباط. إذ ستتبخّر تلك البيانات والتغريدات والـ (voices) الرافضة من خلال الاعتذار عن الجلسات والهروب منها بالسفر أو (التمارض) أو ماشابهها من أسباب أصبحت مؤلمة ومؤسفة.

سانحة :

في المشهد الخامس؛ اشتطّ بعض النوّاب في وسائل التواصل الاجتماعي وأعلن تمسّكه بالمحافظة على حقوق المواطنين وعدم المساس بها وأكّد أنه مثلما رفض التقاعد سوف يرفض زيادة الضريبة .وفات هذا البعض أن مايخص التقاعد (إلغاء الزيادة السنوية للمتقاعدين) لازالت في المجلس ، محبوسة في أضابير اللجان وأدراجها ، والناس تترقب مواقف النوّاب وتصويتهم عليها!! كل الخوف أن يكون مقصد هؤلاء النواب أنهم رفضوا إلغاء زيادة المتقاعدين  في ( الانستغرام) أو ( التويتر) ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s